مفاكرة – فوزي بليله

كم من المرات خانني قلبي!

كم كنت أحاول أن يكون قاسي!…

ولكنه دائماً يخذلني…

لقد خانني قلبي بطيبه وعفوه عن من تسبب في حزنه…

أتألم من خيانة الغريب فكيف بخيانة القريب…

ولكن هل أتألم من خيانة قلبي لي؟…

أبداً لن أتألم من خيانته لي فخيانته خير لي…

أن يخونني قلبي بطيبه ويعفو عن من ظلمه هي خيانة محمودة ومقبولة…

ولكن خيانة البشر مؤلمة…

والطعن بالظهر مميت…

وكم من خائن يمشي بلا ضمير يردعه…

فيخون ويخون ويخون…

هناك من تفتح له قلبك، فيخونه ويغدر به…

وهناك من تؤويه في عز حاجته ، ليدمر حياتك جزاءً لجميلك معه…

درب الخيانة مقيت…

ولن يسير عليه إلا من مات عنده الضمير…

فكم من خائن لهذا الوطن…

باع شرفه للغريب وقبض الثمن…

وكم من قلب خان العهد والوفاء، فتعلق بآخر بغباء…

وكم من قلب فتن، فتسبب بالفراق والكفن…

وكم من قلب طُعن، من أقرب الناس إليه…

وعاش ذاك القلب في حزن، بينما من طعنه يمشي على الأرض فرحاً بطعنه…

نعم قلبي يخونني دائماً، ولكن بعفوه وطيبه…

يصفح عن من خانه، بعد اعترافه بذنبه…

يصفح عن من يصحو ضميره، وكذلك على من كان بدرب خيانته يسير…

والصفح يأتي  دائماً، أملاً في رب العالمين بأن يعود الخائن لضميره، فيستيقظ…

نعم نحن في ديار الغدر والخيانة والضمائر الميته…

في ديار الخير فيها لابد أن ينتصر والشر يندحر…

دع قلبك يخونك بطيبه…

ولا تدعه يقودك بقسوته…

اترك من ظلمك، ليحاسبه ملك الملوك…

فحياتنا فانية، ولا تستحق القهر والألم…

وتذكر لكل ظالم نهاية،،،

وسوف ترى بأم عينيك ماذا سيكون مصير الظالم!…

لا تقلق فربنا يمهل ولا يهمل…

عش حياتك راضياً بحكم الله وقدره، وستنعم بالراحة النفسية الدائمة…

فلكل ليل نهار، وبعد كل ظلام نور…

حلّق في السماء كالطير، وحب الخير للغير، وعش حراً طليقاً خالياً من الأحزان…

فالحزن مرضٌ، ودواه النسيان…

دع قلبك ناصع البياض، دعه يخونك طالما خيانته طيبٍ وعفوٍ…

وتذكر أن الله على كل شيء قدير….

تعليقات 5

  1. ليلى حافظ

    روعة كلامك في معناه و مقال هادف
    سلمت و يمناك

  2. عبدالله الصبحي

    روعه سلمت يدك عزيزي

  3. ايهاب المرزوقي

    مبدع كعادتك ، مقال يمثلك بنقاء قلبك وصفاء سريرتك .

  4. جبران العتيبي

    دوماً تمتعنا بجمال وروعة نبضك يافوزي
    ولاشك أن قلب الحب لايعرف الكره والبغض
    ولو الضمير الحي لما تألم مما يرى ومايقع عليه نظير طيبته
    تلك هي الحياة ياصديقي مزروعاً فيها الشر كما هو الخير
    ولكن التسامح سمة الكبار . اعاننا الله على أنفسنا في كل ضائقة تمر بمجرى الحياة

  5. مشاعل

    جميلة المقالة مبدع