خلال جلسات ندوة الجهود العلمية..باحثون يجمعون على أهمية المسجد النبوي في تنمية “الوعي الديني” في العهد السعودي

مفاكرة – السعودية اليوم

 

أجمع العديد من الباحثين على أهمية المسجد النبوي الشريف في تنمية الوعي الديني وأنه مصدر إشعاعٍ، ومدرسة للتربية الروحية والبدنية جاء ذلك خلال جلسات ندوة الجهود العلمية في المسجد النبوي في العهد السعودي التي عقدت أمس في رحاب المسجد النبوي الشريف بتنظيم جائزة نايف بن عبد العزيز آل سعود العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة بالاشتراك مع الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي.
حيث عقدت الجلسة الأولى بعنوان مكانة المسجد النبوي وخدمة القرآن الكريم وعلومه ورأس الجلسة فضيلة الشيخ صلاح بن محمد البدير إمام وخطيب المسجد النبوي وتطرق فيها عدد من الباحثين والباحثات للحديث عن جهود المملكة في نشر العلم وعناية ولاة الأمر بالمسجد النبوي بالإضافة إلى مكانة المسجد النبوي وفضله.
وفي بداية الجلسة تحدث عميد كلية الإعلام وفنون الاتصال بجامعة 6 أكتوبر من مصرالأستاذ الدكتور مرعي زايد مدكور في بحثه بعنوان ( مكانة المسجد النبوي وأهميته في تنمية الوعي الديني لدى زواره) عن آراء زوار المسجد النبوي في مدى مساهمة زياراتهم له في تبصيرهم ببعض القضايا ورفع درجة الوعي الديني لديهم من خلال ما يضمه هذا المسجد من مكتبة دينية متخصصة وقواعد معلوماتية وأعمال موسوعية ودوريات ونشرات وخرائط ومحاضرات ومؤتمرات وكذلك الاستماع إلى بعض الخطب والقراءات والتفاسير والدروس الدينية داخل المسجد النبوي ،وذلك من خلال استمارة استبيان تم توزيعها على عينة بلغت 200 مفردة وتوصلت الدراسة إلى عدة نتائج مهمة تشير إلى نقص الوعي الديني بشعائر الحج والعُمرة لدى أعداد من الزوّار غير المتعلمين وقلة المستفيدين من الخدمات التي تقدم داخل المسجد النبوي رغم جهود حكومة خادم الحرمين الشريفيين الواضحة في تذليل أية عقبات أمام زائري المسجد وتوفير وسائل متعددة بأغلب لغات العالم لرفع مستوى الوعي الديني لديهم.
كما تطرقت كلً من الأستاذة الدكتورة لؤلؤة بنت عبدالكريم القويفلي من جامعة أم القرى من السعودية والدكتورة آمال بنت محمد حسن من جامعة عين شمس من مصر للحديث عن بحثهما بعنوان (المسجد النبوي مكانته وفضله) حيث أوضح البحث أن المسجد يعد الأساس البنائي للمجتمعات الإسلامية، وقد توارث المسجد هذا الدور عبر قرون متعاقبة؛ حيث كان مسجد الرسول r، هو أول ما أمر وشارك في إنشائه بُعيد وصوله إلي المدينة المنورة مهاجراً، وقد كان أسلوب إنشائه بمشاركة الجميع انعكاس لفكرة العمل الجمعي والهدف المشترك، وهو ما تطور إلى بناء مجتمعي متماسك تعاظم فيه دور المسجد ليصبح المرجعية الدينية والدنيوية في آن واحد. ومن خلاله قدم الإسلام مفاهيمه السامية التي ترسم ملامح العلاقة بين الدين والدنيا، ناسجة كليهما معا في إطار واحد يهدف لخدمة غايات أسمي ومرام بعيدة.
