“الله يادنيا نسينا ماكلينا”!

بقلم/ مطلق ندا

 

“نسينا ما كلينا” عبارة” عامية” ليس غريبا سماعها على ألسنة البعض، تُقال عندما يحتدم النقاش بين إثنين إما أن يكون احدهما لم يكن مستقيما في ما مضى واستقام أو لم يكن غنياً فأغناه الله من فضله ، أو كان كسولا في بداية حياته العلمية أو العملية فأزداد تفوقا مع مرور السنين وخبرة، وهذا بالطبع دافعه الغيرة التي فطرت عليها كل النفوس وهي نوعان:-
1- غيرة محمودة: تستدعي الغبطة والتنافس الشريف وبذل مافي الوسع لتقديم مثل مايقدم الآخر بحب وشفافية متناهية واريحية مع تمني الخير للغير بكل روح سمحة ومباركة لاحقد فيها ولا إمتعاض.
2- غيرة مذمومة: تستدعي الحسد المقيت والكره الإنطباعي للمحسود مع محاولة تعطيله عن النجاحات بكل خبث وحقد من خلال ذم المحسود بالمجالس ووسائل التواصل الإجتماعي مع تمني زوال ما أوتي المحسود من نعمة وغالباً ما تتحرك هذه الغيرة بنوعيها في نفوس الأقران والزملاء، والقرآن الكريم أورد لنا كمسلمين عدة أمثلة كقصة يوسف مع اخوته وقصة قابيل مع أخيه هابيل وقصة اصحاب الجنتين وغيرذلك من القصص كما أن عهد النبوة ورد فيه مايدل على وجود الغيرة في ذلك العهد ولعل ماحدث بين أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن – بعد موت خديجة – وبين عائشة كاف كإستدلال على أن الغيرة لم ولن ينجو أحد منها من الخلق مهما على خُلقه ، لكن يبقى توطين النفس وتعزيزها على العمل بالغيرة المحمودة “الغبطة” وتربية النشء عليها أوجب من ترك النفس الأمارة بالسوء على هواها في تأجيج الغيرة المذمومة ، والصبر على الآخرين عندما يُلمس في معاملتهم مايدل على الحسد سواء كانوا من الأقرباء أو كانوا من الأبعدين أفضل بكثير لقول الشاعر:-
“اصبرعلى كيدالحسودفإن صبرك قاتله كالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله”
وهذا هو منار الهُدى والسبيل إلى الحق بدلا من الإنجراف مع رغبة النفس في الإنتصار لذاتها .!
——————————————-
تلويحة :- كن .. على .. ثقة .. بالآخرين .. ولا .. مانع .. من الحذر .!

 
Print Friendly, PDF & Email