الرأس مالية الإعلامية

مفاكرة – غادة ناجي طنطاوي 

يواجه عالمنا العربي اليوم زخماً من الاذاعات باللغة العربية التي بدأت منذ الثلاثينيات من القرن العشرين، و تطورت مواكبةً للأحداث الدولية للوطن العربي من مختلف انحاء العالم، ولعل البث عن طريق موجة FM يجعل أمر الاستماع الى برامجها امراً ميسراً. الا ان هذا الانتشار يثير عدة تساؤلات لدى المفكرين و أصحاب الرأي.

أولاً.. إلى أي مدى استفادت محطات ال FM في بلادنا العربية على وجه الخصوص من هذه التقنيات الحديثة في تقديم رسالة اذاعية ذات مضمون هادف يعمل على رفع وعي المجتمع؟

ثانياً.. الى اي مدى ارتبطت نوعية البرامج التي تقدمها هذه المحطات بالبيئة من حيث المضمون..!! و هل لبت احتياجات و رغبات المتلقي من خلال الرسالة التي تؤديها..

يؤكد المسؤولون عن المشهد الإعلامي على أهمية دور هذه الإذاعات الوليدة التي يفترض منها القيام بدور تنموي يخدم مجتمعنا، يرفع من مستواه الثقافي، يؤصل العادات و القيم الاجتماعية الصحيحة و ينبذ القيم التي لا تتلاءم مع طبيعته، و التي من شأنها تشويهه و إخفاء ملامحه الأصيلة. فهل بعد هذه السنوات حققت الإذاعات الجديدة الأهداف المرجوة على أرض الواقع من مشاركة القطاع الخاص بفعالية في مجال البث الإذاعي في المملكة؟. أم أنها تخلت عن رسالتها الإعلامية وسعت إلى ربحها المادي و تحقيق كل ما يخدم مصلحتها متخلية عن دورها الأساسي؟.

 إذا أتينا لأرض الواقع، نجد أن تلك المحطات تخرجت من مدرسة إذاعة إم بي سي إف إم, و حتى لا أظلم الجميع، بعضها يحاكي مشاكل إنسان الشارع البسيط، فليس جميعنا متعلمين و حاصلين على شهادات عليا، و من المفترض أن يكون لهذه الشريحة متنفساً تعبر فيه بكل أريحية عن رأيها و إن كان المحتوى سطحي أو تافه، لا يرتقي إلى ذائقة المستمع المتعلم، لأن النهج المتبع فيها يعتمد على أستوديو مفتوح، مذيع و مذيعة يتلقون من خلاله اتصالات و رسائل المستمعين.

و على صعيدٍ آخر يرى البعض أن القائمين على تنظيم هذه الإذاعات يجب عليهم تقديم شيء للمجتمع مثل ما هو مطبق في أمريكا, لأن التثقيف و التوجيه من أهم الوظائف الإعلامية التي لم تعد حاضرة في أهداف هذه المنابر، فقد أصبحت تعتمد بشكل رئيس على الترفيه متناسية بقية الوظائف المناطة بها.
و في نظري، نحن نحتاج إلى دراسة أعمق، لأن التكافؤ بين عمق القضايا التي يناقشها الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي يتناقض مع التسطيح الفكري للاهتمامات التي تبرزها هذه المحطات، و في اعتقادي الخاص أن السبب وراء ذلك يكمن في عدم قدرة المعدين على خلق مادة إعلامية ترفيهية راقية و غير مبتذلة إضافة إلى مشكلة الرأس مالية الإعلامية، التي تراعي المصالح الشخصية و تعتمد على الربح المادي بالدرجة الأولى.

التعليقات 1

  1. شكرا … أستاذة غادة
    موضوع هام جدا ، غفل عنه مسؤلوا الإعلام لدينا ، لكونهم لا يعلموا مدى أهمية الإعلام ودوره في بلورة الفكر الإجتماعي والسياسي للمواطن العربي … بموجب السن … أتذكر إذاعة ” صوت العرب ” كانت تقوم بمهمة حقن المستمع العربي بإكسير ” القومية العربية ” ، حتى راعي الغنم في وديان اليمن كان يحمل راديو ترانزستور صغير يتابع صوت العرب ..
    مشكلة القائمين على الإعلام الجانب الرسمي والخاص كونهم لربما لم يعرف البعض منهم ما يسمى بالغة الإنجليزية ” .Political Socialization ”
    وهو علم يوضح أهمية وأدوات التثقيف الإعلامي في مجال المجتمع والسياسة ، وكان معروفا ومعمول به في الدول التي يكون المسيطر فيها حزب واحد … وهو دور تقوم به أجهزة الإعلام ” الرسمية ” لأن القطاع الخاص ، غالبا يهدف إلى ” الترفيه ” والكسب المادي عبر الإعلانات .. من الطبيعي أنه في يومنا هذا حيث الفضاء مفتوح للكل … يكون التثقيف / الإجتماعي – السياسي ، من الصعوبة بمكان ..
    وفي الأساس التثقيف الإعلامي يبدأ في مراحل الدراسة الأولى ,,, ومن ثم يأتي دور الإعلام وأجهزته …
    ولكننا ” كل يغني على ليلاه ” تحياتي وتقديري وأكرر الشكر على هذا الموضوه الهام كبقية مواضيعك .

    الرد

أرسل

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Print Friendly, PDF & Email