كتب/ المهندس/ رائد بن رضيان العـــجرفي - مدير إدارة الدراسات والتصاميم  بلديــــــة محـــافظـــــة الدوادمــــي

 

استمر رقي الأداء في العمل البلدي طوال الفترة الماضية مرتبط بالتطور الاجتماعي للحياة في المملكة العربية السعودية ، ولكن البعد التخطيطي والهندسي لم يأخذ نصيبه من ذلك التطور.

لذلك فإن فهم الناحية التخطيطية والهندسية في العمل البلدي يعطي العمق المطلوب لقياس التجربة برمتها و يدعم روح التطور الحديثة التي تتوافق مع رؤية المملكة 2030 ، و تتقدم بتقدم نظريات الهندسة المدنية و المعمارية الحديثة و تحافظ من ناحية أخرى على جوهر و أصالة و طبيعة هذا البلد العريق.

وترتكز رؤية المملكة 2030 في الجانب الحضري على ركائز رئيسة تتضمن:

مجتمع حيوي:

يتمثل في السعي لتوفير حياة كريمة وسعيدة للجميع ويكفل المشاركة في بناء أساساً قوياً لاقتصاد مزدهر. مجتمعنا الحيوي راسخ الجذور، متين البنيان، يستند إلى قيم الإسلام المعتدل والانتماء للوطن والاعتزاز بالتراث الإسلامي والثقافة السعودية، ويوفر في الوقت ذاته خيارات ترفيه عالمية المستوى، ونمط حياة مستدام، وتكافلاً اجتماعياً، ونظاماً فعالاً للرعاية الصحية والاجتماعية, تبقى سعادة المواطن وتحقيق أعلى درجات الرفاهية الأولوية لدى القيادة الرشيدة التي تحرص على عمل كل ما من شأنه أن يضمن للأجيال الحالية والقادمة حياة كريمة مستدامة والتي منها توفير المسكن الملائم الذي يعزز من الاستقرار الأسري وفق بيئة حيوية.

بيئة عامرة :

من خلال تطوير المدينة وهو امر مهم لأنه يوفر الأساس الذي تنتهجة المدينة لتحسين حياة مواطنيها، حيث إنه يخلق مجتمعات قوية ومتنوعة قادرة على جذب المواهب والحفاظ عليها، وبدء تنمية الأعمال التجارية، والتغلب على القضايا التي تنشأ عندما تكون التنمية المجتمعية فعالة، حيث ستقل الجريمة، ويكون هناك تباين أقل بين المواطنين، وفرص عمل أفضل، وقوى عاملة أكثر مهارة، وقضايا إجمالية أقل تأثيراً على السكان. تنمية المجتمع لا تحل بالضرورة المشاكل في المدينة؛ ولكنها يمكن أن تقلل من المشاكل وتزيد من فرص النمو، وبدون تنمية للمجتمع، ستعاني كل من التنمية الاقتصادية والتجارية بشكل كبير.

التخطيط الحضري هو فن إعطاء الشكل والتصميم والبنية للمدن والبلدات لاعتماد كثير من العمليات المختلفة عليه مثل ترتيب وتصميم المباني وأنظمة النقل والأماكن العامة وكذلك وسائل الراحة الجيدة. لهذا السبب أصبح التخطيط الحضري مهماً لأثره الهام في إيجاد حلول لاستخدام الأرض والبنية التحتية بأفضل طريقة ممكنة تتناسب مع المجتمع.

ومما لا شك فيه ان موضوع تطوير العمل البلدي من الناحية التخطيطية والهندسية يلامس كل من لهم صلة بالعمل البلدي من مسئولي البلديات والمكاتب الاستشارية والمستثمرين وحتى المستفيدين من الخدمات البلدية. ويتمثل هذا التطور للوصول الى مجتمع حيوي وبيئة عامرة في عدة برامج أهمها برنامج جودة الحياة والذي سأتحدث عنه بإسهاب في هذا المقال

فإن برنامج جودة الحياة:

هو احد برامج التحول الوطني لتحقيق اهداف رؤية المملكة 2030 ويتضمن شقين رئيسين، الأول مرتبط بتحسين قابلية العيش وذلك من خلال تحسين وتطوير (البنية التحتية، الخدمات والمرافق العامة، النقل العام، الرعاية الصحية، ....الخ) ، الثاني مرتبط بتطوير نمط الحياة وذلك من خلال الاهتمام بـ (ممارسة الرياضة، التراث والثقافة، الترفيه، المشاركة المجتمعية،....)و يجري حاليا تنفيذ عدد من المبادرات التنموية لتحسين معيشة المواطن السعودي وجودة الحياة بالتجمعات السكانية في المملكة وذلك من خلال تبنّي :

أولاً: زيادة المسطحات الخضراء.

