“حاورني بعقلك” !

بقلم/ مطلق ندا

 

يعرف المختصون الحِوار لغة:- بأنه الرجوع ، ويتحاورون أي يتراجعون الكلام ويتبادلون الحديث .
وإصطلاحا :- مراجعة الكلام وتداوله بين طرفين مختلفين على أنه تبادل للآراء بين (شخصين أو أكثر) حول قضية مشتركة لإيجاد فكر مشترك يعالج تلك القضية أو يعمل على إيجاد مايكفل  نجاحها أو على الأقل مايكفل سيرها نحو النجاح المأمول ، وللحِوار آداب عدة ولعل ابرزها “الصبر وسعة الصدر” وهذا هو مربط الفرس الذي متى ما فُقِد تحول الحوار إلى تشنج وضوضاء مايجعل النتائج عكسيه على  المتحاورين وقضيتهم فالتفاهم حول نقاط الإختلاف بهدوء وأريحية ورزانة عقلانية يقود الحوار إلى السراط المستقيم في الطرح والتقبل ، ورسولنا الكريم – صَل الله عليه وسلم – تعامل مع اليهود ومشركي قريش بمواقف مثالية سجلتها سيرته العطرة وهو قدوتنا يفرض علينا منهجه السليم أن لا نتعامل مع إخوة لنا في الإسلام أثناء الحوار المباشر او من خلال منصات التواصل الإجتماعي إلا بما يعكس الخُلق الكريم الذي كان عليه نبينا ويحثنا عليه ديننا القويم من خلال قول المولى عز وجل ( وجادلهم بالتي هي أحسن) والمجادلة التي يعنيها المولى سبحانه وتعالى هي المجادلة في تحقيق توحيد الله في القلوب ونحن مجادلتنا فكرية على إعتبار أننا جميعا نؤمن بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد – صل الله عليه وسلم – نبياً ورسولا ، وفِي المقابل حذرنا رب العالمين من أن القسوة في اللفظ لافائدة منها (ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ) ومن هذا المنطلق أدعو نفسي وغيري إلى إمتثال نهج النبي في الحوار والدعوة والحلم والصبر والإحسان مادام أن الهدف هو إقناع الآخر بما نرى أنه صواب سواء كان في الفكر المتحرر أو الفكر المتشدد والإصغاء أيضاً لما عند الأخر مدعاة إلى تفهم مالديه والحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها فإن وجدها لدى بوذيين أو لادينيين أخذ بها فضلا أن يجدها عند إخوة في العقيدة واللغة والجنس والجنسية وإن وجد لديه باطل واضح البطلان يتم تصحيحه بأسلوب نبوي كريم فهو قدوتنا في طلب الحق وإعطائه.
وهناك أمر أخر من الواجب التنبه له وهو الاستهزاء بالأخر أو الإستخفاف برأيه فالقضية قضية فكر يجب حصر جميع حواراتنا حول ما يختزله الفكر المتشدد من أمور قد تجاوزها الزمن
وأصبحت ضد التطور بجميع أشكاله السياسية والاجتماعية والتقنية أو ما يراه المتشدد في الفكر المتحرر من خلل في الرؤية العامة للحياة سواء كان هذا الخلل عقدي أو سلوكي مع البعد كل البعد عن وصم الآخر بالفجور وعظائم الأمور والخيانة الوطنية – التي اصبح ماركة مسجلة في بعض الحوارات – حتى يكون الحوار أكثر رقيا والمتحاورين اكثر تفهما وهدوءً وعقلانية وجل من لا يخطئ ، لكن محاولة التصحيح واجبه علينا جميعا إذا كان هدفنا بالفعل خدمة الدين والمجتمع والإرتقاء بالفكر والوطن ، اقول هذا بعد أن رأيت في حوارتنا هنا وهناك مايدور حول هذا المعنى ولعلي وإياكم أن نكون من المهتدين .
———————————-
تلويحة :-> أفهمني برفق حتى أفهمك بوضوح ..!

Print Friendly, PDF & Email