نحن الجنادرية..

بقلم/ غادة طنطاوي.

عشرون ليلة مضت، كانت همزة وصل بين موروث شعبي، ثقافة جيل و إنجازاتٍ حضارية، مهرجان كبير في الرياض، عاصمة الإعلام لعام ٢٠١٨ و قلب المملكة النابض بالتاريخ، أزال الحواجز الوهمية بين الإبداع الفكري و المجتمع بمختلف فئاته مواكبةً لرؤية ولي العهد الشاب، الأمير محمد بن سلمان ٢٠٣٠.

و كانت الجنادرية، مهرجان الفكر، التاريخ و العادات القديمة التي اندثرت منذ زمن، العلامة الفارقة في عام ٢٠١٨، و السؤال الذي يطرح نفسه حالياً.. لماذا الجنادرية..؟؟ إن الرد على هذا السؤال يتجلى بوضوح في كل مشهد أخذ حيزاً من الواقع و كان حاضراً على أرض المهرجان.

لم يقتصر مهرجان هذا العام على سباق الهجن و أوبريت الجنادرية المشهور، بل شاركت فيه عدة منظمات كانت بمثابة الصندوق الأسود للدولة، بدايةً من جناح وزارة الداخلية للأحوال المدنية، جناح وزارة الصحة، جناح وزارة التعليم، جناح التوعية الأسرية و خدمات المجتمع، جناح وزارة الدفاع، جناح وزارة النقل، جناح وزارة العدل، جناح الرياضات الشعبية مثل الصقور و الرماية، جناح المناطق المختلفة التي كان أبرزها جناح عسير و قصر الحجر، مروراً بالأمسيات الشعرية، الندوات الثقافية و تكريم بعض الشخصيات المؤثرة في المجتمع، وصولاً إلى المأكولات الشعبية و الألعاب النارية التي اختلط دفئها بجو بارد جميل لأن المهرجان تزامن مع فصل الشتاء.

حظى المهرجان هذا العام بأكبر نسبة زوار، عوائلاً كانوا و أفراد، و بتغطية إعلامية فاقت الحد من إعلاميين غطوا الفعاليات من قلب الحدث، و صحف ورقية و الكترونية نقلت وقائع الحدث للمتابعين خارج منطقة الرياض، و أعطت صورةً حية لعرسٍ ثقافي انطلق في دورته ال ٣٣، ليحكي للعالم عنا، نحن الجنادرية، هذا شعرنا، هذه عاداتنا، هذا تاريخنا، هذا هو الفن الشعبي الذي ذاع صيتنا به و هذه انجازاتنا الحضارية.

شكراً خادم الحرمين على إتاحة الفرصة لنا، لأسرنا و لأطفالنا على الإحتفال بهذا الحدث العظيم الذي كان بمثابة مصدر للترفيه على مدى ٢٠ ليلة على المستوى المحلي، و للعالم أجمع حتى يعرف هويتنا في ظل الحملات المغرضة التي مرت بها مملكتنا الغالية على المستوى الدولي ، شكراً للجهود الجبارة التي ارتكزت عليها فعاليات هذا المهرجان، شكراً للجهات الراعية و المنظمة، شكراً لكل العاملين عليها.

و شكراً للجنادرية على تأثيرها الإيجابي على حياتنا، و على الأجيال الناشئة.. نحن الجنادرية، و الجنادرية قلب المملكة، و كل جنادرية و أنتم بألف خير.