بقلم/ د. أحمد أسعد خليل

هناك قلة من الشباب الذين استطاعوا أن يعتمدوا على انفسهم في مشروع الزواج من بدايته حتى تأسيس المنزل والقيام بواجباته، وهؤلاء القلة من الشباب قد لا يتجاوزا نسبة 2% من باقي الشباب الذين وجدوا الدعم من قبل الوالدان لإتمام هذا المشروع والهاجس الكبير الذي اصبح عقدة للكثيرين من الشباب والفتيات في ظل ارتفاع المطالب والتكاليف وبين مظاهر وبزخ وصرف للأموال في غير الضروري واللازم منها.
وحاولت تتبع ظواهر تكاليف الزواج العادي في المجتمعات العربية ومقارنته بالمجتمعات الأخرى فوجدت التباين الكبير في الإنفاق من بداية المشروع وصولا الى بيت الزوجية، وكانت خطوات الزوج لدينا تدخل في مراحل متعددة ولكل مرحلة آليات عمل خاصة وتكتيك منفصل ولعلي انقل بعض الصور لهذه المراحل هذا المشروع الذي غالبا ما تدور بدايته بين الأم والولد وتبدا معها مرحلة البحث عن المواصفات التي يبحث عنها الشاب في شريكة حياته بل وقد يضع مواصفات صعبه يراها في الأحلام أو الأفلام ومع ذلك قد تستغرق عملية البحث أشهر وسنوات ليس تحقيقا لمتطلب الأبن وانما لتحقيق متطلب الأم والأخوات !! ولأن غالبا الشاب سوف يوافق على أي عروسه من أول مره نظرة حتى لو كانت ملامحها تشبه أبن عمه، وهذه المرحلة هي شبه مجانية وقد تكلف بعض الهدايا الخفيفة، ولكن حين بدأ موضوع الخطبة تبدأ معها عمليات الصرف للطرفين فالأول ملتزم بمهر وشقة وحفل زواج وأسبوع عسل والطرف الآخر حفل قران وتجهيز واستعداد ومشاركة حتى حفل الزواج، وبعد حسبة بسيطة لهذه الالتزامات والأموال وجدت بأنها تبدأ من متوسط مائة ألف ريال بدون سقف محدد وحسب امكانيات الطرفين.
لذا نسمع الكثير عن ظاهرة العنوسة أو ظاهرة العزوف ونُنظر لها ولكن عندما يصل الموضوع الى أبنك أو أبنتك تجد نفسك سببا في تفشي هذه الظواهر بشكل أو بأخر اما بغلاء المهر وكثرة المطالب أو بالعصبية والقبلية وحضر وبدو أو باشتراطات الحسب والنسب واللون والجنس وامور اخرى ما أنزل الله بها من سلطان علينا ولكننا أوجدناها كأعراف وتمسكنا بها ارضاء لغرورنا ولسمعتنا لدى الآخرين ونغرق لذلك في القروض والديون والتكاليف المرتفعة التي قد تطيح بآمالنا واحلامنا نحن وأبنائنا وبناتنا حول هذا المشروع والمطلب الشرعي.
بقي أن نذكر بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: {إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} رواه الترمذي، ونحن نأمل بأن لا نكون سببا لهذه الفتنه أو حتى جزء منها.