مفاكرة – فوزي بليله

كلنا نبحث عن الحب…

عن حبٍ حقيقي يملأ وجداننا…

ويشعرنا بالطمأنينة والأمان…

ويختلف الحب من وجهة نظرنا…

باختلاف ثقافتنا ونوعنا…

فهناك من ينظر للحب بنظرة الاهتمام…

وهناك من ينظر للحب بنظرة التضحية…

تختلف نظراتنا للحب…

ولكن الحب الحقيقي هو اقتداء بمن نحب…

والتقرب له من خلال التواصل الدائم…

والتضحية بالملذات وإنكار الذات…

فكم منا يحب نفسه ويمجدها ويتبع هواه…

وكم منا يحب شهواته فيندفع لتحقيقها…

الحب ليس شهوة…

الحب ارتباط وجداني بين المحب ومحبوبه…

الحب ليس فقط اهتمام فهناك من يهتم بقصد نيل الشهوة…

وهناك من يبدي اهتماماً بك بدوافع أخرى…

ولكن من يحب حباً صادقاً فهو يضحي…

نعم يضحي براحته وشهواته وملذاته لأجل الحبيب الذي هو الآخر يغفر ويرحم ويعفو عن حبيبه في كل مرةٍ يخطئ فيها ويعود إليه رافعاً كفيه مستغفراً لذنبه…

الحب الحقيقي هو حب الخالق البارئ المصور الذي صورنا وخلقنا…

وكل أنواع الحب الأخرى زائلة بزوال الغرض منه…

ويبقى حب خالق الأكوان الرحيم الرحمن…

فعندما تشعر بالقهر فأنت تلجأ لحبيبك رب العالمين وتبتهل له لينجيك…

وبعدما ينجيك تقابله بالجحود والنكران…

فيحزن من جحودك…

ويفرح لرجوعك لطريقه مرة أخرى…

هو الغافر لعباده والرحيم بهم…

فهو من يستحق حبك ويستحق هواك…

لا ننكر وجود الحب بين الآباء وأبنائهم…

وبين الزوجات وأزواجهم…

وبين أبناء المجتمع الواحد…

ولكن ان لم يكن حبك لله أولاً فجميع أنواع الحب الأخرى هي غير كاملة…

عندما تحب الله سوف تنصلح حالاً…

ويصبح قلبك لينّاً…

ويلتم حولك المحبين ليسمو معك…

في حبٍ لم يبنَ على المصالح…

قد يقول البعض أن حبك لله مصلحة…

ولكن الله يعلم ما في القلوب…

فليس من أحب الله حباً خالصاً له كمثل من أحبه رياءً لتحقيق مآربه الدنيوية…

كم من قلوب انفطرت من ثعالب بشرية…

امتازت بالمكر والخداع…

وكم من بيوت تشتت بسبب ضعف القلوب فهي لم تُقَوَّ بحب الإله فلم تجد من يعصمها من ضعفها…

وحده الله هو مالك القلوب ويقلبها كما يشاء…

فاجعل قلبك مع الله وحده وسوف ترى ثباته…

نحن نعيش في دنيا فانية…

لأجل نعمل لحياة الخلود…

فإما نعيش نعيماً…

ولا يتم ذلك إلا بحب الله…

وإما نعيش جحيماً…

ويكون ذلك باتباع النفس وهواها…

يا مثبت القلوب ثبت قلبي على حبك…

ثبته على اتباعك وعلى الانقياد لك…

فأنت مولانا وإليك المصير…

تعليقات 6

  1. Avatar

    كلام جميل من نجد في هذا الزمن يكتب عن الحب في عصر المصالح ،، الحب الحقيقي لاينبني على اي مصلحه او مستوى اجتماعي ولكن نحن في صحراء قاحلة يصعب ان تجد قطرة الماء ولذلك نستسلم للواقع وناخذ الحب على انه قطرة ماء نروي ضماء عطش السنيه ،، وكما قال محمبد عبده آه ياسنين

    الرد
    • فوزي بليله

      ويظل الحب أبدي طالما القلب ينبض بالحياة…
      شاكر لك مداخلتك الرائعة وتقبل مودتي…

      الرد
  2. Avatar

    سلمت يداك يا اخ فوزي صراحه كفيت ووفيت اي نعم انه الحب الحقيقي حب خالقنا ورازقنا ومعطينا ومكرمنا بالنعم مقال تشكر عليه ولك من اجمل تحيه ودمت لنا بود
    اخوك الصغير ابو انس من قروب مكه تجمعنا
    والله يجمعنا بكم بالجنه يارب

    الرد
    • فوزي بليله

      سلمت وغنمت أخي أبو أنس

      الرد
  3. Avatar

    جميل ماكتبته استاذ فوزي عن الحب الحقيقي
    واصبت فيما كتبت ياليتك تطرقت لأبشع صور الحب وهو حب المصلحة ، فهو ابشع صورة وخصوصا عندما تتفاجأ أن أكثر من يحبك هو لمصلحة معينة ينتهي زبيعه وتتساقط أوراقه ويحل شتاءه بل سنين القحط بانتهاء تلك المصلحة ، وللآسف أن هذه الصورة من الحب هي أكثر صورة تتجنى على كلمة ( حب )
    تقبل مروري و خالص تحياتي
    جمعان البشيري

    الرد
    • فوزي بليله

      أستاذ جمعان شاكر لك مداخلتك الرائعة وبإذن الله نكتب عن حب المصلحة بقادم الأيام

      الرد

أرسل

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Print Friendly, PDF & Email