الرخص السماوية ..

بقلم/ د.أحمد أسعد خليل

 

الأصل في كل شيء الاباحة الا ما حرم بنص في الكتاب والسنة بأدلة وبراهين اتفق عليها جمهور المجتهدين من العلماء المسلمين، والتيسير والسهولة والتخفيف في الأمور الفقهية هو التعريف في اللغة لمعنى الرخصة الشرعية في الاحوال الخاصة والاعذار التي يقع بها عموم المكلفين.

وأنواع الرخص التي ورد التخفيف فيها من الشرع الكريم، وقسم الفقهاء الرخص الشرعية إلى سبعة رخص وهي رخصة إسقاط العبادات عند وجود أعذارها، كإسقاط الصلاة عن الحائض والنفساء، وعدم وجوب الحج على المرأة إذا لم تجد محرما، ورخصة تنقيص العبادة لوجود العذر كالقصر في السفر وفي النوازل والخوف، ورخصة إبدال عبادة بعبادة كإبدال الوضوء والغسل بالتيمم عند عدم وجود الماء أو عدم القدرة على استعماله وكإبدال القيام في الصلاة بالقعود، وإبدال الركوع والسجود بالإيماء، وكإبدال الصيام بالإطعام, ورخصة تقديم كالجمع في عرفة بين الظهر والعصر، وتقديم زكاة الفطر قبل يوم أو يومين من الوقت المشروع، ورخصة تأخير كالجمع بمزدلفة بين المغرب والعشاء وتأخير صوم رمضان للمسافر والحائض والنفساء وتأخير الصلاة عن وقتها في حق منشغل بإنقاذ غريق أو لعناية بمريض يخشى عليه أو جريح تجرى له عملية، ورخصة اضطرار كأكل الميتة والخنزير عند المسغبة وخشية الموت جوعا ورخصة تغيير كتغيير نظام الصلاة للخوف.

والهدف من هذا التوضيح المعروف للجميع وخصوصا مع التغيرات في الاجواء التي تمر بها المملكة بهطول الامطار الغزيرة على بعض المناطق مما يشكل بعض الصعوبات في الوصول الى المساجد لأداء الصلاة مع الجماعة ومن باب الرخصة في التيسير على المصلين اتمنى أن يتم الجمع بين الصلوات المكتوبة مثل الظهر والعصر أو المغرب والعشاء في جميع المساجد وأولهما في المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة في أوقات هطول المطر الغزير، وهذا الأمر مطبق في أكثر مساجد العاصمة الرياض ونتمنى أن يعمم على باقي مناطق المملكة طالما يوجد عذر شرعي يسمح بذلك تيسيرا على المصلين.

قال تعالى: ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) سورة البقرة، وقال سيد البشر صلى الله عليه وسلم (صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ؛ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ ) رواه مسلم، وهذه الرخص مهداة من الله وأحب اليه الأخذ بها فلا ينبغي للعبد أن يأنف عن قَبولِ ما أباحَه الشرعُ ووَسَّع فيه، ويستنكف عن أن يترخص في خاصة نفسه، حين الحاجة إلى مثل هذه الرخص، بحدودها الشرعية، فهذا ممَّا يكرَهه الله عزَّ وجلَّ، كما يكرَه أن يتعدَّى الإنسانُ حدودَ الله فيأتي المعصية، وفي هذا تأكيدٌ لمشروعية الرخص، والحث على قَبولها والتيسير بها، وعدم التعنت والإشقاق بتركها، والله أعلم.

Print Friendly, PDF & Email