فإن زيادة المسطحات الخضراء والتي تتمثل في الحدائق والملاعب الرياضية والغابات تمنح مرتاديها المساحة الكافية لممارسة الرياضة والاسترخاء والهدوء والهروب من الطقس الحار ، فقد أظهرت دراسات متعددة أن هذه المسطحات تقلل من الإجهاد والتوتر وتعزز الصحة العقلية والبدنية لما ينتج عنها من هواء نظيف وخفض من ضوضاء المرور ، كما سلطت منظمة الصحة العالمية الضوء على أهمية المسطحات الخضراء في الإحساس بالسعادة والصحة العامة، فالتقديرات تشير إلى أن حوالي 3.3% من أسباب الوفيات العالمية تكمن في قلة النشاط البدني، ويرجع ذلك في معظمه إلى قلة الوصول للمناطق الرياضية والترفيهية، وذلك طبقاً لموقع  (Medical News Today) .وأجرى معهد برشلونة للصحة العالمية في إسبانيا دراسة موسعة شملت: 7 بلدان، و8 ملايين شخص، وبعد عدة سنوات من المتابعة، خلصت الدراسات إلى أن المسطحات الخضراء يمكن أن تساعد الأشخاص على العيش حياة أطول.

ثانياً: توفير ممرات المشاة.

تُعتبر أماكن عبور المشاة من وسائل السلامة المرورية الضرورية التي تنظم العلاقة بين المشاة والمركبات، ولذلك يجب أن يولي مصمم ممرات المشاة الاهمية الكاملة، ويجب أن تكون تلك التصاميم شاملة لنواحي الامن والسلامة عند تصميم الممرات، والاهتمام بإبراز النواحي البصرية على جميع محاور وممرات المشاة وتحديد المواد المستخدمة الموائمة للبيئة.

ثالثاً: الحد من التلوث البيئي والبصري.

وبذكر التشوه البصري فإننا نعني أي منظر تقع عليه عين الإنسان ويعود عليه بعدم الارتياح النفسي وكذلك اختفاء الصور الجمالية للحيز المكاني من أبنية و طرق و أرصفة وغيرها ومن أشكال التشوه البصري على سبيل المثال:

الأبنية العشوائية والمتهالكة وغير المتجانسة مع الفراغ العمراني.

أعمدة الإنارة ذات الارتفاع العالي التي لا تتناسب مع الشوارع.

اختلاف دهانات وواجهات المباني.

أجهزة التكييف في الواجهات.

المخلفات من النفايات في أراضي الفضاء وحول صناديق النفايات.

إقامة المباني العالية امام المناظر الجميلة وإخفائها للعلامات البارزة.

التوصيات:

إن تحسين آليات وأدوات العمل البلدي سوف تسهم بشكل فعال في تحقيق اهداف ورؤية المملكة 2030 وتحسين جودة حياة المواطن وتفعيل العمل الالكتروني واتمتة العمل البلدي وتفعيل التقنيات الحديثة من اجل مدن وتجمعات ذكية وانعكاس ذلك على ابعاد التطوير الحضري للتجمعات وأبرزها:

إصدار الرخص بالكفاءة والسرعة المطلوبة.

تطوير أنظمة إدارة النفايات بالبلدية.

تحديث مواصفات تمديد شبكات البنية التحتية.

تدريب وتأهيل منسوبي البلديات على التقنيات الحديثة في العمل البلدي.

استحداث إدارة للتطوير الحضري وإدارة الكوارث وتدعيمها بالكفاءات المتخصصة أو تأهيل الموظفين المكلفين بالعمل في هذا المجال.

الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطن وتوفير المسطحات الخضراء وممرات المشاة والمناطق الترفيهية والثقافية لتغيير نمط الحياة.

تطوير التشريعات والنظم الادارية حسب متطلبات رؤية المملكة 2030م.