رؤيتنا الثقافية ومتحول المتغيرات

بقلم/ أ. محمد علي قدس – أديب وقاص

تضمنت رؤية التحول الوطني 2030 لمستقبل المملكة العربية السعودية ، في أهم خطواتها الجادة والحاسمة إعادة هيكلة أجهزة الدولة ومؤسساتها هيكلة شاملة،في خطوة مهمة للقضاء على المعوقات البيروقراطية التي لا تتفق مع مرونة الرؤية للوصول إلى أهدافها الطموحة،ويشمل ذلك إختيار القيادات التي يعتمد عليها في القيام بواجباتها وإبراز إبداعاتها،كعنصر فعال في تحقيق برامج الرؤية.
جاء في مفهوم الدولة ورؤيتها للتغييرات وإعادة الهيكلة الشاملة لأجهزة للحكومة ، تأتي انطلاقا من حرص القيادة على استمرار مسيرة التنمية والتطوير التي دأبت عليها المملكة منذ توحيدها على يد مؤسسها،في إطار استراتيجية متكاملة وفق خطط مدروسة، بدأت أولى ثمراتها بإعادة هيكلة الأجهزة وإلغاء عدد من المجالس والهيئات،فيما يتعلق بالشؤون السياسية والأمنية والإقتصادية والتنمية،وذلك من منطلق التطوير المستمر بما ينسجم مع رؤية 2030،وهيكلة الوزارات وأجهزة الدولة والهيئات العامة بما يتوافق مع متطلبات هذه المرحلة التي بدأت منذ ثلاثة أعوام بالإعلان عن رؤية التحول الوطني والتي ستستمر لخمسة عشر عاما قادمة، تشرق بعدها على المملكة شمس حضارة وتنتقل فيها البلاد لمستقبل أكثر إشراقا ونموا في مختلف المجالات.من خلال رؤية تهدف إلى تقليص الإعتماد على النفط والتخلص من إدمانه وجذب الإستثمارات الخارجية وتوفير وسائل حضارية راقية المستوى وسبل الراحة والسعادة لكل فرد ومواطن عبر مشاريع ثقافية وترفيهية ورياضية.
إذا ما قرأنا تلك التغييرات وإعادة هيكلة أجهزة الدولة بما يتوافق مع أهداف الرؤية،نجد أن أهم ما استرعى اتنباهنا واستحوذ على اهتمامنا،التركيز على جانب الثقافة والترفيه والرياضة،وهي جوانب أساسية في إشراقات الرؤية وأهدافها،لذلك شملت الأوامر الملكية الأخيرة إنشاء هيئات عامة للترفيه والثقافة والرياضة.ذلك لأن أي مشروع حيوي بَنّاء لابد أن يعتمد على الثقافة كعنصر مهم لبناء الإنسان وسمو غاياته،والترفيه للترويح والإحساس بالسعادة لمزيد العطاء والتعايش السلمي،والرياضة التي هي متنفس للناس ومن أجل عقل واع وسليم.وإذا ما أخذنا في الإعتبار جانب الثقافة وهو الأهم فإن الأمل ألا يكون الهدف من هذه الهيئة،فقط تأسيس المزيد من المراكز الثقافية ورفع مستوى أداء الأندية الأدبية،وتكريس المزيد من الجهود لعطاءاتها،وما يخدم الحركة الثقافية،وإن كان هو جانب مهم يجب ألا نغفل عنه،إلا أن الأهم هو العمل على وضع استراتيجية ثقافية،نعبر من خلالها عن هوية المملكة وهوية مثقفيها،وتبني مشروع ثقافي يحقق كل الطموحات ويقضى على كل المفاهيم الخاطئة والرؤى المريضة التي تحجب عنا شموس الحضارات.واذا كنا معنيين في رؤيتنا المستقبلية بجلب الكثير من الاستثمارات والمزيد من المشاريع التنموية والإنفتاح الإقتصادي،فإن الإستثمار في عقل الإنسان تعليمه وتثقيفه والترفيه عنه،من أهم/ الإستثمارات التي يُؤخذ بها في كل رؤية مستقبلية طموحة