وبين البحث أن مسجد رسول الله r،كان مصدر إشعاعٍ، ومدرسة للتربية الروحية والبدنية، ومكاناً للتخطيط الحربي، ومكاناً تنطلق منه أوامر الله تعالى ورسوله r. وبداية من إنشائه حظي المسجد بمكانة محورية في إنشاء المجتمع الإسلامي ببعديه الحسي والمعنوي. فالمسجد هو قلب الالتفاف الاجتماعي في المدينة يتردد عليه المسلمون بصورة متكررة يومياً واسبوعياً وسنوياً؛ وهو ما جعله المرجعية الأساسية في الأعمال التخطيطية للمجتمعات الإسلامية، ووحدة البناء الوظيفي والفراغي لها. فالمدن الإسلامية المخططة يقع المسجد في مكان ومكانة القلب من تكوينها، تبدأ منه وتنتهي إليه جميع المحاور وينسج البناء التكويني للمدينة ككل في فلك المسجد الجامع وساحته؛ باعتبارهما المرجعية الأساسية لهذا البناء وما يحتويه من باقي العناصر الحياتية المهمة.
من جانبه استعرض الدكتور إقبال عبدالرحمن بداح أستاذ مشارك في الدراسات الإسلامية من الأردن في بحثه بعنوان: (التفسير وعلوم القرآن في المسجد النبوي في العهد السعودي) احصائيات وتحليليات للجهود المتعلقة بعلوم القرآن والتفسير في المسجد النبوي خلال العهد السعودي، وتناول التفاسير الشاملة بشقيها التحليلي والاجمالي، حيث رصد الباحث تلك الجهود كماً ونوعاً من بوابة الحرمين الشريفين التابعة للرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، كما استعرض الدروس التفسيرية لسور وأجزاء قرآنية غير المرتبطة بتفسير محدد. كما شمل البحث عرض ودراسة المؤلفات الخاصة بعلوم القرآن وأصول التفسير التي تم تدريسها وشرحها من علماء ومشايخ المسجد النبوي، وعرض تراجم مختصرة للمشايخ والعلماء المشتغلين بعلم التفسير ممن كان لهم إسهام في دروس المسجد النبوي، فقدم نبذاً عن حياتهم وجهودهم العلمية، وفي الخاتمة قدم الباحث جملة من النتائج ذات الدلالة الاحصائية للجهود الموثقة صوتيا في موقع الرئاسة العامة للحرمين الشريفين، واتبعتها بعدد من التوصيات العملية القابلة للتطبيق.
وبين فضيلة الدكتور محمد البويسفي من أكاديمية الدار البيضاء من المغرب في بحثه بعنوان(أثر المسجد النبوي في خدمة القرآن الكريم خلال العهد السعودي) أن المملكة العربية السعودية تميزت بخدمة القرآن الكريم، وبخدمة الحرمين الشريفين. فهي موطنه وفيها نزل، ومنها انتشر في ربوع الأرض، انطلاقا من الحرمين الشريفين، كما تميز المسجد النبوي بإشعاعه العلمي عبر العصور، حيث كان مركزا دينيا وعلميا للمسلمين ومقصد العلماء للتدريس والإفتاء وللطلاب لتلقي العلوم الشرعية من نبعها الصافي، مشيراً إلى أنه في العصر الحاضر ازدهر واقع المسجد النبوي الشريف، وزاد دوره أكثر فأكثر في خدمة القرآن الكريم: حفظا ورعاية وتعليما ونشرا. وذلك بفضل الله عز وجل أولا، ثم بفضل ملوك وأمراء المملكة العربية السعودية، الذين أولوا عناية فائقة بالمسجد النبوي من حيث التوسيعات والتجهيزات والخدمات التي وفروها له،فلقد كان المسجد النبوي من أولى أولويات سياسة آل سعود على طول العهد السعوديولذلك جاء هذا البحث ليبين أثر المسجد النبوي في خدمة القرآن الكريم في العهد السعودي، من حيث تعليمه، وتحفيظه، وتفسيره، ونشره والدعوة إليه.

