مفاكرة – لقاء وحوار

 

هي فنانة قديرة عرفت بأغنيات دخلت قلوبنا..

غنت فأبدعت وبدءت منذ نعومة أظافرها..

حيث غنت وحوي يا وحوي الأغنية التي نسمعها عبر القنوات المصرية في رمضان..

وكلنا استمتعنا بأغنية جيب القول على الرايق التي شدت بها حنجرتها..

وأطربتنا بأغنية تعلق قلبي..

كما أنها مثلت بفلم قلبي على ولدي وهي ابنة الخامسة ربيعاً..

لقبت بالجامعة العربية الغنائية..

لها أكثر من 250 أغنية سعودية وتعتبر نفسها سفيرة الأغنية السعودية النسائية.

نستضيف اليوم النجمة القديرة والفنانة الرائعة هيام يونس في لقاء على السريع نستعرض معها أهم محطاتها..

 

* الفنانة هيام يونس فنانة غنية عن التعريف ولكن نحن نحتاج أن يتعرف عليك الجيل الحالي فمكن هي هيام يونس؟

هيام يونس، الاسم الحقيقي …من مواليد بلدة تنّورين – قضاء البترون (لبنان الشمالي)، من سكان فرن الشباك سابقًا (بيروت) وصغرى عائلة من 13 ولدًا أوسَطتهنّ المرحومة الفنّانة نزهة يونس.
نشأت في عائلة تحبّ الشعر والأدب، ساهمت في نمو موهبتي الأدبية. قريبة السيّدة آسيا داغر، من أهمّ منتجي السينما المصريّة وممثّلاتها، منتجة فيلم (قلبي على ولدي)
أصالتي مرتبطة بالدرجة الأولى بالموروث البيئي، بالمخزون الطفوليّ، بالينابيع العالية، بالمرتفعات، بتنورين. البلدة التي تتفجّر طبيعتها بالخضرة والنضرة، والفنّ في فنانيها العديدين ماري كويني وآسيا داغر، هيام يونس، نزهة يونس، وفاء طربيه… عبير نعمه …. وغيرهم.
درست في بيروت بمنحة من الحكومة اللبنانيّة، بسعي رئيس الجمهورية الراحل الشيخ بشارة الخوري وعقيلته السيّدة لور، الذي أغدق عليّ لقب «أعجوبة القرن العشرين» بعد قيامي ببطولة فيلم” قلبي على ولديكما شارك بهذا الاحتضان رئيس الوزراء الراحل رياض الصلح وعقيلته السيدة فايزة .
أمّا دراستي الموسيقيّة فكانت على يد المرحوم الأستاذ سليم الحلو: موسيقي، ملحن، شاعر وباحث في الموسيقى أبرز مؤلفاته ” تاريخ الموسيقى الشرقية” ” كتاب ” الموسيقى النظرية” وكتاب “الموشحات الأندلسية” الذي تضمن عشرون موشحا من تلحينه. وغيرها …
مواكبتي للعديد من الأدباء والشعراء اللبنانيّين والعرب عمَّـق توجّهي الأدبي في الكتابة المبكرة، ثمّ كان غناء القصائد الذي ساهم في إنضاج موهبتي الشعريّة.
البدايات كانت مع كوكب الشرق أم كلثوم التي تأثّرت بها جدًّا في بداية الغناء، كان ذلك في طفولة مبكرة جدًا، في سنّ الرابعة من عمري.

 

* النغم السعودي له مكانة خاصة بقلبكِ فما هي حكايتك معه؟

الأغنية السعودية غزت الوطن العربي وسحرت الشرق وكان لي شرف غنائها في جميع المهرجانات في البلاد العربيّة طيلة خمسين سنة، ويفوق رصيد أغنياتي السعوديّة مئتي وخمسين أغنية. كنت سفيرة الأغنية السعودية يوم غابت الأصوات النسائية. كان صوتي من أوائل الأصوات التي انطلقت عبر أثير إذاعة المملكة، ومن إذاعة مكة المكرّمة بالذات. ففي زيارتي الأولى لتونس استقبلتني الصحافة بلقب (المطربة السعوديّة) . وقد نالت أغنيتي (سمراء – وتعلّق قلبي) جوائز فنيّة عديدة بيع منهما في أواسط الستينات ما يربو على المليون أسطوانة ممّا جعل الشركة المنتجة تطلق عليّ لقب (نجمة الشرق) وتخصّص لي الشركة الطابعة في اليونان EMI أسطوانة ذهبيّة أسوة بأم كلثوم وعبد الوهاب وفريد الأطرش وعبد الحليم وحافظ.

