مفاكرة –  المستشار الدكتور عبدالإله جدع

 

✔تُعرف الإشاعة The rumor من الباحثين في علم الاجتماع بأنها الخبر أو مجموعة الأخبارالزائفة التي تنتشر في المجتمع  و تُتداول بين العامة ظناً منهم بأنها صحيحة وهي تفتقر دوماً إلى المصدر الموثوق الذي يحمل أدلة على صحتهاويرى خبراء العلاقات والإتصال من خلال الاحصائيات أن 70% من تفاصيل أي معلومةيسقط ويحرّف أو يشوّش في حال انتقالها من شخص إلى آخر ثم الخامس فالسادس وهكذا تباعاً حتى ولو كانوا في موقع العمل أو المجلس نفسه أو قاعة محاضرة فما بالك بإنتقال المعلومة الخطأ وتداولها بين الناس على أوسع نطاق وتذويقها بالبهارات
✔والإشاعة ممقوتة منهي عنها قال تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) الآية وقال:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)
وعادة ما يكون الملل والفراغ ميدان خصب لخلق الشائعات وترويجها فالعقول الفارغة يمكن أن تمتليء بالأكاذيب وكثيرا ما ينشط رواجها خلال الأزمات والجائحات.
✔وحتى ندرك مخاطر الشائعات دعونا نحلّل أغراض إثارتها ومآربها فمنها ما هو ربحي مادي كما حصل في عام 2009 عندما تفجرت إشاعة مكائن الخياطة  سنجر  على مادة الزئبق الأحمر , مما أدى إلى وصول أسعار هذه الخُرد إلى مئات الآلاف ومنها ما خلفه أهداف سياسية مثل الحروب الباردة بين الدول و الحالات الأمنية غير الاعتيادية،أو الأوبئة والأزمات وتهدف إلى إحداث ربكة وتشويش بغيض في المجتمع كما قد تحدث لغرض اللهو والفكاهة وحب الظهور خاصة من مشاهير SOCIAL MEDIA السوشال ميديا خصوصاً للأمور المزمع أو المترقب حدوثها وذلك بكثرة ترديدها و السؤال عنها مما يخلق متابعين ومتلهفين حولهم
وللشائعات آثار نفسية ومجتمعية إذا لم تُواجه بحزم من الحكومات وتزداد خطورتها حين تجعل من الصواب خطأ ومن الخطأ صوابا، والمؤسف ان السذج والتافهين يزيدون في نشر الاشاعات من خلال وسائل التواصل بقصد وغير قصد وهو غير مقبول البتّة إذ أن لها مخاطرها ومنها انتشارها وسيطرتها على عقول المجتمع وإحداث تغيير سلبي في السلوكيات
✔والشاهد في مقالي هو أن البعض اليوم في وسائل التواصل ومع ظهور جائحة كورونا لايدرك فداحة ما يتناقله من أخبار ومعلومات مغلوطة فيها إما إسقاط سلبي يمس العاملين لراحتنا بجهد واخلاص ، أو بنقل معلومات مغلوطة تفزع الناس وتشوش عليهم وكله مما لا يمكن قبوله،، فقد ضاقت الناس من كثرة المواد المنتجة والمتناقلة في الواتساب بالذات وتكراراها وتشويشها على الآخرين دون وازع من ضمير أواستشعار للمسؤولية وقد كفلت الدولة رعاها الله درء مخاطر الشائعات المغرضة ومجابهتها بإنشاء شبكة هيئة مُكافحة الإشاعات وهي منصة إعلامية سعودية مستقلة، منذ عام ٢٠١٢ ولاتزال الشبكة الاولى والاكبر للتصدي للإشاعات وإحتوائها بحيث لاتشكّل ضرراً على المجتمع. وهي مصدر موثوق، وعلى الرغم من ذلك فإن ثمة من يتهاون ويستهتر ويغرّد خارج السرب لمآرب عدة وأولئك يستحقون العقاب، ولعل من الأهمية بمكان إعادة التذكير هنا بما تناولته في مقالي السابق عن المواطن المسؤول واضطلاعه بالمسؤولية الاجتماعية إذ هو لا يرضى بأي حال من الأحوال الإساءة لوطنه ولايلتمس لمن يسيء العذر في الإضرار بمصلحة البلاد والعباد فذلك خط أحمر لايبرره الجهل أو الخطأ،، كما أنه يلتزم بتعليمات الحظر التي تجنب البلادالمخاطر
✔ ومن الحلول المطروحة من أخصائي العلاقات للتصدي للشائعات:
-الإيمان والثقة بقيادة الوطن وأجهزته والإعتماد على مصادره الرسمية
-المنطقية في التعامل مع الأخبار والتأكد من  مصادرها قبل القص واللصق والتساهل في إعادة إرسالها وتدويرها
-محاربة الصفحات والمنتديات  التي تنشر وتروج أخبارا بلا مصادر. والابلاغ عنها
-الشفافية و النزاهة في تناول الأحداث بما يضيّق الخناق على مروّجي الاشاعات و الاصطياد في الماء العكر،، وهذا ما قدمته أجهزة الوطن من احترافية وشفافية في التعامل مع الجائحة
-التوعية من خلال الإعلام والكتاب ككقدوة لعرض الحقائق
من شعري في وطني :
سيحقق الأهداف يحمي شعبه
من هجمة الفيروس والخبثاء

تعليقات 3

  1. هاشم عثمان جوهر

    بارك الله لك ووفقك دكتور

    مقال واقعي يلمس عين الحقيقة أجارنا الله منها ومن أهلها

  2. عادل محمد عبده

    مقال رائع
    و كثير من الإشاعات حرب نفسية و فتنة و فوضى خلاقة

الشاعر المستشار/ عبدالإله جدع

مقالات بواسطة الشاعر المستشار/ عبدالإله جدع