(فوبيا) القطاع الخاص

د. أحمد خليل

 

كلمة فوبيا تعني الرهاب أو الخوف الغير مبرر وهو مرض نفسي يعرف بأنه خوف متواصل من مواقف أو نشاطات معينة عند حدوثها أو مجرد التفكير فيها أو أجسام معينة ثابته أو متحركة عند رؤيتها أو التفكير فيها، هذا الخوف الشديد والمتواصل يجعل الشخص المصاب عادة يعيش في ضيق وضجر لمعرفته بهذا النقص وغالبا ما تكون له ردة فعل، ويكون المريض غالباً مدركاً تماماً بأن الخوف الذي يصيبه غير منطقي ولكنه لا يستطيع التخلص منه بدون الخضوع للعلاج النفسي لدى طبيب متخصص.

وانواع الفوبيا كثيرة ومنتشرة بين الرجال والسيدات وقد يكون عامل الوراثة أهم أسباب تواجدها لدى الانسان وتعاقبها، ومن أنواع الفوبيا: فوبيا الأماكن المرتفعة وفوبيا ركوب الطائرات فوبيا الزواحف وفوبيا الاماكن المزدحمة او الاماكن المغلقة وفوبيا المرح وفوبيا الظلام وفوبيا الضلال وأعتقد بأن النوع الجديد من الفوبيا وهو منتشر لدينا ما يسمى فوبيا القطاع الخاص، ودعونا نخوض في أستعرض هذه الفوبيا وتحليل اسباب ظهورها وانتشارها وكيف يمكن أن نعالجها معا.

بداية لا بد لنا من الاعتراف بأن الكثير منا ومن أبنائنا يفضلون العمل في القطاع الحكومي وذلك لعدة أسباب قدرت بالأمان الوظيفي والعمل والانتاجية المحدودة والراتب المضمون، مع ان العمل بالقطاع الخاص يحقق الأمان الوظيفي والراتب المضمون وفق ضمانات في توثيق العقد بين الموظف والشركة من قبل وزارة العمل، ولكن تبقى الانتاجية هي ما يميز عمل القطاعات الخاصة، واعتقد بأن هذ المحور هو  السبب في ظهور فوبيا القطاع الخاص لبعض الموظفين، ولذلك فأن هذه الفوبيا عكست نتائجها في تعامل بعض الموظفين في القطاع الحكومي مع القطاع الخاص في عدة صور منها: معظم القطاعات الخاصة تخضع في تشريعاتها الى انظمة ولوائح تصدر من جهات حكومية تضمن تنظيم العمل وجودته للمستفيدين منه مقابل مبالغ ماليه يحصلها القطاع الخاص من تقديمة لهذا العمل من خلال المصانع والشركات والمؤسسات المنتجة، فالقطاع الخاص (المستثمر) الذي يبحث من خلال نشاط واستثمار يقوم به بعائد عليه يحقق له الربح والنجاح وهذا حق مشروع له كفلته الأنظمة، ولكن الفوبيا تظهر عندما يكون الموضوع في يد موظف لا يعي معنى كلمة مستثمر وما يعنيه له التأخير في الوقت والتكلفة التي تترتب على ذلك وما يمكن أن يخسره المستثمر وما قد ينعكس من ذلك على الاقتصاد بشكل عام، فهذا الموظف لديه فوبيا من القطاع الخاص وهي فوبيا خطيرة مقارنة بالأنواع الاخرى، ويجب أن يعالج من لديه هذه الفوبيا فورا من خلال برامج مختصة تأهيلية وتدريبية يشفى من خلالها ويعي جيدا بأن العمل هو العمل في أي قطاع حكومي أو خاص وان الاثنان يصبان في اقتصاد الوطن وبنائه ولا توجد فوقية بينهما مهما كبرت المسئولية.

Print Friendly, PDF & Email