مفاكرة – هاني الحجي

 

رسم مهندس السياسة التركية أحمد داوود أوغلو سياسة (صفر مشاكل) مع دول الجوار، وكان ضمن ستة مبادئ رئيسة لسياسة تركيا الخارجية، وقال: “لم تعد المشاكل المزمنة تهيمن على أجندة السياسة الخارجية التركية مع الدول المجاورة التي استنفذت طاقاتها في علاقاتها الدولية والإقليمية، ولكن مغامرات أردوغان السياسية، وحلمه بامبراطورية توسعية في المنطقة أدخلت تركيا في حزمة من المشاكل مع محيطها الإقليمي وحلفائها، مما جعل أوغلو يستقيل مع مجموعة كبيرة من قيادات حزب العدالة والتنمية بسبب رعونة أردوغان تغيرت سياسة تركيا من صفر مشاكل إلى 100% مشاكل.
توترت علاقات تركيا مع الولايات المتحدة، وفرضت الأخيرة عقوبات اقتصادية محدودة على تركيا، وتزعزعت علاقات تركيا مع حلف الناتو، وتراجع ملفها في الاتحاد الأوربي بسبب التنقيب في مياه قبرص، وتراجعت ملفات حقوق الإنسان فيها.
وبدأت تركيا الأردوغانية بتدخلات عسكرية مباشرة في دول الجوار كالعراق وسوريا وليبيا، ودعم الجماعات الإرهابية والمتطرفة، وتبنيه لحركة الإخوان المسلمين ضمن مشروعه التوسعي الامبراطوري كل هذه السياسات المتهورة وغير المدروسة أسهمت في تدهور الاقتصاد التركي وانهياره مما انعكست آثاره على الانتخابات التركية الأخيرة، وانشقاق الكثير من كوادر وقيادات حزب العدالة والتنمية، وأدت إلى إدخال الاقتصاد التركي في مرحلة خطرة عقب قرار أمريكا فرض عقوبات اقتصادية على تركيا بسبب تهور أردوغان،
فهبطت الليرة التركية أمام الدولار، وتفاقمت المديونية التركية،
وتكبدت السياحة في تركيا خسائر فادحة، وتراجعت إيرادات قطاع السياحة التركي بواقع 27%.
ومع تدهور الاقتصاد بدأ المستثمرون الأجانب في الهروب برؤوس أموالهم، وتراجعت معدلات نمو الاستثمار الأجنبي في تركيا، مما عزى بجان ديهن رئيس قسم الأبحاث في (أشمور) إلى القول:
(لن تجد الحكومة التركية مصادر أخرى لتمويل مشروعها وتحسين معدل نموها مما يعني أنها ستغرق في الأزمات الاقتصادية)
وبلغت نسبة التضخم 20%، وفقدت الليرة نحو ثلث قيمتها أمام الدولار، ولكن أردوغان بدلا من البحث عن أسباب المشاكل الاقتصادية والسياسية لجأ لخطوات هروبية للأمام، مما أدى إلى تفاقم المشكلة، ونحا أردوغان نحو إلقاء اللوم على الآخرين، والبحث عن أكباش فداء بدلاً من مراجعة سياساته الخاطئة.
وفي ظل جائحة كورونا استخدم أردوغان سياسة التكتيم، وقدم السياحة والاقتصاد على صحة المواطنين مما أدى إلى تراجع حزب أردوغان جراء فشله في مواجهة كورونا حسب دراسة أعدها مركز اسطنبول للدراسات الاقتصادية، وأظهرت النتائج تراجع نصيب حزب العدالة والتنمية من الأصوات بنحو 7% ليصل إلى 35.8%.
كل هذه السياسات المتهورة أدخلت تركيا في أنفاق مظلمة، وتوريطها سياسياً وعسكرياً.
وما يزال أردوغان مستمراً في رعوناته وتهديد الخليجيين بكل وقاحة، التي تستقبل دولهم عشرات الآلاف من العمالة التركية!

أرسل

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Print Friendly, PDF & Email