وتحدث وكيل الرئيس العام لشؤون المسجد النبوي سابقاً الأستاذ الدكتور علي بن سليمان العبيد من السعودية في بحثه بعنوان (الجهود العلمية في خدمة القرآن الكريم وعلومه) عن مدى تطور هذه الجهود في العهد السعودي، فأبرز عناية المملكة العربية السعودية بكتاب الله في مسجد النبوي حسيًا ومعنويًا،وأوضح أثر ذلك في إثراء الحركة العلمية وتعليم المسلمين كتاب ربهم تلاوة وحفظًا، تفسيرًا وتدبرًا، عملًا وتعاملًا، مشيرا إلى البحث تضمن عددا من المباحث شملت عناية المملكة بالقرآن الكريم والقرآن الكريم وفضله، والمسجد النبوي ونزول القرآن، والجهود العامة في خدمة القرآن الكريم وعلومه بالمسجد النبوي، والجهود التعليمية في خدمة القرآن الكريم وعلومه بالمسجد النبوي،والتقنية واستخدامها في خدمة القرآن الكريم وعلومه.
واختتمت الجلسة الدكتورة هدى بنت دليجان الدليجان أستاذة الدراسات القرآنية في جامعة الملك فيصل من السعودية بالحديث عن بحثها بعنوان(العناية بتعليم القرآن الكريم وعلومه في المسجد النبوي في العهد السعودي) حيث بينت مميزات عناية المملكة العربية السعودية في تعليم القرآن الكريم وعلومه في مهبط الوحي ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم الشريف متمثلة بكلية المسجد النبوي، وآثار تلك العناية الكريمة في ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، متأسية بمنهج أهل السنة والجماعة في الدعوة إلى الله على بصيرة، ونبذ الغلو والتطرف.
وتناول البحث مميزات كلية المسجد النبوي في العناية بتعليم القرآن الكريم وعلومه، وآثار عناية كلية المسجد النبوي بتعليم القرآن الكريم وعلومه في ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.
بعد ذلك عقدت الجلسة الثانية للندوة برئاسة معالي الدكتور حاتم بن حسن المرزوقي نائب وزير التعليم للجامعات والبحث والابتكار وكانت بعنوان خدمة السنة النبوية وعلومها واللغة العربية وآدابها والتي تطرق فيها عدد من الباحثين والباحثات للحديث عن تدريس السنة في المسجد النبوي ودور المسجد في خدمة السنة النبوية بالإضافة إلى دور وجهود المسجد النبوي في خدمة اللغة العربية.
وفي بداية الجلسة تحدث الأستاذ الدكتور أحمد بن عبدالله الباتلي الأستاذ بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية من السعودية في بحثه بعنوان (تدريس السنة في المسجد النبوي الشريف) عن مكانة المسجد النبوي منذ أن بناه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حيث كان مكاناً للصلاة ونشر العلم، وفضل ذلك في السنة، ثم ذكر الجهود العلمية للدولة السعودية في المسجد النبوي منذ عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله، ثم ذكر أشهر مدرسي السنة من العلماء، والمدرسات في المسجد النبوي وعددهم (٢٧)، وأشهر متون السنة التي درست في المسجد النبوي، مشيراً إلى تدريس السنة في معهد المسجد النبوي الذي ثم تحويله إلى كلية المسجد النبوي عام ١٤٣٦ هـ وتناول الاستفادة من التقنية في خدمة دروس السنة والمسابقات في السنة النبوية في رحاب المسجد النبوي.
وأوضح الدكتور أحمد بن محمد الليثي من جامعة المنيا من مصر في بحثه بعنوان (دور المسجد النبوي في خدمة السنة النبوية في العهد السعودي)عن دور المسجد النبوي في خدمة السنة النبوية في العهد السعودي وذلك لمكانة السنة المطهرة في نفوسنا بوصفها المصدر الثاني من مصادر التشريع في الإسلام، مبيناً أن المسجد النبوي الشريف يقوم بدور مهم وحيوي لحماية السنة والدفاع عنها ضد من أرادها بسوء أو ضُّرٍّ، وذلك من خلال كثير من الوسائل والمؤسسات الخدمية والتعليمية والإرشادية، برعاية ومساندة وعطاء مستمرٍ لا ينقطع من حكومة المملكة العربية السعودية على مر عهودها المتعاقبة، بداية بمؤسس الدولة الملك عبد العزيز آل سعود- رحمه الله تعالى- إلى جهود خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده- حفظهما الله ورعاهما- في النهوض بخدمات المسجد النبوي وما يقدمه لحماية السنة وخدمتها والدفاع عنها.
