حتى لا نُفقِد المرأة أنوثتها

بقلم/ محمد علي قدس – أديب وقاص

 

 

 بداية حتى لا يُفسر ما أود طرحه، تفسيرا خاطئا،ولكي لا يُظن بمقصدي الظنون، كنت ولا زلت من الذين تنالوا حقوق المرأة المهضومة، ووضعها المهمش في المجتمع، وتناولت قضاياها وما لها من حقوق ومطالب، في نص قصصي أو في مقال من مقالاتي التي أنشرها هنا أو نُشرت لي في صحف أخرى، فالمرأة عضو مهم في مجتمعنا، بل هي العمود الفقري الذي يحفظ لجسد المجتمع توازنه وصلابته، ولكن..

علينا ألا ننسى أنه طالما كان إيماننا بأهمية دور المرأة في الأسرة والمجتمع، قويا وراسخا، لا بد ألا ننسى ولا هي تنسى هذا الدور. ولابد أن نتذكر أنها نصف المجتمع، بل هي ثلاثة أرباعه،وأي خلل في المجتمع يكون فيه حجم المسؤولية للمرأة كبيرا ومهما،ولا يعني تمكينها أن يكون على حساب النصف الآخر في المجتمع، وأن يكون تمكينها من فرص العمل ملائما ومقننا يحفظ لها كرامتها ويرقى بانسانيتها.

 (الأولوية للعنصر النسائي) هذه العبارة،بقدر ما هي مفرحة للذين يناصرون المرأة ويطالبون بحقوقها، وأنا واحد منهم،فهي أيضا صادمة وغير مقنعة، من حقها أن تأخذ فرصتها الكاملة في خدمة المجتمع، ولكن لابد ألا يكون على حساب الأطراف الأخرى، النصف الآخر في المجتمع، فإذا كنا نشجع عمل المرأة وإتاحة الفرصة لها لتؤدي دورها في خدمة مجتمعها لابد ألا يُؤخذ من نصيب شبابنا، ولابد أن تكون فرص العمل متكافئة ومناسبة لشبابنا الإناث منهم والذكور.

      ما يحدث بالنسبة لتوطين الوظائف وفرص العمل،نرى أنه غير منطقي ومبالغ فيه،هناك أنواع من العمل والوظائف التي لا تتناسب مع طبيعة المرأة، ولا يليق أن نُقحمها في وظائف لا تتناسب مع طبيعتها البيلوجية وتعرضها للمتاعب والمضايقات. تنظر الكثير من المجتمعات بما في ذلك المجتمعات الأوروبية والدول التي سبقتنا في تمكين المرأة من فرص العمل في المنطقة، للمرأة بأنه يجب أن يكون لها كيانها وبما يحفظ لها طبيعتها الأنثوية،وهو ما تعيد فيه النظر الكثير من المجتمات الأوروبية، وهي تبحث عن الخلل الذي أصاب الأسرة وتسبب في تفكيكها وخلخلة أواصرها.

 د. موزة العياش المتخصصة الاجتماعية الإماراتية،صرحت في تعليق جرئ لها،في أحد لقاءات ورش عمل تمكين المرأة،أن المبالغة في تمكين المرأة يضر بالأسرة في دول الخليج، ووفقا لقناعتها ودفاعها عن الدور

 

المثالي الذي تقوم به المرأة في مجتمها، أنه يجب علينا أن لا نجعلها تتمكن حتى تتمرد، عندها نخفق في تحقيقنا الغرض من تمكين المرأة من فرص العمل،ودولة الإمارات على مدى عامين،كسبت فيها المرأة العديد من الفرص وتبوأت الكثير من المناصب، ولكن،المجتمع خسر دورها الأسري القيادي والمثالي.

 لذا علينا أن نحرص على عدم تكرار التجربة الإماراتية, ونسعى بكل جدية لتمكين المرأة من فرص العمل بلا مبالغة وبما يحفظ لها دورها الأسري الرائد،وأنها إنسانة لها طبيعتها كأنثى،ولها وضعها الخاص.

Print Friendly, PDF & Email