“صائم لا تكلمني”!!

بقلم/ مطلق ندا

 

كل من عاصر أشهر رمضان المبارك في الأعوام ماقبل العام الماضي – داخل المدن الكبيرة – لاشك أنه سيلمس الفرق بين تلك المواسم، وموسم العام الماضي من الناحية الأخلاقية والنفسية والإقتصادية، فمن الناحية الأخلاقية والنفسية ، كان الأكثرية منا يعرفون بسيماهم كاللثمة الصباحية التي كانت تعني “صائم لاتكلمني” ويعرفُون ايضا بلحن القول عند أي خلاف بسيط يقع بين اثنين ليتحول الهدوء إلى صخب بسبب تعالي الملاسنة بينهما وبخاصة عند الإشارات وفِي دوائر العمل بين موظف ومراجع أو بين مجموعة منهم ، ويتكرر هذا المشهد بضراوة في الميادين ويشتد العنف اللفظي في وقت العصريات وبالتحديد قبيل الأفطار وهذا مُشاهد من الكثير إلى درجة أنه في تلك الأيام كاد أن يكون ظاهرة رمضانية، ولعل الإمتناع عن التدخين طيلة النهار كانت سبب رئيس لهذه التصرفات الغاضبة.

أما من الناحية الإقتصادية فحدث ولا حرج فقد كانت التموينات والمطاعم التي تبيع الماكولات الرماضانية الجاهزة وغير الجاهزة ومحلات الحلويات الضارة والمفيدة تغص بالمتسوقين ولاتكاد تجد لك موطىء قدم للحصول على ماتريد دون أن تهدر من جهدك ووقتك مايزيد عن الساعة إن لم يكن أكثر حتى اصبحت عبارة “اللهم إني صائم” على الألسن أكثر من عبارات “التسبيح والتكبير” هذه الحالات غير الطبيعية لم يعد لها في شهر رمضان العام الماضي وجود – ولله الحمد – حسب إستطلاعي الشخصي ، فالناس بدأت تميل إلى الهدوء والسكينة ، بجانب غياب اللثمة التي كانت بمثابة “تيرمومتر الأخلاق” ولعل السبب يعود لتخلي الكثير من الرجال صغيرهم والكبير ، عن لَبْس غطاء الرأس كالشماغ وتوابعه فالأغلب “حاسر” حتى في دور العبادة وتبعا لذلك نفسيات الكثير في هذا الشهر هادئة ورائقة ولا يمكن أن تسمع كلمة طائشة تحمل من بذاءة اللفظ مايجرح المسامع ولعل الأطباء النفسيين يفيدونا هل هناك إرتباط وثيق بين ارتفاع منسوب الغضب أو إنخفاضه وبين تغطية الرأس والتدخين؟!

 

اما التغير الإقتصادي بين الماضي والحاضر في تسوق رمضان فيتبين لنا من خلال قلة المتسوقين وأنا أعزو ذلك إلى إرتفاع نسبة الوعي عامة والإقتصادي خاصة في اذهان الكثير ماجعل اعتماد النساء على صنع أيديهن أكثر وهذا كله بفضل الله ثم بفضل الإعلام الجديد الذي ساهم في رفع مستوى الثقافة التوعوية بكشفه للمطاعم التي تدار في الخفاء بأيدي غير نظيفة ونفوس قذرة لعمالة متخلفة وبفساد وغش لايخطر على بال ، جميعه يهدف إلى جمع أكبر حصة من المال على حساب صحة الوطن والمواطن ، وهذا الوعي الجميل جعل “رمضاننا الماضي غير” وأتمنى أن يكون هذا العام مثله وأفضل قولاً وعملا.
————————————
تلويحة :-> كل عام والجميع بخير وقبول طاعة .!

Print Friendly, PDF & Email