ثم أوضحت الدكتورة سارة بنت عزيز الشهري الأستاذ المشارك بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل من السعودية في بحثها بعنوان (دور المسجد النبوي في تدريس السنة النبوية في العهد السعودي في الحقبة الزمنية ( 1344هـ -1426هـ ) أن هذه الحقبة الزمنية تمتد من دخول المدينة تحت حكم الدولة السعودية الثالثة في عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله إلى عهد الملك فهد بن عبد العزيز -رحمه الله- وتناول البحث الدروس العلمية التي اعتنت بالسنة النبوية في المسجد النبوي، وأبرز المدرسين للسنة النبوية، في عهد خمسة من ملوك هذه الدولة -أدام الله عزها- وبارك للعالمين في جهدها وبذلها، واشتمل البحث على عدة موضوعات شملت دور المسجد النبوي في تدريس السنة النبوية، وعناية الدولة السعودية الثالثة بالمسجد النبوي وتدريس السنة في المسجد النبوي في عهد الملك عبد العزيز (رحمه الله)، وعهد الملك سعود بن عبد العزيز (رحمه الله) وعهد الملك فيصل بن عبد العزيز (رحمه الله)، وعهد الملك خالد بن عبد العزيز (رحمه الله)، وعهد الملك فهد بن عبد العزيز (رحمه الله).
بعد ذلك بينّ الأستاذ الدكتور الحسين محمد شواط رئيس الجامعة الأمريكية وأستاذ كرسي الحديث وعلومه بالجامعة من أمريكا في بحثه بعنوان (المدرسون المغاربيون بالحرم النبوي في العهد السعودي) أن العلم الشرعي روح الأمة الإسلامية، ومعقد سعادتها في الدنيا ونجاتها في الآخرة، ومصدر عزتها وكرامتها، وسبب مجدها ونصرها، وهذه حقيقة دل عليها الشرع وأثبتها الواقع، وسار عليها حكام الدولة السعودية منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله، حيث قامت على التوحيد الخالص، والصلة الوثيقة بين الدولة وبين العلم والدعوة، ونشرت العلم الشرعي، وبنت مؤسساته داخل البلاد وخارجها، وقدمت العلماء والدعاة وأكرمتهم، وصدرت عن مشورتهم، فأعزها الله وأسبغ عليها نِعَمَهُ.
وبينّ أن نظراً لخصائص المسجد النبوي وفضله، والمكانة التي يتميز بها في باب العلم والتعليم، فقد تنافست الدول الإسلامية عبر التاريخ على أداء أمانة العمارة العلمية لهذا المسجد المبارك، وأخذت الدولة السعودية من ذلك بأوفر نصيب، فكانت العناية الكبرى بإشعاعه العلميّ من أولويات جميع ملوك السعودية، وتكثّفت فيه مجالس العلم في شتى فروع العلوم الشرعية، و انتشرت حلقات تحفيظ القرآن، وألحقوا به المكتبة الزاخرة بالمخطوطات وآخر الإصدارات العلمية لخدمة الباحثين وطلبة العلم، إضافة إلى الدراسة المنهجية في معهد الحرم وكليته الشرعية، مما يبرز بوضوح دور الدولة السعودية الراشد والرائد في العناية بخدمة العلم الشرعي، ومؤسساته، ومصادره، ورجاله، وطلابه، في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتكريم أهل العلم، وحسن الاستفادة منهم.
وأكد أن البعد العالمي كان في عمارة المسجد النبوي بكبار علماء بلدان العالم الإسلامي نهجا رشيدا سار عليه جميع ملوك السعودية، ومن ذلك العلماء المغاربيون، الذين كانت صلتهم بالمدينة المنورة والمسجد النبوي ضاربة في أعماق التاريخ، كما عنيت الدولة السعودية بالعلماء المغاربيين، وأحسنت إليهم، واستفادت منهم في نشر العلم في المسجد النبوي، مستعرضاً بعضاً منهم.