أنا أعتبر نفسي واحدة من أبناء المملكة لعلاقتي الوطيدة بها وبتراثها وموسيقاها ونجوم الفنّ والإعلام فيها . وأعتز جدًّا بصداقاتي الطويلة والأخويّة مع زملائي في الساحة الفنيّة السعوديّة الذين طالما عملت معهم مثل طارق عبد الحكيم ، عبد الله محمّد وفوزي محسون وعمر كدرس وغازي علي وإبراهيم خفاجي وعبد الرحمن حجازي وياسين سمكري، وجميل محمود. عبد الله محمد وطلال مداح وغيرهم.

 

مع الفنان طارق عبدالحكيم رحمه الله

 

*الجامعة العربية الغنائية أحد ألقابك حديثنا عن هذا اللقب؟

نظرًا لأنّ حدود عطائي كان في حجم حدود الوطن العربي، من خلال آدائي جميع الألوان وباللهجات المختلفة بأفضل إتقان، من القصيدة الفصحى إلى التراث الشعبي الفولكلوري لجميع الأقطار العربيّة، إلى القصيدة الحديثة، ولأني أنشدت الأغنيات التونسية والليبية والجزائرية لأعرّف بها الجمهور العربي في المشرق الذي لم يكتشف هذا لتراث الغنائي كما ينبغي. وبالمقابل حملت التراث اللبناني والخليجي والأردني ونشرته على مسارح المغرب العربي وأجهزة إعلامه. لذلك اعتبرني النقّاد ذات هويّة غنائيّة عربيّة شاملة أو «الجامعة الغنائيّة العربيّة”.

 

*الذكريات الجميلة تظل بالوجدان عالقة وتطل علينا بين الحين والآخر فما هي الذكرى التي دائماً تأتي على بالك؟

لا أنسى ما حييت ذاك اليوم الذي زارنا في بيت والدي صاحب شركة اسطوانات ” توزيعات الشرق” السيد عبد الله حبيب يرافقه صاحب شركة ” بيضا فون” وبيده كاسيت تتضمن ثلاث أغنيات سعودية، كان قد عرضها على معظم أهل الغناء في لبنان ورفضوها:

  • ” سمراء” كلمات يحي توفيق، لحن جميل محمود
  • ” أسمر عبر” كلمات محمد فهد العيسى، لحن طارق عبد الحكيم
  • ” حبيبي الأسمر” كلمات ولحن جميل محمود

كانت مفاجأتهم كبيرة حين قبلت إينة الثالثة عشر من العمر، غناء هذا اللون الجديد. شعرت حينها أني وجدت لوني الخاص…

تم تسجيل الأغاني الثلاث في غضون أسبوع.

قصيدة ” سمراء” باعت يومها مليون اسطوانة، مما دفع رئيس الشركة اليونانية الطابعة لرفع صورتي في مكتبه إلى جانب صور كوكب الشرق السيدة أم كلثوم، وموسيقار الأجيال الأستاذ محمد عبد الوهاب، والعندليب الأسمر الأستاذ عبد الحليم حافظ، وإلى جانب كل منهم اسطوانة ذهبية.

يومها كانت السعودية تفتقر إلى الأصوات النسائية، فحملت مئتي وخمسين أغنية سعودية وجلت بها ما بين المحيط والخليج….

في تلك الفترة شرّف منزل هيام يونس في فرن الشباك بزيارة كل مسافر سعودي وعائلته أتى إلى بيروت، ولكثرة الوافدين دُعي منزلنا ” بالسفارة السعودية ” تحبباً…

 

مع الفنان جميل محمود أطال الله بقاه

 

 

*أستاذة هيام حديثنا عن التمثيل وكيف دخلتِ عالمه؟

هيام يونس تتميّز عن معظّم الفنّانين في لبنان ودنيا العرب، مشرقًا ومغربًا. بميزات ثلاث هي: التمثيل والغناء والأدب. وإبداعي في هذا المجال، لو قيّض له التجلّي بشكله الكامل، فأَعطى فرصًا متساوية، لكان بدا من دون أي شكّ أحاديّ الجوهر ثلاثيّ التوجّهات. لكن فرص الغناء كانت الأوفر، فتألّقت فيه.

