ارجع خذ لك غفوة

بقلم/ غادة ناجي طنطاوي

 

مقطعين فيديو لحادثتي تحرش أثار انتشارها ضجة في الأوساط السعودية، صدر بعدها قرار واضح و صريح من الدولة، يتوعد كل من تسول له نفسه بالقيام بفعلٍ مشابه بالسجن و غرامة تصل إلى ١٠٠ ألف ريال، ليس هذا فحسب، بل تزيد الغرامة عند تكرار الفعل، في حال لم يتب الشخص و يردع شيطانه. قرار حكيم أتى في وقته متزامنًا مع طفرة التقدم و التغيرات التي واكبت رؤية الرائع محمد بن سلمان، ما يثير العجب ليس القرار بالطبع، بل ردة فعل بعض القابعين في كهف الجهالة..!!

الإخوة الصحونجية.. كم لبثتم في كهفكم؟؟ صرح بعضكم مغردًا على تويتر بأن هذا القرار يحمي طرفًا واحدًا فقط، و تسآئلوا بكل جهل، فيما اذا كانت العلاقة ودية و تم تقديم شكوى..!! سلامات يا قوم..!! طبعًا القانون يحمي الطرف المتضرر، ولا يحمي المغفلين، كيف سيتم التبليغ عن شخصٍ تربطك به صفة ودية..!! و اذا كانت الصفة ودية، مالذي يدعوه للتحرش ..؟؟

بعد اعتذار الشيخ عائض القرني الذي أتى واضحًا صريحًا عن كل رأي متشدد عانى منه الكثير، و ضاع مستقبل الكثير بسبب قلمه الذي أودعه السجن في حالة اعتراضه على تلك الفئة، و بعد أن شاهدت لقاء الشريان مع بعض الموقوفين بسبب تهمة الإرهاب مثل السنيدي و الفقعسي، شعرت بحزنٍ بالغ، جميعهم اشتركوا في مقولةٍ واحدة.. تأثرهم ببعض مقاطع الفيديو التي تجمع بين بيت عائلة يقصف و فرد من المجتمع شاب أو شابة تؤسر، هذا ما تفعله الخلايا الإرهابية حتى تغسل أدمغة شبابنا.

السنيدي حرم أولاده من التعليم لإعتراضه على مناهج الدولة، و لا يوجد في بيته تلفاز لأنه ضد ما يبثه الإعلام، لكنه أشاد بقناة الجزيرة.. سبحان الله العظيم..!! هو و أمثاله ممن قُسِمت ظهورهم بسبب اعتذار القرني، و كل من غرد ضد قرار النيابة العامة، أما كفاكم جهلًا، استفيقوا.. أما آن لكم أن تضعوا الأمور في نصابها الصحيح.. أم أن هذا يحرمكم من نعمة الجهل الذي لبثتم فيه سنين.

الإخوة الصحونجية، عانينا منكم منذ ٢٠١٥، و كان عذركم الذي تشدقتم به -أن هذه القوانين و ما يجري الآن لم تكن موجودة في عصر المصطفى عليه الصلاة و السلام- أقبح من ذنبٍ اقترفتموه في حق أجيال، في نظري ارجعوا خذوا لكم غفوة، فليس بينكم من يشبه محمد صلى الله عليه و سلم ولا أصحابه.

 
Print Friendly, PDF & Email