ثم بين الأستاذ الدكتور أحمد بن محمد الخراط من مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في بحثه بعنوان (جهود المسجد النبوي في خدمة اللغة العربية) أن البحث يأتي في إطار رؤية المملكة (2030) التي أقرَّها ولاة الأمور في المملكة العربية السعودية، ويسعون إلى تنفيذها ، وقد نصَّت على العناية باللغة العربية ، والارتقاء بجودة الأداء التعليمي، وتحسين مخرجات التعليم.
ورصد البحث الجهود العلمية التي ينهض بها المسجد النبوي الشريف ، ويلمسها طلبة العلم عن قرب ؛ وذلك لخدمة اللغة العربية في العهد السعودي ، بدءاً من توحيد المملكة على يد الملك عبد العزيز طيّب الله ثراه، إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ابن عبد العزيز وفقه الله.
وأشار الدكتور الخراط إلى أن البحث تناول نشأة المسجد النبوي الشريف ، والعناية المثلى التي توجّهتْ للمسجد عبر التاريخ، ورصد جهود مكتبة المسجد النبوي الشريف، وقسم المخطوطات الغني بالنسخ الخطية النفيسة ، كما أشار إلى جهود المعهدَين المتوسط والثانوي والدورات العلمية التي يقومان بها ، ثم تحدث عن جهود كلية المسجد النبوي الشريف في خدمة علوم اللغة العربية والبرامج التعليمية التي تحرص الكلية على إعدادها لهذا الغرض، كما أشار إلى المكتبة الصوتية ودورها في تعزيز علوم العربية. ثم قدم البحث ترجمة موجزة لأهم أعلام المسجد النبوي الشريف الذين درَّسوا خلال العهد السعودي في المسجد النبوي.
بعد ذلك تناولت الدكتورة ميمونة بنت أحمد الفوتاوي أستاذة النحو والصرف المشارك بجامعة طيبة من السعودية في بحثها بعنوان (الدرس اللغوي في المسجد النبوي الشريف) علوم اللغة العربية في المسجد النبوي من خلال الحلقات وما يدرس فيها من علوم اللغة ومتونها وكتبها، والمؤلفات اللغوية لمعلمي المسجد النبوي، وذكر من عرف منهم من أدباء وشعراء، وواقع الدرس اللغوي في الدراسة المؤسسية في المسجد النبوي في الوقت الحاضر، وذلك بتتبع ما يدرس في معهد المسجد وكليته، وما يقدم من الدورات العلمية والبرامج التي عنيت بالدرس اللغوي حفظاً وفهماً وأثر الدرس اللغوي داخل المسجد وخارجه، وتطور الاهتمام بالدرس اللغوي في المسجد النبوي ليكون ضمن برامج المعهد والكلية في المسجد النبوي، لا سيما وقد افتتح قسم اللغة العربية في الكلية، لتمكين الدارسين من التعايش مع أمهات الكتب والمصادر في علوم اللغة كلها، واختتمت الجلسة الثانية ببحث قدمته الدكتورة هدى بنت عثمان حسن من جامعة المنيا من مصر بعنوان (دور المسجد النبوي في خدمة اللغة العربية وآدابها في العهد السعودي) حيث ذكرت أنه مع بداية العهد السعودي الثالث ازدهرت الحياة العلمية في المسجد النبوي الشريف ازدهاراً لا مثيل له، حيث اهتم ولاة الأمر به اهتماما كبيرًا، فقاموا بتنظيم شئونه، وتوسعته، ونشروا فيه العلم بالحلقات، والمدارس، والخطب، والدروس العلمية، وتعهدوا مؤسساته من كتاتيب، ومعهد، وكلية، بالعناية والاهتمام حتى أصبح المسجد النبوي أول وأغزر مصدر للحياة الثقافية في المدينة المنورة، وأشبه بجامعة يستفيد بها أبناؤها والوافدون إليها، وشمل البحث دور العهد السعودي الثالث في الاهتمام بالعملية التعليمية بالمسجد النبوي ووسائل تدريس اللغة العربية وآدابها في المسجد النبوي من خطب ودروس علمية ووسائل تقنية، والمؤسسات التي تدرّس اللغة العربية وآدابها في المسجد النبوي من كتاتيب ومعهد المسجد النبوي وكلية المسجد النبوي، ودور المرأة في تدريس اللغة العربية وآدابها في المسجد النبوي الشريف.
