“متى كانت البذاءة وطنية”؟!

مفاكرة – مطلق ندا

مقولة “حب الوطن من الإيمان” جاءت في حديث قال عنه الفقهاء أنه حديث موضوع ومعناه مناسب ولا يصدق إلا على المسلمين ، وقولهم هذا في رأيي غير صحيح ، فالإيمان معناه أكبر من أن يُحصر في حدود الإسلام ، لأن كل إنسان يُؤْمِن بمعتقد معين يقال عنه مؤمن بذلك الإعتقاد على إعتبار أنه اختاره عن قناعة تامة ، بل أن معنى الإيمان يصدق حتى على من يعتقد أن لا وجود للخالق سبحانه ، عطفا على ما يعتقده ، وبناءً على

شمولية معنى الإيمان تكون عبارة “حب الوطن من الإيمان” صحيحة بكل ابعادها ، مثلها مثل حب النفس والمال والحياة والأبناء والأمن والإستقرار وحب هذه الخيرات بدون الإيمان بأهمية وجود وطن يحتضنها لاقيمة لهذا الحب والعكس صحيح ، ولذلك نجد أن الخوف من الشتات هو الذي يجعل كل مواطن مخلص هنا وفي كل اصقاع الدنيا يرى أن كل شبرٍ في وطنه ، يعادل حياة بكامل مقوماتها المادية والمعنوية ويصبح الحفاظ على الوطن ومكتسباته من المخاطر “عقيدة” تعلو على كل إعتبار وهذا ما نشاهده ولله الحمد ونسمعه في أفعال واقوال كل مواطن مخلص لدينه ووطنه ومليكه ونلمسه في حماس الكثير متى ظهر من يحاول الإساءة للوطن قولا أو فعلا ، لكن هذا الحماس في حبنا للوطن واستعدادنا للتضحية من أجله لايعني أن نترك لأنفسنا الأمارة بالسوء الحبل على الغارب لتتجاوز حدود الأدب ومكارم الأخلاق في الألفاظ ومعانيها والتعرض لأعراض من نختلف معهم بالقذف والظلم والبهتان لغرض إغاضتهم وإشعال فتيل الإحترام في نفوسهم فهذا الأسلوب لم يعرف حتى بالجاهلية الأولى بل حتى في عصر الجاهلية الجهلاء فكيف بعصرالعلم والوعي والرشاد والإنفتاح على العالم المتقدم حضاريا وصناعيا وتربويا ، وإصراربعض الكتاب بالإعلام الإجتماعي وبعض وسائل الإعلام العام بمنطقة  الخليج على هذاالتجاوز وترديد أن من لم ينتهج البذاءة مثلهم أنه خائن لوطنه ، ينافي الرشد المتوقع فيهم لعلو قيمتهم العلمية وتقدم بعضهم في السن ولأنهم خير من يعلم أن اُسلوب الجهالة والقذف والتعيير والإسقاطات غير النزيهة ستزيد من إضرام النار في الأخضر من الزرع واليابس من الهشيم وأتمنى بعد سماعهم لكلمة سيدي خادم الحرمين الشريفين في إفتتاحية القمة (٣٩) لدول مجلس التعاون الخليجي التي أكد فيها – يحفظه الله – ” على رغبة المملكة في الحفاظ على وحدة الصف الخليجي” أن يراجعوا حساباتهم اللفظية والأخلاقية لأن استمرارهم بعد كلمة خادم الحرمين على أسلوب البذاءة والدناءة ضد مننختلف معهم لن تحجب عن تفكير كل  العقلاء أن من يُضمّن تغريداته ومقالاته عبارات الإنحدار السلوكي من أنه كالمنافق الذي يقول شيء ويتمنى في قلبه شيء آخر ضد وطنه فالذي يحب للوطن الخير والأمن والإستقرار والتقدم والإزدهار لابد له أن يقتدي بحكمة -ولآة الأمر – في تعاملهم مع الأحداث عامة والمختلفين معهم خاصة بأسلوب يعتمد على الحكمة بالرأي والقوة بالحجة مع الرزانة باللفظ والمعنى ، ما جعل تقديرهم – يحفظهم الله – يكبر في عيون الأعداء قبل الأصدقاء ، فلماذا لانجعل من انفسنا قدوات للغير بالخير وبخاصة لمن هم تحت أيدينا من موظفين وأبناء وطلبة والمحيطين بِنَا من أشقاء وأصدقاء ومعارف وأحلاف .؟!

————————————

تلويحة:  درب نفسك

أرسل

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Print Friendly, PDF & Email