“الأذان والإقامة ومابينهما”؟!!

بقلم/ مطلق ندا 

 

“رأى عبد الله بن زيد – رضي الله عنه – في المنام رجلًا يحمل ناقوسًا أي (جرساً) فقال له: أتبيع هذا الناقوس؟ قال الرجل: ماتعمل به؟ قال عبد الله: ندعو به إلى الصلاة فقال الرجل: ألا أدلك على ما هو خير منه؟ فَعَلّمه الأذان المعروف، ثم علمه الإِقامة، فلما أصبح عبدالله ، أتى إلى رسول الله – صل الله عليه وسلم – فأخبره بما رأى ، فقال – عليه الصلاة والسلام -: ” إنها لرؤيا حق – إن شاء الله – فقم مع بلال فألقها عليه ” هذا الحديث المعمول به من عهد رسولنا الكريم -صَل الله عليه وسلم- إلى هذا الوقت يؤكد أن الأذان مظهراً إسلامياً للإعلام بدخول وقت الصلاة، ولن يجرؤ عاقلاً على الدعوة إلى حجبه بأي حجة وإنما مطالبة العقلاء التي تطرح هنا وهناك تعني ضرورة تنظيم عشوائية مساجد الأحياء والعمل على خفض درجة مكبرات الصوت إلى المستوى المعقول الذي يمنع تداخل أصوات مؤذني المساجد القريبة من بعضها حتى لايتأذى أهالي البيوت المجاورة من الصوت العالي فهناك المريض وكبير السن والطفل الرضيع ، وهذه حقيقة نلمسها جميعا في بيوتنا ومساجدنا ، أما القول بأن مكبرات الصوت “مزعجة” فليس كفرا فقد قال به فضيلة الشيخ العلامة/محمد بن عثيمين – رحمه الله – بفتواه الموثقة صوتاً وصورة باليوتيوب والتي قال فيها بصريح العبارة بإن “قراءة القرآن” في الصلوات الجهرية عبر مكبرات الصوت تُزعج المرضى والأطفال ، وكذلك قاله العلامة صالح الفوزان مؤخرا وقوله موثق ايضا في اليوتيوب ، ومادام أن أصوات المكبرات وهي تحمل “كلام الله” الذي لايعلوه كلام يَرَوْن الفقهاء أنها “مزعجة” فكيف بالفاظ الأذان، هذا أمر ، أما الأمر الآخر فمن الواجب على مسؤولي شؤون المساجد والأوقاف بوزارة الشؤون الإسلامية العمل على تثقيف “فاعلي الخير” عند مراجعتهم لطلب الترخيص لهم ببناء مسجد بأن “الأعمال الخيرية” ليست مقصورة على بناء المساجد وإنما هناك أوجه للخير لا تُعد ولا تُحصى كبناء مراكز غسيل الكلى والمساهمة في علاج المرضى وتسديد ديون المعسرين وتحمل بعض العبء عن الدولة في إكمال المشاريع الحكومية المتعثرة من مدارس ومستوصفات وهذه الأعمال وماشابهها بمثابة الإحسان للمجتمع وهي أولى بكثير من الإستمرار في بناء المساجد من غير حاجة حتى أصبحنا نرى ما بين كل مسجدٍ ومسجد ، مسجدٍ ثالث ، فلو أدرك كل من عارض المطالبة بتنظيم الأذان من خلال مكبرات الصوت هذا المعنى العميق الذي كانوا يرمون إليه المطالبين ما كان منهم هذا التعصب الذي أنتشر في وسائل التواصل الإجتماعي كانتشار النار في الهشيم ، والتعصب بالمناسبة ليس وليد هذه القضية فحسب وإنما هو توجه أسسته “الصحوة” ضد كل من يجرؤ على نقد أي مظهر سلبي في الحياة الدينية تحت مسمى “الدفاع عن حياض الدين” فأصبح يُمارس وبقسوة خلافا لقول المولى عز وجل “فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك” وقول رسولنا الكريم – صَل الله عليه وسلم – ” إن الله رفيقٌ يحبٌ الرفق في الأمر كله” فلو عوّد أولئك انفسهم على إتباع هذا التوجيه الشرعي في الحوار مع إعمال العقل وفهم ماوراء الحروف من إيجابية قبل ردة فعلهم العاطفية ستكون – بإذن الله – محصلته النهائية التخلص من التعصب الممقوت والتعامل بسماحة الإسلام‫ كما يطمح إلى فرض ذلك سمو أمير الشباب ولي العهد – يحفظه الله – بقوله ‬((لن نضيع (30) سنة من حياتنا في التعامل مع أي أفكار متطرفة ، سوف ندمرهم اليوم ، لأننا نريد أن نعيش حياة طبيعية تترجم مبادئ ديننا السمح وعاداتنا وتقاليدنا الطيبة ، ونتعايش مع العالم ونساهم في ‫تنمية وطننا والعالم)).‬
وبتحقق هذا الطموح الذي تقدم في حديث سمو ولي العهد سنصبح – بإذن الله وتوفيقه – كالبنيان المرصوص الذي يشد بعضه بعضاً.!
——————————————-
تلويحة :- لنستوعب مانقرأ حتى نكتُب مايُستوعب .!

Print Friendly, PDF & Email