وفي نهاية الجلسة تم فتح باب الحوار والمناقشات مع الحضور.
عقب ذلك بدأت الجلسة الثالثة للندوة برئاسة معالي مدير جامعة طيبة الدكتور عبدالعزيز بن قبلان السراني وكانت بعنوان خدمة العقيدة ومحاربة البدع والفقه والفتوى حيث تطرق عدد من الباحثين للحديث عن جهود المملكة في نشر العقيدة الصحيحة ومحاربة البدع ودور المسجد النبوي في التحصين العقدي ضد قتل الأنفس إضافة إلى خدمة العقيدة ومحاربة البدع في المسجد النبوي في العهد السعودي.
وفي بداية الجلسة أوضح الدكتور طالب بن أحمد الهمامي أستاذ الدراسات الإسلامية المساعد بجامعة نجران من السعودية في بحثه بعنوان (جهود المملكة العربية السعودية في نشر العقيدة الصحيحة ومحاربة البدع -المسجد النبوي أنموذجاً -) أن العقيدة الصحيحة هي أصل دين الإسلام، وأساس الملة، وأعمال العباد وأقوالها لا تقبل ولا تصح إلا إذا صدرت عن عقيدة صحيحة وأن أخطر ما يفسد هذه العقيدة البدع الشركية والضلالات العقدية، مؤكداً أن المملكة بذلت جهوداً عظيمة في نشر العقيدة الصحيحة ومحاربة البدع والخرافات منذ توحيد البلاد على يد الملك المؤسس عبدالعزيز رحمه الله إلى يومنا هذا، سواء في الحرمين أو في جميع ربوع المملكة، وتناول البحث جهود المملكة العربية السعودية في نشر العقيدة الصحيحة في المسجد النبوي، والوسائل الدعوية في نشر العقيدة ومحاربة البدع في المسجد النبوي، وتوصل البحث إلى أن خدمة المسجد النبوي ونشر العقيدة الصحيحة ومحاربة البدع فيه من أهم أسباب توطيد الأمن في البلاد ونشر الفكر الصحيح.
ثم أوضح الأستاذ الدكتور محمد بن عبدالدايم الجندي أستاذ الأديان والذاهب بجامعة الأزهر من مصر في بحثه بعنوان (دور المسجد النبوي في التحصين العقدي ضد قتل الأنفس بدعوى الغيرة على الدين)أن منبر الحرم النبوي له دور بارز في مواجهة الأفكار الهدامة فقد اعتمد منهج المسجد النبوي في التحصين العقدي على ضبط القنوات الفكرية وحمايتها من أي غزو هدام عن طريق البناء الذاتي للمسلم بمعرفة مصادر التَّلقي، ومناهج الاستدلال الصحيحة، وملء القلب بنور الوحي من الكتاب والسنَّة، مع ملازمة إجماع أهل السنَّة والجماعة، فإنَّ هذه المصادر عاصمة من قاصمة الوقوع في الخطأ والانحراف والزلل، وسبب أكيد لسدِّ باب الشبهات المظلمات. مؤكداً أن دور المسجد للنبوي في تحصين الفكر والاعتقاد واضح جلي سيما في أيام الفتن، وقد سلك منهاج المسجد النبوي تأصيل العقيدة في النفوس وحماية عقول الشباب وتحصينها من الشرور والفساد، وحماية أفكارهم من المذاهب الهدّامة، والآراء الضالّة، والمناهج البعيدة عن الهدى.