فيلمي الأول كان ” قلبي على ولدي ”

  • رشحتني للدور في الفيلم السيدة آسيا داغر، قريبتي من تنورين هي استدعتني بصفتها منتجة الفيلم وذلك بعد أن حضرت حفلاتي في شاغور حمانا. حيث تعرّفت على موهبتي في الغناء والتمثيل وأعجبت بحضوري على المسرح
  • أما كيف أتقنت ابنة الخمس سنوات المنحدرة من جبال لبنان إلى ضفاف النيل، والتي لم تدخل بعد المدرسة، فذلك يعود للمواهب التي حباني الله بها منذ نعومة أظفاري:

– ذاكرة قوية للحفظ

– مخارج حروف سليمة بالفطرة

– محبة اللهجات العربية المختلفة (ما يفسّر غنائي في ما بعد العديد من لهجات الأقطار العربية، وكنت ما أزال في عمر المراهقة)

  • أما أستاذي في اللهجة المصرية، فكان العم ” عثمـان” بواب عمـارة “الإيموبيليا ” حيث أقمنا في القاهرة بدعوة من السيدة آسيا. كنت كطفلة في وقت الفراغ ألهو بالصعود والنزول بمصعد البناية، ومن الطبيعي أن يرافقني البواب. وبالحديث معاً أتقنت اللهجة المصرية خلال أيام معدودة.

الفيلم الثاني: إلى أين

هيام يونس، مطربةُ الغناء العربي الأصيل، بكل الألوان واللهجاتِ العربية، من المحيطِ إلى الخليج، وتحملُ بكل فخر، لقب “الجامعة العربية الغنائية”.

هي هيام يونس نفسُها، التي بدأت مسيرتَها الفنيّة، ممثلةً صغيرة بفيلمين، فيلم مصري” قلبي على ولدي”، والفيلم اللبناني ” إلى أين “.

وحينَ انهالت عليّ عقودُ الغناء بسببِ لقب ” أعجوبة القرن العشرين “، سرقَني الغناءُ من التمثيل، بعدما كادَت موهِبتي الصغيرة تتفتّح، على يدِ رائدِ السينما اللبنانية وعميدِها، الأستاذ جورج نصر رحمه الله، والسيدة آسيا داغر

إنه لفخرٌ كبير لي، أن تكون خطواتي الطفولية انطلقتْ، حين أمسكَ بيدي، مخرجٌ عملاق سار على السَجادِ الأحمر، في “كان “، مرتين، خلال ستينَ سنة، بفيلمٍ واحد، أراَدَ منه إفهامَ اللبنانيين أن الهجرة َ الأولى والهجرةَ المعاصرة، كانت ولا تزال، خيارٌ صعب، حسناتُه وسيئاتُه متكافئة. ربما هي شرً لا بدّ منه، في ظل صعوبات   الوطن الصغير.

هيام يونس ليست ممثلة بمعنى الدراسة والاحتراف. لكنها بَدَت بفيلمَها الأول موهبةً صغيرة. فلو تسنّى لي إكمالَ الطريق، لرُبما كانت حذت في التمثيل النجاح الذي أحرزته في الغناء.

رُغمَ ذلك، نجدُ كلَّ القنوات التلفزيونية العربية، تعرضُ باستمرار، فيلم ” قلبي على ولدي “. لكن للأسف، بفٌقدانِ نسخةٍ خاصة بالتلفزيون، غابَ فيلمُنا اللبناني ” إلى أين ” حتى عن الشاشاتِ اللبنانية.

لقد تمّ تصويرُ فيلم ” إلى أين ” في بلدة درعون – حريصا، وشاء الله، أن أسكن حالياً في درعون، فأكحل َّ العينَ بلوحةِ الحقول الفاتنة وحاراتِ القرميد القديمة، التي شكّلت مواقعَ التصوير، وأتمشّى بين قناطرَ الدكاكين، حيث ألتقي ببعض أهالي البلدة، الذين شاركوا بمشاهدَ الفيلم، يحدّثوني عن ذكرياتهم.

هيام يونس المطربة تكرّمت مراراً. وهيام الممثلة الصغيرة تكرّمت في إطار ” اللقاء الثاني لرَحلة المنتجين اللبنانيين مع السينما العالمية”، في صـالـة  المتروبوليس عام 2015. وعام 2017 في ” مهرجان وهران الدُوَلي للفيلم العربي، ” مع عرض مقاطعَ من مختلف الأدوار.

 

 

*بإعتبارك شاعرة ما رأيك نأخذ فاصل مع أبيات شعرية خطها قلمك؟

       منذ فجري المطمئن

أتغذّى بالنغم

باشتهاء ونهم

مذ حنت أمي على مهدي تغنّي

قيل لي ثغري ابتسم

طفلة غنّت (سلوا قلبي) بهاتيك السهولة

فتلقّتها الهتافات البتولة

يا لها ذكرى أويقات جميلة

قد طواها العمر إذ أرخى ذيوله

وطوتني طفلة تلك الذيول

وتولاني الذهول

فإذ بي في ربيع من شباب

وخريف من طفولة.

