مفاكرة – مطلق ندا

هل سيعود العالم كما كان قبل كورونا؟!
سؤال يدور في مخيلة الكثير منا بلا إجابة مؤكدة ، لأن علم المستقبل المؤكد عند العليم الخبير الذي رسم تفاصيل الكون وحياة البشر بحكمته التي قد لاتكون ظاهرة للبعض من أول وهلة بدليل قوله تعالى:”وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم” ولذلك نجد أن جائحة فيروس كورونا عندما حلت في العالم لم يكن متوقع ولا واحد بالمائة أنها ستفعل الأفاعيل بالعالم ولكن مع تزايدها أصبحت محط كراهة وانزعاج وخوف وقلق وما زالت كذلك في العالم أجمع كما نرى ، لكن الفائدة التي سيخرج بها العالم من هذه الأزمة وبالذات من الحجر المنزلي تكمن حسب المتوقع في تغير نمط الحياة عالميا بصورة عامة ومحليا حسب الحياة الإجتماعية لكل مجتمع ونحن كسعوديين على سبيل المثال اعتدنا فيما سبق على رغد العيش والعادات الشرائية الباذخة التي جعلتنا نبتاع مانحتاج ومالا نحتاج إليه بأسراف منقطع النظير اثبت هذا الظرف أن ذلك ليس له داع ، كما أن مبالغتنا في تسخير من يخدمنا من الوافدين والوافدات لإكتساب أكبر قدر ممكن من الراحة الجسدية بل والذهنية بدءً من كل مايخطر على البال من اعمال يومية أقلها استبدال لمبة إضاءة بأخرى وصنبور ماء بآخر فضلا عن ماهو أقل من ذلك وأكبر مما هو بحدود امكاناتنا الجسدية والفكرية فقيامنا أثناء الحجر المنزلي بشؤوننا الذاتية كحلاقة الذقن وترتيب شعر الرأس وشؤوننا المنزلية كالصيانة الكهربائية والسباكة والزراعة بحدائقنا المنزلية فضلا عن شؤون “الطبخ والنفخ” للرجل الذي كان يأنف من دخول المطبخ ويعتبر دخوله منقصة لمقامه بالإضافة إلى انشغلانا عن الملل والفراغ بالقراءة التي لم نجد لها في مامضى وقت – توهما منا – وليس بحقيقة وهذا الإنشغال الثقافي والفني إن صح التعبير فيه عظيم فائدة ستعود على العقل والحياة الثقافية والمعرفية للفرد وبالتالي على المجتمع ثقافيا وذاتيا بكل خير متى جعلنا ما استفدناه من هذه الأزمة منهج عمل وتربية حياة . وبهذا التغير يتأكد لنا أن ما كان قبل كورونا لن يعود بعدها إلا في أضيق الحدود ولن يعود النابهين – على الأقل – إلى ماكانوا عليه قبل كورونا بعد أن انقذهم الله من الترهل البدني والإتكال الذهني على الوافدين وستكون الإستعانة بالله عز وجل ثم بهمتنا هي الملاذ الآمن فيما يخصنا من عمل لنتخلص من العادات اليومية السلبية التي أكدت لنا هذه الأزمة أن تغييرها إلى عادات إيجابية أسهل من الممكن مصداقا لقوله تعالى:” إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ” لأن الرفاهية الزائدة عن الحد المعقول عطلتنا عن ممارسة هذه الأعمال وإتقانها ذاتيا كما هو اتقان الوافد لها بل وأفضل حتى اصبحنا رهن غش وتلاعب ومغالاة بعض الوافدين وابتزازهم رغم سهولة العمل المطلوب وأكبر الأدلة على السهولة ما نراه اليوم في منازلنا من مواقف عملية كما أسلفت بدأت تأخذ طابعها الصحيح في حياتنا الخاصة وطبيعتها المفترضة في بيئتنا لتُثبت صدق مقولة “الحاجة أم الإختراع”
تلويحة:- من لم توقظه أزمة ⁧‫كورونا‬⁩ ⁧‫إيجابيا فلا خير في استيقاظه .!

تعليقات 4

  1. عصام عبدالمحسن السقاف

    بالفعل حدث تغیر جذري لحیاتنا اجتماعیا وصحیا وبیئیا واقتصادیا ٠وغیرت لمن یدرك الکثیر الکثیر من المفاهیم٠

  2. طلال العليان

    مقال جميل جدا جدا .. واكيد العالم لن يرجع كما في السابق واعتقد سوف يكون هناك تغير كبير في انظمه اكثريه الدول ك الاهتمام بالصحه وهو علي قائمه الاهتمامات وثانيا الاقتصاد الخ … وبتوفيق والسداد

  3. عبدالعزيز سعيد صدقه الحربي

    التغيير سيحصل في حيتنا الإجتماعيه والإقتصاديه والفكريه وصحيا الغلاء أحيط بنا مع الضريبه الإضافيه تصريحات معالي وزير الماليه كثرت الوظائف عن بعد هناك أعداد من العاطلين فما هو دور الخدمه المدنيه والشركات والمؤسسات من تقليل الأضرار الإقتصاديه هذه إجابتها مع الزمن

  4. محمد

    مقال رائع