بعد ذلك بين الأستاذ الدكتور محمد أحمد لوح عميد الكلية الإفريقية للدراسات الإسلامية من السنغال في بحثه بعنوان (دور المسجد النبوي في التحصين العقدي ضد قتل الأنفس بدعوى الغيرة على الدين) أنه في العهد السعودي الميمون أعاد أولياء الأمور إلى أذهان المسلمين وواقعهم الحالةَ التي كان عليها المسجد النبوي في عهد الخلافة الراشدة، وفي عهد السلف الصالح من علماء الأمة وأئمتها, مشيراً إلى الأعمال العظيمة التي قام بها الملك عبد العزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله ومنها توحيد الإمامة في الحرمين الشريفين عام 1344هـ ؛ كما كان الإمام المعيَّن يراعى فيه سلامة المعتقد، واستقامة السلوك، والعلم الشرعي الواسع مما سهَّل على أئمة المسجد النبوي أن يقوموا بأداء واجبهم في إصلاح العقيدة، ونشر السنة، ومحاربة البدعة, مشيراً إلى أن عدد أئمة المسجد النبوي في العهد السعودي حتى الآن بلغ 66 إماما.أن عدد الخطب الملقاة على المنبر النبوي في العهد السعودي من عام 1344هـ حتى العام الحالي 1440هـ بلغ 4608 خطب، وبلغ نسبة عدد خطب العقيدة ومحاربة البدعة خلال العهد السعودي 16.6% من مجموع الخطب كما استعرض نماذج من جهود أئمة المسجد النبوي في خدمة العقيدة، وقمع البدعة، من خلال دروسهم ومؤلفاتهم.
بعد ذلك تطرق الأستاذ الدكتور عبدالله بن محمد الرميان عميد كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى سابقاً من السعودية في بحثه بعنوان (خدمة العقيدة ومحاربة البدع في المسجد النبوي في العهد السعودي) إلى دور مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في العهد السعوديفي نشر العقيدة الصحيحةومحاربة البدعمن خلال الدروس العلمية الدائمةفي رحاب المسجد النبويوالتي يقوم بها علماء عرفوا بالمعتقد الصحيح والعلم الراسخ، ومن خلال خطب الجمعة من على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم خصوصاً بعد تطور وسائل الإعلام المرئي والمسموع بحيث تصل الخطبة إلى كل بلدان العالم، كما بين دور التوجيه والإرشاد في المسجد النبوي بنشر السنة ومحاربة البدعة في العبادة والزيارةوأثر المطبوعات والنشراتالتي أعدت لهذه المهمة الجليلة.
ثم قدم الدكتور حسن بن عبدالحميد بخاري أستاذ أصول الفقه المشارك بجامعة أم القرى من السعودية ورقة عمل بعنوان (خدمة الفقه في المسجد النبوي في العهد السعودي)تضمنت خدمة الفقه في المسجد النبوي في العهد السعودي، وبيان الجوانب الإدارية للعناية بالفقه في المسجد النبوي في العهد السعودي، وتدريس الفقه في الحلقات العلمية، وتدريس الفقه في معهد وكلية المسجد النبوي، وخدمة الفقه في مكتبة المسجد النبوي.
واختتمت الجلسة ببحث قدمه الدكتور محمد خليفة صديق أستاذ السياسة الشرعية وعلم السياسة المساعد بجامعة أفريقيا العالمية من السودان بعنوان (خدمة الفتوى في المسجد النبوي.. تاريخها وحاضرها في العهد السعودي) حيث تتبع البحث الفتوى في المسجد النبوي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وعهد الخلفاء الراشدين، ومن اشتهر من علماء المسجد النبوي، كما ناقش البحث الفتوى في المسجد النبوي في العهد السعودي وتطورها وعناية ولاة الأمر بها، وجهود الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي وإدارة التوجيه والارشاد بالمسجد النبوي في تنظيم الفتوى، وأثر ذلك في تعليم المسلمين وتوعيتهم وتثقيفهم، كما تطرق البحث لموضوعات الفتوى في المسجد النبوي، ومظان الفتوى في المسجد النبوي مثل الفتوى المباشرة وجها لوجه من علماء المسجد النبوي للمسلمين، وخدمة الفتوى المباشرة عبر الهواتف بالمسجد النبوي، والفتوى من علماء المسجد النبوي بعد نهاية الدروس العلمية، والفتوى في اللافتات والوسائل التقنية وشاشات المسجد النبوي وغيرها. وخلص البحث إلى مجموعة من النتائج والتوصيات لتطوير خدمة الفتوى في المسجد النبوي والاستفادة قدر الإمكان من التقنيات الحديثة والثورة المعلوماتية في هذا المجال، وتقديم قراءة استشرافية لآفاق المستقبل لتطور خدمة الفتوى في المسجد النبوي في العهد السعودي.

Print Friendly, PDF & Email