القنابل الموقوتة

بقلم/ د. مسفر الوادعي

 

عند خروجك من بيتك باكراً في الصباح قاصداً عملك ومصدر رزقك ، وعند وقوفك عند أول إشارة ضوئية ينطلق باتجاهك العديد من القنابل الموقوتة.
قنبلة أخرى تداهمك عندما تأتي فتصلي في جامع الحي وما إن ينتهي الإمام حتى تنبري خطيبة بخطبة عصماء عباراتها مشوبة بالعبرات، فتراها تارة تحمل طفلاً وأخرى تقريراً مزور، … إلى آخره. 
قنبلة ثالثة تداهمك عند دخولك لأحد المطاعم -وخصوصاً الفخمة منها- لشراء وجبة تستلذها مع زوجتك وأولادك فتجدها قد استحوذت على أبوابه سائلة منكسرة فتارة تسأل الحليب وتارة الطعام وتارة الدواء و….
وتتوالى الأيام وإذا بك تكتشف بأنك محاصر بشبكة من القنابل الموقوتة يجمعهم المقصد والغاية ويتعددون في الوسائل والأدوات.
إنهم المتسولون الذين تعج بهم الشوارع والطرقات يعملون وفق تنظيم إجرامي أشبه بعصابات المافيا، فتراهم يقتسمون المواقع فلا يجرؤ أحدٌ على دخول منطقة مخصصة لمجموعة أخرى، أساءوا للفقراء والمعوزين حقاً، يتسترون بأغطية النساء ويسرقون بسمة الطفولة ويقتاتون عليها، والسؤال الأهم أين مكاتب مكافحة التسول عن تلك الظاهرة المشينة؟
التسول ظاهرة فوضوية غوغائية وتجمع تحت لوائها السُرّاق والمحتالون؛ ولذا فإن مكافحة التسول ظاهرة حضارية وطنية تستدعي القبض عليهم ودراسة أحوالهم وتبني المحتاج منهم ودعمه ورعايته وإحالة المحتال للجهات الأمنية للتحقيق وإعمال الإجراءات والأنظمة في ذلك. 
ويزداد عجب الإنسان عندما يرى جهود أجهزة الدولة الأمنية المتعددة في تجفيف منابع الإرهاب المالية بينما ترى وزارة العمل ممثلة في مكافحة التسول تغط في نوم عميق مما يدفع المواطن للقيام بدورها والعمل نيابة عنها.
فكم من أولئك من المتسولين من يعمل لصالح أجندة خارجية عدائية للمملكة العربية السعودية ويمولها بالمال المتحصل من الشعب الطيّب الرحيم؟وكم من أولئك المتسولين من يسعى لارتكاب العديد من الجرائم الجنائية كخطف الأطفال والنساء وإجبارهم على العمل تحت ذريعة التكسب و جلب المال؟ وكم … وكم …
لنعلم جمعياً أن الوطن في أعناق الجميع فلا نساهم في تدميره بدعم أولئك المتسولين المجهولين، ولنتجه إلى المؤسسات الإغاثية المصرح لها، ولنتعاون لنكون الخط الأمني الأول في قطع دابر أولئك، ولتعمل الأجهزة المعنية بمكافحته والعمل على ملاحقته وخصوصاً ونحن على أبواب شهر رمضان المبارك بلغنا الله وإياكم إياه.
Print Friendly, PDF & Email