بيوت الرحمن في رمضان..

مفاكرة – بقلم د.غادة ناجي طنطاوي

 

 

جو الروحانية السائد في الأجواء هو أجمل ما يميز شهر رمضان، فعلى الرغم من أنه يأتي متزامنًا مع فصل الصيف إلا أن الجميع يتهافت على أعمال الخير و مساعدة بعضهم بعضًا..

يعجبني ما أراه في شوارع البلدة من جهود أسر منتجة لبعض المأكولات الشعبية الشهيرة في هذا الشهر، و يعجبني منظر الأطفال و الشباب السعوديين القائمين على البيع.
و يلفت نظري بشدة تهافت الجميع على زيارة المساجد لأداء صلاة العشاء و صلاة التراويح بشكل يشبه هجرة جماعية إلى بيوت الله، فهي أجمل ما يميز هذا الشهر الكريم، نافلة لها عظيم الأجر و جزيل الثواب عند الله، ساعتين يتساوى فيها الجميع و يقف صفًا واحدًا طلبًا للرحمة و المغفرة، هدف أوحد يسعى إليه الجميع بإختلاف دوافعهم، فمنهم من يسارع لسد نواقص في واجباته الدينية، و منهم من يبحث عن تلاوة خاشعة تريح جوارحه من هموم الدنيا، و هناك آخرون يتهافتون رغبةً في تعدد مواطئ سجود تشهد له يوم الحشر.

كم هو احساس جميل و منظر رائع، لكن ما لا يعجبني هو ما يحدث داخل المساجد من مظاهر تتنافى مع الذوق العام، يدخل أحدهم للصلاة و ينسى هاتفه المحمول ليملأ رنينه أركان المسجد و يقطع حبل خشوع الاخرين.. و أحدهم يدخل على عجلة من أمره ليدافع الناس و يتعدى بأرجله مواطئ السجود حتى يصل إلى الصف الأول، و الآخر يهين بعض العمالة الأجنبية و يأمرهم بالرجوع إلى الخلف و كأنه في شركة خاصة، ناهيك عما يحدث خارج المسجد من ارباك لحركة السير بسبب عدم الإلتزام بإيقاف السيارات في الأماكن المخصصة لها.

أما السيدات، فحدث و لا حرج، فهي إما متعطرة بعطرٍ يصل إلى باب المسجد، أو متبرجة لحد يلفت جميع المصليين، أو العكس تمامًا تفوح منها رائحة البصل و الثوم، و لا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يتطور بين الركعات لتُفتح أحاديثًا ما أنزل الله بها من سلطان، إما عن أحداث مسلسل في إحدى القنوات الفضائية، أو لإنتقاد شكل و لبس بعض السيدات، ولن أتحدث عن لعبة الغميضة التي يلعبها بعض الأطفال في المسجد.

أخي الصائم، أختي الصائمة.. تذكروا بأنكم اجتمعتم في بيتٍ تساوت فيه الرؤوس كأسنان المشط و لا أفضلية لبعضكم على بعض إلا التقوى، و لا تنسوا أن السبب الرئيسي لتجمعكم في مكانٍ و وقت واحد هو طلب الرحمة و المغفرة، فاتقوا الله في أفعالكم و أقوالكم و لا تلهكم الدنيا بأمورها، و لنكن خير مثال لما يحدث في بيوت الرحمان في رمضان.

أرسل

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Print Friendly, PDF & Email