 

*هل سنجدك قريباً بموسم جدة المدينة التي تعشقينها؟

        لو قدّر لي الغناء في حفل أو مهرجان في جده الغالية، لاستعدت أجمل وأحلى ما أنشدت من الأغاني السعودية الجميلة، والتي يعشقها أهلي من أبناء المملكة الحبيبة … ولأختصرت الخمسين سنة من أبهى النجاحات التي حمّلتني لقب ” نجمة الشرق” مزيّن بالعديد من الأوسمة والتقديرات من جميع البلدان العربية. هيام يونس مغرمة بجده تسافر إليها وإلى كل العواصم العربية بجواز سفر اسمه قصيدة ” تعلّق قلبي “..

 

*ما هو الفرق بين فنان الأمس وفنان اليوم؟

إذا قارنّا بين فنّان الأمس وفنّان اليوم نجد الفرق شاسعًا، لقد تعبنا كثيرًا في كلّ عمل فنّي أنجزناه، واجتزنا الصعاب بصبر، جاهدنا كثيرًا وكافحنا في سبيل الأفضل، كانت الأغنية تأخذ وقتًا في التأليف والتلحين، وحينما تصبح جاهزة تعرض على لجنة من كبار الاختصاصيين لتنال موافقتها، أمّا اليوم فقد أصبح الجميع يغنّي من دون تعب ولا مشقّة، فشاع الكثير من الأغنيات الخالية من المستوى الشعري واللحني تروّج للفنّ الاستهلاكي، ولكنّي لا أعمّم، فهناك اليوم قلّة باقية من الأصوات الجديدة والكلمات والألحان نطرب لها.

إنّك ترى الكثير ممّا غنيت لا يزال في ذاكرة الجمهور وتردّده الإذاعات العربيّة في المشرق والمغرب، لأنّها أغنيات أصيلة، أمّا الأغنيات المعاصرة، فلا تكاد تبرز حتّى تخبو بسرعة، في حين أنّ مقياس الأعمال الجيّدة هو بقاؤها عبر الأجيال، لقد بنينا الفنّ في الماضي وحافظنا عليه بأعوام من السهر والكدّ والعرق والدموع، كان الفنّ بالنسبة إلينا رسالة نحقّق من خلالها ذواتنا ونرسم للمستقبل طريق العطاء البهي. أما اليوم فقد أصبح صناعة تستهدف زيادة الاستهلاك في سبيل مضاعفة الربح.

لقد تعاملت مع كبار الشعراء والملحّنين، وعملت إلى جانب العديد من الفنّانين ومنهم العمالقة، وأذكر أنّ المنافسة بين الجميع كانت شريفة وتهدف للأفضل، وتتمّ برحابة صدر وزمالة حقيقيّة محبّة.

عندما أستمع إلى الألحان المعاصرة ذات الإيقاع السريع يتوارد إلى خاطري (ما قللي وقللتلو) لفريد الأطرش، و(سمرا يا سمرا) لكارم محمود، و(القمح الليلة) وغيرها لعبد الوهاب (غنيلي شوي شوي) وغيرها لكوكب الشرق، ناهيك عن أغاني أسمهان ومحمّد فوزي وليلى مراد وشادية وهدى سلطان.

 

*أخيراً وصلنا لمحطتنا الأخيرة وإليكِ ثلاث باقات من الورد فلمن نهديها؟

  • الباقة الأولى أهديها إلى رفيق مشواري الغنائي السعودي، هرم الحجاز الملحن الدكتور الصديق جميل محمود.
  • الباقة الثانية إلى والدي الروحي، الكبير فناً وخلقاً، أستاذي المغفور له طارق عبد الحكيم.
  • الباقة الثالثة إلى روح الإعلامي الكبير الراحل الدكتور بدر كريّم الذي اختار أغنيتي ” يا مين يسلّم لي على الغالي” لتكون شارة برنامجه الإذاعي الناجح ” تحيّة وسلام “، طوال عشر سنوات دون انقطاع.

أخيراً أتقدم بالشكر الجزيل للفنانة نادين الباروكي التي مهدت لهذا اللقاء الجميل..

كما أتقدم بالشكر الجزيل للفنانة هيام يونس والتي أعتبرها بنت الوطن وهي تستحق التكريم عبر وزارة الثاقفة السعودية وكذلك تكريمها بالوقوف على المسرح بمدينة جدة في موسم جدة القادم..

أرسل

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Print Friendly, PDF & Email