مفاكرة – المستشار د. عبدالإله جدع

✔️ثمة دروس مستفادة من الأسابيع التي امضيناها في بيوتنا إمتثالا لتعليمات قيادة وطننا الغالي المنبثقة من توصيات وزارة الصحة، من جرّاء جائحة وباء كورونا سائلين الله أن يجيرنا والعالم منه ويحفظ البلاد والعباد. ولقد قيل ومايزال يقال، في هذا الشأن من فوائد المقال.، وللأمانة فإن كل الإجراءات الاحترازية كانت ضرورية،فلو نظرنا بمنظار مقارنة بين ما أصاب بعض البلاد-التي استخفّت بالامر من تدهور ومعاناة وما تحقق من وقاية وسلامة نسبياً عند من التزم بالتعليمات لوضحت أمامنا الصورة. وموضوعي هذا الأسبوع يناقش الملل بوجه عام وما يثمر عنه سلباً وإيجاباً. وأود ابتداءً البحث في الأسباب التي تولّد مشاعر الضيق والملل في الأزمات ، يقول عالم النفس: Martin مارتن وانغ
WANGH
إن الملل هو عبارة عن”كبح الخيال”و أن الذين لديهم قابلية للشعور به يفتقرون إلى وجود حافز خارجي لذلك يسهل شعورهم بالإحباط عند التعرض لمواقف تحتاج إلى إظهار التحدي، في الوقت الذي أثبتت فيه الدراسات أن الكثير من الأفكار تأتينا في أوقات الفراغ أو ما بعده ففي دراسة نشرتها جامعة ولاية بنسلفانيا Pennsylvania St توصلتا الباحثتان كارين غاسبر وبرايانا ميدلوود إلى أن المشاركين في الدراسة ممن كانوا يشعرون بالملل أدّوا بشكل أفضل في اختبارات الإبداع والابتكار مقارنة بالآخرين الذين كانوا في ظروف افضل قبل الاختبار، ويقول الباحثون إن وجود المرء في حالة من الملل يشجع على التفكير بصورة إبداعية ؛ لأن دماغه يصدر إشارات بأنه يفتقد في ذلك الوقت إلى شيء ما، وأنه يجب أن ينطلق للأمام ليخرج من هذه الحالة، ولذا فإنه يطلق تفكيره للعنان ، كما أن معاناة الإنسان خلال الأزمات “الحظر” قد تكون حافزاًلإنطلاقه بعد الإنفراج، يقول أندرياس إلبيدورو، أستاذ الفلسلفة المساعد بجامعة
University of Louisville،
إن فترات الشعور بالملل تساعد كأداة تنظيمية للتحفيز على إنجاز ما لدينا من خطط معطلة مؤجلةإذا أحْسنا التفكير الإيجابي. وتقول دكتورة:
Sandi Mann , 
الخبيرة في المشاعر والأحاسيس بجامعة University of Central Lanshire إن شعورك بالملل بسبب عدم وجود حافز ما، يختلف تماما عن سبب الشعور بأن الأمور في حياتك ليس لها جدوى، فالثاني يسبب لك ضررا على المستويين البدني والنفسي
✔️وللملل فوائد، فلولا ملل الإنسان من بطء وروتين الإجراءات ووسائل الاتصال لما ظهرت التقنيات الحديثة وتسريع عجلة الحضارة وإنطلاق الإنسان في عمارة الارض ، فملله من الرتابة والروتين دفعه للسعى في تحويل العالم إلى قرية كونية صغيرة. غير أن ثمة رابط بين الإستسلام للملل وبين الغضب و العدوانية فالملل يمكن أن يعزّز السلوك باليأس خاصة بسبب ضغط الواقع المادى الذى يعيشه أكثر الناس ، إلا من كانت صلته قوية بالله والإيمان به ثم إيمانه بنفسه وقدراته،وأولئك المتميزون من البشر الذين يملكون الهِمّة أصحاب القلوب المطمئنة الذين لايعرفون اليأس، فيكون الملل و الضيق عندهم بمثابة لحظة مضيئة للتفكير والإبداع. وأحاول معكم هنا التفكير بصوت مقروء في ردود أفعال الناس بعد الخروج من الحظر والانطلاق مجددا للحرية المنضبطة و التخطيط لما بعده بشكل إيجابي مفيد بدلا من التخبّط والعشوائية في الخروج والاندفاع في الاختلاط لتعويض مافات الأمر الذي سيحمل عواقب غيرمحمودة.
والملل شعور متجدد نتيجة الفراغ والروتين وغياب الهدف ويمكن أن يصيب الإنسان وهو خارج الحظر ويؤدي أعماله، إذا لم يحمل أفكارا واهدافاً محفّزة تشغل وقته. ولو عدنا لما قبل الجائحة لوجدنا من كان يضيق من حياته وروتينها ويتذمر من كثرة الأعمال المكلّف بها أو الدراسة بالنسبة للطلاب، ثم عاد خلال الحظر يشتاق للحال قبل ذلك ويتمناه! ، حتى أن صديقا حدثني عن ملل ابنه الصغير خلال الحظر إلى درجة انه قال أريد المدرسة اشتقت إليها، إذن فالطبيعة البشرية ملولة الا الذين يملكون عزيمة الإصرار والتحدي فيحولون شعور الملل في وقت الفراغ إلى محرك بحث للإبداع والإنتاج، فصاحب الموهبة والمنتج والمبدع لايشعرون بالملل فمخرجاتهم تولد من رحم المعاناة والفراغ والملل، وأعرف أصدقاء استغلوا تلك الفترة في بحوث بعد احتكاكهم بأفراد أسرهم ورؤية ومعايشة مالم يروه أو يدركوه مما دفعهم للتدوين في سبيل انتهاز الفرصة للتغيير الإيجابي سلوكاً وتربية ومشاركة، وآخرون وضعوا مسوّدات بحوث وكتب جديدة، وثمة من خرجوا بأفكار لإستشراف المستقبل في عالم الجيل الرقمي لتحقيق مكاسب وأرباح آنية أو في قابل الايام ولعل البعض قد شاهد مقابلة الاقتصادي الرائع د. طلال أبوغزاله وما استفاده في صناعة وإنتاج مختلف مستفاد من الأزمة في الصين.إذن لابد من العودة للحياة الطبيعية بمخرجات جديدة في الأفكار والخطط التي تعود بالنفع فضلا عن ضرورة الحذر والوقاية، مع إعادة ترتيب أولوياتنا فالحظر جعلنا ندرك أن ما كنا نعتقده مهما ثمة ما هو أهم منه وأجدى نفعاً، وأننا يمكن أن نستغني عن بعض اللقاءات و المصروفات ونحسن شكر النعم وعدم بطرها، والفرصة الأكبر هي إعادة توظيف الدخل و الموارد وترشيد المصروفات وتطبيق الأفكار المختلفة لاستثمار ظروف حاجات ما بعد الازمة
من شعري:
يروم الحاسدون أفول شمسي
ونوري ساطع في كل نادي

التعليقات 1

  1. Avatar

    ازمة كورونا لو خرجنا منها بنفس الافكار والاعمال والاهداف لما قبل كورونا فنحن لم نعي الدرس تماما..

    الرد

أرسل

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الشاعر المستشار/ عبدالإله جدع

الشاعر المستشار/ عبدالإله جدع

مقالات بواسطة الشاعر المستشار/ عبدالإله جدع
Print Friendly, PDF & Email