“هذا السلم وذاك السلام”؟! 

بقلم/ مطلق ندا

 

معنى سلم في لسان العرب “السلام، والسلامة  “البراءة” وقال ابن الأعرابي السلامة العافية وقوله تعالى “وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما” معناه تسلما وبراءة ” لاخير بيننا وبينكم ولا شر” وليس السلام المستعمل في “التحية” والسلام كما عرفه الفقهاء اسم من اسماء الله الحسنى ناشر السلام بين الأنام ، وهو مانح السلامة فى الدنيا والآخرة، وتقول اللغة عن السلام أنه الأمان والاطمئنان، والحصانة والسلامة.
بعد هذه المقدمة المعروفة ندرك أن معنى قوله تعالى “وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم ” لا ينحصر في السلم مع الأعداء متى أرادوا ذلك بل هو أكثر شمولية إذا اخذنا المعنى بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، لنسقط معنى الجنوح للسلم على تفاعلاتنا النفسية الداخلية تجاه مشاعرنا والحياة والمحيطين بِنَا فيها كالأقرباء والاصدقاء والأحباء وحتى الخصماء والنَّاس عامة ليكون السلم بيننا وبينهم قائم تحت إدارة المشاعر تجاههم، فالسلم بشكل عام يكسب الإنسان كفرد راحة الضمير ويقطع أسباب النزاعات التي عادة نخسر منها كافراد وجماعة وأمة أكثر مما نربح والشواهد كثيرة ، بالإضافة إلى أن هذا السلم مع الجميع وعلى المستوى الشخصي يعيننا على تهذيب ذاكرتنا وذكرياتنا بمواقف جميلة فيها من الهدوء النفسي والألفة والمحبة والرضا العام عن الحياة والنفس والنَّاس مايخدمنا نفسيا واجتماعيا وعلميا وثقافيا وتاريخيا مع الآخرين ونثبت من خلاله قدرتنا على إدارة التسامح والسلم العام في أنفسنا تجاه الإنسانية بصورة رائعة ولو لم نصل فيها إلى المثالية العليا.
————————————
تلويحة:-> السلم المجتمعي كحمامة السلام ينفع ولا يضر .!

 
Print Friendly, PDF & Email