“نادي الأدب الشعبي”!

بقلم/ مطلق ندا

 

يقول:- “يوسلاييف” “إن مجال الفكر عند أسلافنا الأقدمين لم يقتصر على إيجاد اللغة وسيلة للتعبير والتفاهم – فحسب – بل كان ذلك جزءً لا يتجزأ من حيوية الجماعة الإنسانية الروحية والفنية والأدبية على السواء” وبعد هذا المنطق يتبين لنا مدى عراقة الأدب الشعبي عالمياً. ومن هذا المنطلق أتشرف بتهنئة سمو وزير الثقافة خاصة والمثقفين عامة، بإعلان رؤية الثقافة لمملكتنا الغالية واقول لسموه الكريم أن الأمل يحدو عشاق الأدب الشعبي بكل أنواعه أن يكون لهم حضوة معتدلة بتفاصيل رؤية ⁧‫#ثقافتناهويتنا‬⁩ التي أطلت علينا بخطوطها العريضة على إعتبار أن الأدب الشعبي رافد أصيل من روافد الثقافة بكل دول العالم شرقية وغربية بل الأمر ابعد من ذلك لدى بعض هذه الدول فقد جعلوه ضمن المناهج الدراسية تقديرا لمكانته ونحن بالمملكة طيلة مامضى من سنين تم وضع أدبنا الشعبي وبخاصة “الشعر” بركن ٍقصي عن ردهات أنديتنا الأدبية منذ إنشائها بلا عذر رغم أن لغة الشعر الشعبي مع ارتفاع منسوب ثقافة المجتمع اصبحت تنافس الشعر الفصيح ليس في محبة الناس وسعة الإنتشار فحسب وإنما بسلامة المفردات لغويا من الكلمات الموغلة بالقدم والمثقفين بمملكتنا الغالية استبشروا خيرا وأملاً ليس بانطلاقة إستراتيجية الثقافة الشاملة لكل الإهتمامات الثقافية وإنما منذ أن إستقلت الثقافة بوزارة خاصة بها لأننا كنّا بحاجة ماسة جدا إلى أن تكون ⁧‫#ثقافتناهويتنا‬⁩ دون تفريق بين أنماط الثقافة المتعددة كما ونوعا لأننا نعلم بأن الوزارة ستكون حاضنة دون تفرقة لكل مايعنى بالثقافة العامة ومن ذلك وضع حد للإقصاء القائم من الأندية الأدبية تجاه الأدب الشعبي وخاصة “الشعر” وسموكم صاحب كلمة الحسم في دعم الأدب الشعبي كموروث مازال يتجدد في حياة المجتمعات عامة وفي مجتمعنا السعودي والخليجي خاصة بدليل أن – ولآة الأمر – مُذ عهد المؤسس – طيب الله ثراه – إلى هذا العهد الزاهر وهم مهتمون بالأدب الشعبي على كل الأصعدة ولعل إقامة “المهرجان الوطني للتراث والثقافة ” منذ أكثر من ثلاثة وثلاثون عاماً إلى إقرار جائزة للأدب الشعبي مؤخرا بأسم جائزة الملك عبد العزيز للأدب الشعبي بالإضافة إلى أن الإذاعة والتلفزيون والصحف السعودية منذ نشأتها إلى الوقت الحاضر مازالت تهتم بتقديم الأدب الشعبي للناس ونشره بينهم من خلال الملاحق الصحفية وبرامج الشعر والأغاني والمسلسلات السعودية والخليجية وحكايا التراث بواسطة الشعراء والرواة ويرى الجميع ايضا كيف اتجهت بعض الجامعات مثل جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن إلى إقامة أمسيات للشعر الشعبي على مسرح الجامعة .ولَم نرَ أو نسمع من يقول بأن هذه الوسائل تُمارس بث ما يشكّّل خطراً على اللغة العربية كما يقول بذلك بعض مثقفي الفصحى بالأندية مع أنهم خير من يعلم أن دور الأدب الشعبي وبالذات الشعر في القصائد الوطنية ويعلمون ايضا عن مدى محبة الناس لهذا اللون من الشعر بدءً من ولآة الأمر – يحفظهم الله – إلى رجل الشاعر البسيط ويدركون ايضا كيف أن حضور الشعر الشعبي بالمناسبات الرسمية وفِي ورواجه بين الناس في الحياة العامة ويدركون أن المفردة الشعبية تطورت بتطور الشباب ثقافيا وأصبحت تحاكي اللغة العربية في صياغتها بل أن المثقف ومتوسط الثقافة وشعراء الفصحى ومسؤولي الأندية بلا تحديد يتمايلون طربا مع فناني المملكة والخليج والعالم العربي بالرغم من أن معظم كلمات تلك الأغاني مكتوبة بالشعر الشعبي بدءً من أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب وعبدالحليم وفريد وطلال- رحمهم الله – وبهذه المفارقة يتضح التناقض !
سمو الوزير الأمل بالله ثم بسموكم يتجدد في قلوب عشاق الأدب الشعبي بأن يكون لهم دور في عضوية الأندية الأدبية إنتخابا ومشاركة وإن تعذر ذلك فيأملون موافقتكم الكريمة على تشكيل أندية للأدب الشعبي بناءً على ماللأدب الشعبي من مقام كبير في التاريخ السعودي وتأثيره البالغ بالكلمة في الفن المحكي بكل اشكاله وفِي حياة الناس. إحترامي .
———————————————
تلويحة :- من لا ماضي له ، لا حاضر له ، ومن لا حاضر له ، لا مستقبل له.

Print Friendly, PDF & Email