مفاكرة – مطلق ندا

من ألطف خصال الإسلام وأقلها كلفة على النفس واللسان خصلة “التسامح” من خلال تجاوز أخطاء الآخرین لقوله تعالى “خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِینَ” وقول رسولنا الكریم – صل الله علیه وسلم – “لایحل لمسلم أن یهجر أخاه فوق ثلاث لیال یلتقیان فیعرض هذا ویعرض هذا وخیرهما الذي یبدأ بالسلام” ومع أن أكثرنا یدرك هذه النصوص الرصینة ویدرك ایضا الأثر السلبي للشحناء على النفس والمعنویات ویحفظ عن ظهر قلب الكثیر من المعاني السامیة التي تدعو للإلفة والمودة حتى مع المختلفین معنا في العقیدة لقوله تعالى:”لا یَنْهَاكُمُ اللهَُّ عَنِ الَّذِینَ لَمْ یُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّینِ وَلَمْ یُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِیَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَیْهِمْ إِنَّ اللهََّ یُحِبُّ الْمُقْسِطِینَ” إلا أن البعض – مع الأسف – مازال یمارس مایؤدي إلى تأجیج المشاعر السلبیة لفظیا ومعنویا تجاه من یختلف معه إما بسبب تعصب ریاضي أو قبلي أو ثقافي أو فكري ، وقد نلتمس العذر لمن لیس لدیه ما یؤهله من علم وثقافة إدراك هذه المعاني السامیة ، لكن أن نجد هذه الشحناء مترسبة في نفوس البعض ممن لهم الصدارة المثلى بالتعلیم الأكادیمي والعام فهذه مصیبة تتطامن دونها أقوى المعاذیر قابلیة للوجاهة عند العقلاء لأن من لم یسعفه ما اختزله من علم وخبرة طیلة مراحله التعلیمیة وثقافته الأدبیة والتربویة من معاني قیّمة تمكنه افتراضیا من تجاوز رواسب العقد النفسیة التي هي المكمن العمیق للعفن النفسي ، فلن یستطیع النصح والإرشاد أن ینقذه مما هو فیه من وعثاء ، إلا أن یشاء الله ، وأنا هنا لا أزكي نفسي من الوقوع في مثل هذه الإشكالیات ماضیا وحاضرا ومستقبلا على إعتبار أن النفس أمّارة بالسوء ، وإنما كتبت عن ذلك من باب الإشارة بالأصبع إلى الجرح المزمن الذي تجاوز الحد المعقول واقعیا وإعلامیا ، على أمل التشافي منه ، فنحن مجتمع إسلامي من الواجب أن نكون قدوة لكل شعوب الأرض – مسلمین وغیرهم – الذین یتوجهون لبلادنا كقبلة دینیة وقبلة إقتصادیة ، فهل نستطیع – كبعض – تعدیل نمط أنفسنا إلى السلامالروحي والتسامح النفسي مع الناس والحیاة ، أم سنبقى على طمام المرحوم حتى یرث الله الأرض ومن علیها ؟!
تلویحة:- نقد السلوك السلبي الذي طغى وبغى في نفوس بعض أفراد المجتمع لیس من جلد الذات في شيء.!

أرسل

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Print Friendly, PDF & Email