مفاكرة – المستشار د. عبدالإله جدع

 

✔️لعل من أهم ‏الأسباب في تعميق المشاكل وقطع العلاقات وشحن النفوس هو نقل الكلام بالباطل والتدليس فضلا عن تحريفه وصبغه بالألوان، وثمة نماذج في المجتمعات في البيئات المختلفة بين الزملاء و الزميلات والأصدقاء والصديقات ناهيك عن الاقرباء في العلاقات الأسرية، يتفشى بينهم مرض النميمة ويستشري مرتكبوها في نشر الأحقاد والضغائن،، والغريب أن البعض يمارس هذا السلوك ويوغر الصدور دون أدنى تأنيب للضمير فينخر كالسوس في العلاقات فيتهم البريء بما ليس فيه بل ويصل الأمر به إلى حلف اليمين الكاذب. ولعل من المناسب إبتداء معرفة الفرق بين مصطلح النميمة gossiping والغيبة Backbiting
فالنميمة هي نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض للإفساد بينهم، أما الغيبة فهي أن  يذكر الإنسان أخاه في غيبته بسوء ،،
✔️وفي تقرير عن دراسة آلية عمل النميمة طبّقوها على مجموعة أطفال وشبّهوها بلعبة الهاتف
The game Telephone
حيث يجلس أطفال على شكل دائرة ويهمس أحدهم بجملةإلى الذي يليه فيهمس للآخر الذي بجانبه وهكذا، إلى أن تصل إلى آخر طفل في الدائرة فيقول ما سمع بصوت عالٍ، وكانت العبارة التي بدأت بها اللعبة ”طعم البيتزا عظيم” فلوحظ أنها وصلت في النهاية مشوّهة محرّفة إلى”بيتر قرد كبير” واللعبة مثال بسيط لما يمكن أن يلحق الكلام ونقله من تحريف وتدليس ولقد ذمّ الله جل في علاه النمام فوصفه في سورة القلم بقوله:( هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ)،، وقيل الكثير في ذمْ ذلك الفعل الممقوت. كما حلّلت بعض الدراسات النفسية والاجتماعية الأمر من منظور آخر فأكدت دراسة أمريكية حديثة أن للثرثرة والنميمة بعض الفوائد الصحية الاجتماعية٬ مثل الحد من الإجهاد وتقليل التوتر والتنفيس عن الغضب غير أن التركيز في البحث من المشاركين كان يتعلق بالنقل عن شخص يتصرف بشكل سيء وتمكنوا من إبلاغ الآخرين أو السلطات عما شاهدوه عنه وتلك النميمة مطلوبة للتحذير من فرد سيء في المجتمع كما أوضحت الدراسة أن الثرثرة ونقل الكلام جزء مؤثر في النظام الاجتماعي بوجه عام سلباً وإيجابا، كما وجد الباحثون أن الأشخاص الأكثر ميلا للبوح والثرثرة بالمعلومات هم أكثر صحة وتكون حالتهم الذهنية أفضل من أولئك الذين لا يتحدثون مع الآخرين عن مشاكلهم وهمومهم، غير أن أمر البوح والثرثرة ربما لايُعنى بمقالنا رغم علاقته بالفضفضة حتى لو كان نقلا للكلام فما كل ما يُعلم يُقال
✔️ووفقا لرأي الباحث إريك فوستر (Eric Foster ) في معهد جامعة  فيلادلفيا، في بحث أجراه،(Philadelphia-based Temple
University’s Institute.
أن النميمة طريق لتبادل المعلومات الشخصية الإيجابية أوالسلبية) وهي كذلك وسيلة تقييمية حول الطرف الآخر لكن الدراسة أكدت ان الأمر يتوقف على الهدف منها كما سبق التوضيح، وما يهمنا في الدراسات هو التحليل النفسي للنمام ودوافعه، فقد أضافت الباحثة لاون بريزندين (Louann Brizendine) دكتورة طب الأمراض النفسية في جامعةكالفورنيا أن النميمة تطلق هرمون أوكسيتوسين Oxytocin الذي يُفرز في أوقات تكوين الروابط بين الناس،، ولعل هذا ما يغري النمام إلى التلذذ في ممارسة هوايته. وقد اتضح في دراسة للتحليل النفسي أن إطلاق الأخبار السيئة ضد الغير محاولة لاواعية من النمّام لتلميع صورته الذاتية وإظهار إيجابية يفتقدها ليكسب محبة الآخرين ويتقرب منهم وتكشف الدراسة بأنه يعاني في الغالب من الإحساس بالضعف وعقدة النقص والدونية تجاه الأشخاص الذين تطالهم نميمته، فهو يحاول التخلص من هذه العقدة من خلال إيذائهم والنيل منهم .ومن جانب آخر يرى علم النفس أن النميمة هي وسيلة يعتمدها النمّام ليُخرج من داخله مايرفض الاعتراف به ولا يدرك أن سلوكه يزيد من قلّة احترام الآخرين له ويدفعهم إلى السخرية منه والابتعاد عنه فيما بعد، كما يعاني النمّام حرمانات مختلفة ، لذلك يتولّد في داخله الغضب على ذاته والحقد على الآخرين، فيحاول التنفيس عن هذا الغضب الممزوج بالغيرة والحسد بتلفيق الأخبار، فهو يعبّر عن نفسه ويحطّ من شأن الآخر لأنه عاجز عن الوصول إلى مستواه فيلوكه بلسانه، وتكون النميمة بمثابة التعويض وفي التحليل النفسي أيضًا أن النمام إنسان عاجز عن العيش في عالمه فينسلخ عنه ويعيش في عالم الآخرين، أو يحاول تحطيم عالمهم فهو عدو لنفسه والعياذ بالله ولذلك هو يحتاج لعلاج نفسي.
من شعري:
البعض يبحث في صَنيعك عن أذى
ويلوك فيك بسقْطة ولسان

أرسل

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الشاعر المستشار/ عبدالإله جدع

الشاعر المستشار/ عبدالإله جدع

مقالات بواسطة الشاعر المستشار/ عبدالإله جدع
Print Friendly, PDF & Email