الإسلام كما ينبغي أن يكون!

بقلم/ محمد واني

 

                                     

لا يوجد اروع ولا اجمل من الإسلام لو طبق على الواقع ببساطته وسلاسته وأفكاره السمحة ومبادئه الانسانية كما أنزل على محمد رسول الله هداية للبشرية في الدنيا والآخرة دون تدخل من السياسة والاعيبها والمفاهيم والفلسفات البشرية المعقدة التي اكتوت بنارها مجتمعات وعوالم كانت زاهرة.

نحن بأحوج ما نكون الى هذا النوع البريء من الإسلام النافذ الى اعماق القلب والروح ليخفف عنا اعباء الحياة المعقدة التي نعيشها وينير طريقنا ويأخذ بأيدينا إلى بر الأمان ويخرجنا من النفق المظلم الذي وضعنا أنفسنا فيه ، كما فعل الرسول وأصحابه الكرام مع مجتمعاتهم بتجرد وإخلاص وفي سبيل الله وفي سبيل الارتقاء بحرية الإنسان وحقوقه وضمان مستقبله لا في سبيل احراز المناصب والوصول الى السلطة السياسية أو تكديس الاموال من السحت الحرام، اسلام يبني ولا يهدم، يبشر ولا ينفر، اسلام مسالم وطيب وعفوي، يوقر الكبير ويوفر له حياة كريمة ويحترم الصغير ويسهر عليه ويضعه على جادة الصواب، اسلام يوفر الأمن والامان  لكل البشر وليس فقط للمسلمين، إسلام كما أنزله الله وأمر به؛ “رحمة للعالمين” وليس نقمة للعالمين كما نراه ونلمسه في إسلام بعض الأحزاب السياسية والحركات والمنظمات الارهابية التي تدعي الإسلام وتتكلم باسمه وتتقاتل فيما بينها تحت راية الجهاد المقدس وكل فرقة تظن انها على الحق والاخرى على الضلال المبين! وهي لا تمت إليه بصلة ولا تختلف عن العصابات والمافيات المجرمة والأحزاب الخارجة عن القانون بشيء..

الحقيقة أن أحوال المسلمين لم تتدهور ولا انحدرت الى الهاوية إلا عندما حشرت السياسة بكل قذارتها والاعيبها الملتوية في الإسلام حشرا وجعلت منه فرقا وشيعا متنافرة ومتنازعة، تتقاذفها الأحقاد والضغائن تحركها الاهواء والاطماع والمصالح الفئوية والسياسية الضيقة وقد يصل الخلاف فيما بينها الى الاقتتال وتكفير بعضها البعض!

إذن أين الانموذج الإسلامي الأمثل؟! الذي نريد أن نظهره للعالم ونقدمه للانسانية كرسالة ربانية وهداية ورحمة قابلة لمعالجة المشاكل والازمات التي تعصف بها،  الأنموذج الاسطع والانقى الذي يحتاجه العالم اليوم فعلا والذي اشار اليه الفيلسوف الايرلندي الابرز “برناردشو” في قولته الرائعة المنصفة “ما أحوج العالم إلى محمد ليحل مشاكله وهو يحتسي فنجان قهوة!”

هذا هو الإسلام ال”محمدي” الذي نريد أن نقدمه للعالم ونحن نتباهى به، لا الانموذج السيء الذي يكشف ويجلب العار على اصحابه وعلينا مثل منظمة “داعش”و”القاعدة” الارهابية والمنظمات والاحزاب السياسية التي ملأت الساحة الاسلامية وكل واحدة تدعي انها تمثل الاسلام الصحيح والانموذج الذي يحتذى به! وما هي إلا حركات تمارس السياسة على اصولها وتتخذ من الأب الروحي للسياسة المعاصرة”الميكافيلي” قدوة ومنارا تقتدي به!.

Print Friendly, PDF & Email