فرضت كلمة "هياط" نفسها بين المفردات المتداولة الأكثر انتشاراً خلال السنوات الأخيرة في مجتمعاتنا، وتطلق على كل فعل يخالف ما تعارف عليه الناس بالزيادة أو الغرابة للفت الانتباه علاوة على الحصول على السمعة والشهرة بين الناس. وجاء هذا الانتشار الواسع بعد تطور وسائل التواصل الاجتماعي وانتشارها مما ساهم في انتشار المفردة في جميع أنحاء بلادنا وقبل الاستطراد بالحديث عن الهياط فلابد من تعريف الجميع بمعنى كلمة هياط فهي كلمة ليست متداولة بشكل كبير وتكاد ان تكون محدودة الاستخدام في مناطق معينة. وبالعودة إلى معاجم اللغة لمعرفة أصل كلمة "الهياط" فسنرى انها وردت في "معجم المعاني الجامع" على النحو التالي: -

هِيَاط "اسم": وهِيَاط: مصدر هايَطَ؛ هياط "اسم": هُمْ في هِياطٍ ومِياطٍ: في شَرٍّ وجَلَبَة، وقيل: في دنوٍّ وتباعد. هايَطَ "فعل": هَايَطَ، يُهَايِطُ، مصدر مُهَايَطَةٌ، هِيَاطٌ، هَايَطَ الرَّجُلُ: ضَجَّ، هَايَطَ جَارَهُ: اِسْتَضْعَفَهُ، هَايَطَ: أَجلَبَ.

وكلمة "يهايط" وغيرها من التصاريف التي تشيع على ألسنة العامة ليست عامية بل هي عربية صحيحة، "لذا فهي من فصيح كلامهم، ووردت في لسان العرب لابن منظور الذي ذكر بعض تصاريف الأصل مثل هياط ومهايط ومهايطة ولها معان متعدّدة أهمها: صياح وتعالي الأصوات دون معنى وشرّ وجلبة وكذب وإقبال وإدبار لغير هدف أو فائدة، وتنوّع معانيها قديماً وحديثاً ناشئ من التطور الدلالي فالكلمة تخرج من معناها الضيق إلى معان أوسع حسب الاستعمال اللغويّ وقد يكون أحد معانيها أو بعض من معانيها معروفًا في بيئة معيّنة ومجهولاً في بيئة أخرى وهذا الاختلاف في المعاني معروف في كثير من الألفاظ حسب كل بيئة. وتعد هذه الكلمة وما تصرّف من أصلها من فصيح العامة لشيوعها على ألسنتهم".

ويقال ان الهياط نوعان هما هياط قولي وهياط عملي فالأول لا يحتاج لضرب امثلة لان مجتمعاتنا متقدمة بهذا النوع من الهياط فيكفي ان تحضر مجلسا او تدخل قروب او برنامج تلفزيوني او سناب لتستمع لأنواع دسمة من الهياط الذي يصل لحد الكذب المكشوف والمبالغات غير المنطقية والمضحكة.

 

أما إذا تحدثنا عن الهياط الفعلي أو العملي فيمكن استعراض أمثلة حية لبعض ما يمكن ان يسمى بالهياط العملي والذي يمارسه البعض كنوع من خفة الدم او السذاجة ليتحول إلى سفه واستخفاف وانحطاط أخلاقي على مواقع التواصل الاجتماعي ومنها:-

١- شخص يقوم باستخدام نوع من العطور الغالية لغسل يد الضيوف بدلا من الماء بعد وجبات طعام..

٢-شخص يظن ان معنى الكرم عند العرب هو ذبح اعداد كبيرة من المواشي والحاشي وتقديمها لضيف واحد ورمي بقية الطعام في القمامة وتصوير ذلك بالسنابات واعتبار ه فتحا مبينا.

٣- شخص منتفخ يستأجر سيارة فخمة لا يقل سعرها عن مليون ريال ثم يفحط بها بالشارع للدلالة انه مليونير و لأتمثل له السيارة اي شيء مقابل ما لديه من اموال .

٤- شخص أحمق يعطي طفلا سلاح رشاش أو مسدس ويطلب منه إطلاق اعيرة نارية أمام حشد من الناس.

٥- جاهل يقيم مناسبة في زمن كورونا ويتعمد وبطريقة استعراضية مستفزة دعوة اضعاف العدد المسموح به بل وتقبيل الحضور ودعوتهم لعدم التباعد او لبس الكمامة لأثبات انه مخالف للأنظمة وغير خائف من كورونا وتكون النتيجة اصابة كل من حضر المناسبة بالفايروس بل ووفاة بعضهم.

٦- أحد ادعياء الشعر الشعبي يلقي قصيدة عصماء أمام حشد في مناسبة اجتماعية تصور مآثر قومه وبطولاتهم وشجاعتهم ونخوتهم وكرمهم مقابل التقليل من مكانة عشيرة اخرى فتشتعل معركة حامية بين الطرفين وتنتقل المعركة لساحات اخرى.

٧- حملة شهادات علمية عليا مزورة يتباهون بها وبألقابهم في المحافل والمنتديات والمقابلات وعلى صفحات الفيس بوك وتويتر والانستقرام ويتحدثون بلغة استعلائية بينما لم يثبت فعليا حتى حصولهم على الشهادة الجامعية او الثانوية العامة .

٨- شخص منتفخ بلا سبب ومشكوك بقدراته العقلية يمجد نفسه ويزكيها ويحتقر الآخرين بطريقة مستفزة ثم يقوم بحرق اوراق نقدية لغلي ابريق من الشاي أمام ضيوفه

وأمام هذه الظاهرة العجيبة والتي لابد أن يكون لها جذور تاريخية قديمة فمن الواجب أن يتم تخصيص يوم أو مهرجان عالمي لممارسة الهياط في مكان وزمان محدد واعطاء اصحاب هذه المواهب فرصتهم لإخراج ما في نفوسهم من عقد نفسية ومرضية وحتى يتعرف الناس على هذه النوعية من البشر ليحمدوا الله على العافية ويسهل معالجة المرضى وبالتالي نقضي على هذه الظاهرة في مهدها ولا تتحول لظاهرة اجتماعية داخل المجتمع ويصعب السيطرة عليها