بقلم/ خالد الصاعدي

 

يتميز الحجاز بتنوعه العرقي الذي أدى إلى تنوع ثقافي ومعرفي، كان له أثر بارز في الحياة الاجتماعية في الحجاز، وهذا التنوع نتج عنه ثقافة مجتمعية مشتركة، امتزجت عناصرها، وتنوعت مشاربها من عدة ثقافات، عربية، وآسيوية، وأفريقية، استقت مكوناتها من تراثها الأصلي، بعد أن امتزجت بثقافة الحجاز الأصلية، وتراثه الأصيل.

هذه الثقافة المشتركة أدت إلى تنوع الخيارات أمام المجتمع الحجازي، في المأكل، والمشرب، والملبس، كما أنها منحت ساكن الحجاز تنوع معرفي وخبرات حياتية، وعملية واسعة، لم تكن لتتاح لساكن الحجاز لولا هذا التنوع العرقي والثقافي، الذي ميز الحجاز عن غيره من باقي المناطق؛ إلا أن هناك من يرى في هذا التنوع خطراً على تراث الحجاز الأصيل، بسبب انتشار مكونات معينة من إحدى الثقافات وتصدرها واجهة الثقافة الحجازية، مما أثار أصحاب ثقافة أخرى يرون أحقية تصدر مكوناتهم الثقافية في المشهد الثقافي الحجازي!

جميل أن تتنافس الثقافات وتتصارع لتظهر لنا أجمل مكنوناتها، وهو ما ينبغي أن يكون عليه الحال في أي أرض تمتاز بتنوع عرقي وثقافي ومعرفي، وفي النهاية ستنتصر الثقافة الأقوى التي كونت لنفسها مساحة انتشار واسعة، وهذا هو الطبيعي، أما غير الطبيعي هي محاولة الزج بالوطنية في غير موضعها، أو محاولة إقصاء طرف لآخر، أو الاستهزاء به وبأصوله، فالساحة مفتوحة للجميع، وكل يقدم تراثه دون خجلٍ من أحد، عسى أن نرى جديداً في المعرفة، والمأكل، والمشرب، والملبس، وغيرها.

لذلك علينا استثمار هذا التنوع في إضافة قوة إلى قوتنا، والاستفادة منه في شتى مجالات الحياة، وتُغذيته بقيم التسامح والعفو وأخوة الإسلام، لنصبح به أحباء، أقوياء، يصعب اختراقنا من أعدائنا المتربصون بنا، الذين لا يريدون لنا الخير أبداً.

لا أخفيكم أنني كتبت هذه المقالة بسبب كم هائل من العنصرية في وسم هوية الحجاز، وهو ما أخشى أن يستثمره أعداؤنا في التحريش بيننا، وإشعال الفتنة في أرض الحجاز، لاسيما وحولنا من يتربصون بنا في الداخل، ومن الخارج.

همسة:
خيارات الحياة الكثيرة وتنوعها نعمة يُشد لها الرحال غالباً.

T: K_m_alsaedi

Print Friendly, PDF & Email