كتب/ محمد علي قدس

 

حقا لم يكن الأستاذ عبدالفتاح أبومدين، في يوم من الأيام حداثيا، رغم تأييده واتفاقه مع كل الأفكار والأراء التي يتبناها ويؤمن بها أبرز رموز تيار الحداثة ومن نقادها المشهورين، (د.عبدالله الغذامي) و(د.سعيد السريحي) الذين كانا عضوين في مجلس إدارة النادي الذي ترأسه الأستاذ عبدالفتاح أبومدين من عام   1401 هـ إلى 1426هـ.

 أثيرت هذه الإشكالية في جلسة من جلسات ملتقى قراءة النص، الذي ينظمه نادي جدة الأدبي كل عام،على مدى 15عاما. حين قال الدكتورعبدالله المعطاني الذي أدار الجلسة التي أقيمت بمناسبة تكريم الأستاذ أبومدين،وتحدث فيها الدكاترة حسن الهويمل، عبدالعزيز السبيل وسعيد السريحي،وقد تناول كل واحد منهم جانبا من جوانب الأديب أبومدين. أبدى د.المعطاني استغربه من الآراء والشهادات التي ذهبت لتلحق (أبو مدين) بتيار الحداثة، وأن نادي جدة لم يتخذ من الحداثة (وسما) لهويته، بينما الواقع يؤكد أن أبا وديع لم يكن حداثيا، ولكنه جعل من منبر النادي منطلقا لأفكار الحداثة ومتنفسا لرموزها.

 أنا أتفق تماما مع ما قاله الدكتور المعطاني عن إيمان الأستاذ أبو مدين بالحداثة، وقد عملت معه لأكثر من خمسة وعشرين عاما، وهي الفترة التي ترأس فيها النادي، وقبل ذلك عرفت تأثره بطه حسين، يصدق فيه قول أستاذنا الكبير محمد حسين زيدان،حين اعتبر الأستاذ أبي مدين طحسنيا، أي أنه ينهج نهج طه حسين في أسلوبه وأحاديثه! أذكرحين كان الأستاذ أبو مدين مديرا لتحرير العدد الأسبوعي لعكاظ وكنت أنشر مقالاتي عنده، أنه لم ينشر لي مقالا، وكان عنوانه (ماذا لو صرفنا فاطمه الممنوعة من الصرف)، في محاولة للدعوة التي تضامن لها عدد من المفكرين والأدباء ومنهم(د.طه حسين) لتبسيط اللغة العربية، وفوجئت بتعليقه التعقيب على مقالي قبل نشره في عكاظ.. وهو ما يؤكد أن الأستاذ أبو مدين أصولي يرفض أي دعوة للتجديد أو التحيث، وهو ما يخالف الذهاب بإيمانه بالحداثة التي تغير كل شئ. 

  كنت بالفعل،من جيلي،الأوفرحظا،بعد انضمامي لنادي جدة الأدبي عام 1397هـ ،والعمل تحت يد أستاذي محمد حسن عواد مؤسس النادي،فقد حظيت بلقاء الأدباء الكبار الذين تواصلو مع النادي أيام الأستاذ العواد ومن بعده الأستاذ القرشي،وبعد ذلك الفترة التي عملت فيها مع الأستاذ عبد الفتاح أبومدين كسكرتير وأمين سر لمجلس إدارة النادي،وهي الفترة الأكثر ثراءا وعطاءا ، حيث شاركت نخبة من الأدباء والشعراء والنقاد الذين انضموا لمجلس إدارة النادي، وساهموا في عطاءات تلك الفترة الثرية،وصنعوا تاريخها،كما ذكرت في مقال سابق.أشعر بالفخر برجوع الكثير إلي لتدوين تاريخ النادي،وسيرة مسيرتهم مع النادي،وعلى رأسهم الأستاذ عبدالفتاح أبومدين،عندما أرد كتابة (تجربته مع النادي)،أشعر بالرضا لأني شهدت الكثيرمن المراحل التي مر بها النادي،في عهد الأدباء الرواد الذين أسسوه،في حين أني دونت الكثير من هذا التاريخ في كتابي الذي صدر مؤخرا عن النادي (في أروقة الثقافة) سيرة ومسيرة شاهد على مرحلة من أهم مراحل النهضة الأدبية وثورة الحداثة.

 

Print Friendly, PDF & Email