خاطرة مجردة من المعتقدات

مفاكرة – بقلم / الشريف د. عبدالكريم طبيقي

 

بإعتبار البعض منا أننا المختارون في الأرض وقد جعلنا من انفسنا من له الأحقية في الحكم على الناس بشكل او بآخر و بطريقة ما سواءا كانت مباشرة او غير مباشرة ، و كما يخفي البعض في صدره احكاماً دفينة مجردة من الصحة و الدقة على بعض الافراد المتواجدين من حولهم و الذين لم تُقبل تصرفاتهم في مجتمعاتنا التدينية او المحافظة على عاداتاها و تقاليدها كما يقال ، أرجوك لاتفهمني كما تريد ، ولكن افتح عينيك معي وابصر بعقلك وقلبك وليس فقط بعينيك التي قد لا يتعدا بصرها عاداتك وتقاليدك التي قد تكون متزمتة وقد تكون كاملة ورائعة ومعتدلة ، لا شك بان العادات والتقاليد عنصر اساسي في المجتمعات كلها على حد سواء فهي تمثل هويتهم وواجهتهم للعالم كله.

هنا يا عزيزي لا تُدخل بيننا تلك المعتقدات التي تربينا عليها فنحن هنا لا نعيش فقط مع عالمنا المنغلق ، بل مع العالم بأكمله شئنا أم أبينا ، هذه هي الحقيقة المرة التي يتصورها البعض ، فهم لا يريدون أن يتقبلوا حقيقة التعايش مع الآخر المختلف عنه في كل شيء حتى الدين!

هنا يا صديقي أنت قد تكون أجزت على نفسك العيش مع الغير وقد تكون حرمت على نفسك التعايش مع المختلف عنك ، ولكن الحقيقة هي وجوب التعايش مع كل البشر والمخلوقات ، انا هنا لا أفرض عليك شيئا ولكنه مفروض من القدم ، وحقيقة عدم ايذاء الغير هي الأساس في كل المعتقدات السامية واولها الدين ، وأوضحها على الاطلاق قول سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ( أنما أتيت لأتمم مكارم الأخلاق ) فكان يتعايش مع اليهودي وغيره من هو مختلف عنه في دينه ، فالتعايش والاختلاف هما أمرين شقيقين لا يمكن تجزئتهما ، ان لم تستطع التعايش الكامل فكف أذاك عن المختلف عنك.

أذية الناس قد تكون بالحكم المباشر او الحكم المدفون في القلب عليهم من غير ادلة كافية ، ويشمل ذلك تأليب الناس عليهم بطريقة ما تجعل السامع بهم يتجنبهم ، وعندما اقول ادلة فوجب ان تكون كثيرة وملمة وصريحة وحقيقية ، لا آستطيع الحكم عليك ولا أنت كذلك بمجرد الشك او الظن ، لأن مجرد الحكم على شخص آخر بأحكام قد تكون بنسبة كبيرة لاصحة لها و متسرعة هو أمر تعود عليه الكثير منا ، و ماقد ينتج من هذا الأمر هو الظن الاثم و العنصرية المذمومة التي ابتدأها الشيطان وأتباعه ، كما ذكر في التنزيل الحكيم ، بمجرد التطبيل للشخص السلبي و ظنان السوء ان صح التعبير او العنصري هو اتباع صريح له وتأييد لافعاله عافانا الله واياكم ، وهو بكل صراحة فكر رجعي بحت ،  تذكر دائماً أنك لا تتعامل فقط مع المخلوقات بل أنت تتعامل مع خالقها وخالقك الله سبحانه. يقول مالك الملك ( وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ) ولم يحدد الإحسان أن يكون لفئة معينة او نوع معين من الخلق ، فلنحسن للجميع ..

تعليقات 5

  1. نعم فعلا هذا ما نحتاجه احسنت

    الرد
  2. الشريف محمد طبيقي

    كلام راق لي ي دكتور

    الرد
  3. بارك الله فيك ووفقك يا دكتور كلام من ذهب يدل السلام والتعايش مع الناس بكل احترام و وئام

    الرد
  4. كلام جميل جدا يا عبدالكريم
    استمر بالتوفييييق❤️

    الرد

أرسل

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Print Friendly, PDF & Email