أوهام حسن نصر الله وتقليعاته

كتب/ خالد المحاميد

 

 

الكلمة التي ألقاها زعيم حزب الله حسن نصر الله  الجمعة 31 ايار 2019 بمناسبة يوم القدس العالمي وحذر فيها المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية من شن حرب على إيران ، تبرهن للمرة الألف أن حزب الله فارسي الهوى والهوية ، فقد قال كلاما خطيرا اثبت فيه بما لا يدع مجالا للشك ،بأنه يحكم لبنان بقوة السلاح ، وأن حلفائه  من موارنة التيار الوطني بزعامة ميشيل عون ،÷لا يهمم مصير لبنان ومستقبله، بقدر ما يهمهم ان يكونوا صورة كاريكاتورية تغطي على واقع ان لبنان كله في قبضة حزب الله.

نصر الله اعترف فيما مضى في أكثر من خطبة له ، أنه جندي في الحرس الثوري الإيراني ، وأنه يأتمر بأوامر الولي الفقيه في طهران ، وان جميع أسلحته وأمواله مصدرها إيران.

بهذه الصورة الواضحة ، يمكن اعتبار حزب الله جسما غريبا عن لبنان ، وانه بقوته العسكرية يحتل جزءا من لبنان ،ويفرض على المجتمع اللبناني اجندة سياسية وعسكرية مفروضة بالقوة من الخارج ،وهي لا تعني أكثرية  اللبنانيين، لكنها تجر عليهم الويلات ، وتحملهم تبعاتها هذا الانتماء الطائفي لجزب الله.

وهو ما ظهر جليا في حرب عام 2006 حين شنت اسرائيل حربا شرسة  على لبنان ، مستهدفة محطات الكهرباء ومطار بيروت وشبكة من الجسور والطرق مما أدى إلى مقتل العشرات، ودمرت ألاف المنازل ، في الضاحية الجنوبية كما دمرت مطار بيروت تماما  ومرافق لبنانية كثيرة .

هكذا ذهب اللبنانيون الأبرياء ضحية لمغامرة حزب الله ؟

بدأت الحرب باختطاف جنديين اسرائيليين ، حين تصرف حزب الله منفردا متجاهلا الحكومة الشرعية ، ثم تحمل لبنان كله مسؤولية (رعونته )، وهي الكلمة التي وصفت فيها السعودية  يومها مغامرة حزب الله ، التي ثبت باعتراف حسن نصر الله نفسه ، انها كانت مغامرة قائلا ( لو كنت اعرف ردت فعل اسرائيل لما أقدمت على فعل ذلك )

انتهت الحرب بصدور قرار مجلس الأمن 1701 الذي وافقت عليه الحكومة اللبنانية ،ووافق عليه حزب الله مرغما ، خوفا من استمرار اسرائيل في حربها التي استمرت 34 يوما في مناطق مختلفة من لبنان، خاصة في المناطق الجنوبية والشرقية وفي العاصمة بيروت.

انتهت الحرب بفرض اسرائيل شروطها التي  تقضي بانسحاب حزب الله من جنوب لبنان ، إلى شمال نهر الليطاني،  وتجريده من أسلحته ،ومنعه من إدخال اسلحة إلى جنوب لبنان ، وتكليف  15000 الفا من قوات الأمم المتحدة لتنفيذ الاتفاق.

المؤسف، ان بعض الدول العربية هرعت لإعادة بناء آلاف المنازل في الضاحية الجنوبية ، من دون أن تأخذ تعهدا على حزب الله ، أن يتوقف عن مغامرات غير المسؤولة، لكن حزب الله عاد وادخل الأسلحة والمقاتلين الى جنوب لبنان، وحفر العديد من الأنفاق التي تجاوزت الحدود ، واعاد بناء قوته من الصواريخ بمساعدة ايران ، وها هو اليوم يصرح أن إعلان الولايات المتحدة الحرب على إيران معناه اشعال المنطقة وامطار اسرائيل بآلاف الصواريخ .

يقول حسن نصر الله انه سيغامر بواقع ومستقبل لبنان لحماية إيران ، فإنه يعلن صراحة انه حزب تابع لآية الله في طهران،  ولا يهمه لبنان واللبنانيين كمجتمع ووطن ، فهو على استعداد للتضحية به من أجل الانتصار لإيران.. أية وطنية هذه ، وأي شرف ،حين يجعل من شعب لبنان كله رهينة بيد إيران، ويحمله مسؤولية مغامراته ورعونته لإرضاء دولة غير عربية ، محاصرة ومتهمة برعاية الإرهاب ومنبوذة دوليا.

يظن حسن نصر الله  أنه بصواريخه التي أصبحت تطول المدن الإسرائيلية ، يستطيع أن يرهب اسرائيل وأمريكا ، غير مدرك أن  غارة جوية واحدة من طائرة ب 53 الأمريكية لن تبقي له ولا لضاحيته الجنوبية اثرا، وأن صواريخه لن تنفعه  ،حين تدمر كل مرافق الحياة من بشر وحجر وشجر،

قد يؤذي نصر الله اسرائيل ، ولكن بعدها لن يكون موجودا ، ولو أن اسرائيل مارست في لبنان ما يمارسه النظام السوري في سوريا ، لما بقي في لبنان حجرا على حجر، لكن يجب أن نعترف ان في إسرائيل على الرغم من عدوانيتها ، هناك عقلاء يرفضون حرب الإبادة على غرار الحرب التي تشنها روسيا والنظام السوري على شعبه.

بقي أن اقول ، أن حزب الله لا يكترث بواقع ومستقبل لبنان، وأن صمت حلفائه في التيار الوطني على تحذيره أمريكا والسعودية من حرب على ايران ، يعني ان موارنة ميشيل عون  الذين يحكمون لبنان اليوم ، يتحملون المسؤولية كاملة مع حزب الله عن أي ضرر يصيب اللبنانيين ، ويجب أن يبادر الرئيس اللبناني بشجب تصريحات حسن نصر الله لإخلاء المسؤولية ،ولو انها تبرئة لا معنى لها على ارض الواقع، فالرئيس اللبناني جلس على كرسي الرئاسي بواسطة بنادق حزب الله ، ولا أظن انه سيكون بريئا من أية مغامرة يقوم بها حليفه .

Print Friendly, PDF & Email