“قيمتك من قيمة الكلمة ” ! 

بقلم/ مطلق ندا 

 

يُعرف الكلامُ عند النحويين: “أنه اللَّفْظُ المُرَكَب المفيد، ويُشترط في الكلام أربعة أشياء: أن يكون لفظًا ، وأن يكون مركبًا من كلمتين أو أكثر، وأن يكون مُفيدًا” والكلام بالمفهوم العام هو لغة التواصل بين الناس ، فالكلمة قبل أن تصبح  “فعلا” أوجب الدين والأدب إنتقائها بعناية قبل التلفظ بها ، ولكي يكون للإنتقاء أهميته في النفوس، حذرنا المولى من مغبة ذلك بقوله الكريم (مايلفظ من قولا إلا لديه رقيب عتيد) فجائت هذه الآية لتؤكد على أهمية مراجعة الكلمة، بعرضها على ملكات العقل والإتزان  قبل التفوه بها، حتى إذا ما خرجت الكلمة كانت مسؤوليتها دينيا وقانونيا على المتلفظ  بها، ولذلك نبهنا رسولنا الكريم “صل الله عليه وسلم” إلى خطورتها فعن معاذ “رضي الله عنه” قال: قلت: يا رسول الله  أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار قال: “لقد سألت عن أمر عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه “تعبدالله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان، إلى أن قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟  ” قلت: بلى يا نبي الله، فأخذ بلسانه فقال: “كُف عليك هذا” فقلت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: “ثكلتك أمك يامعاذ! وهل يُكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟  ”هذا الحديث وما سبق من أدلة شرعية ليست بجديدة على الكثير منا، وهي خير ما تدل على أن الكلمة ليست بهذه البساطة اللفظية التي تجري على الألسن كجريان الماء في النهر، بل تؤكد على أنها ذات قيمة إيجابية وسلبية ، فإن لم نراعِ فيها الأدب بالعبارة الجميلة ، واللفظ النزيه ، والسياق المناسب – ولو كان قاسياً – ستبقى وصمة خجل وسقطة حرف تجر على من لا يحسب لها حسابها ، عثرات دنيوية وأخروية، فمن لم يكن بمقدوره عرض وجهة نظره بحكمة ، وأدب، واحترام للدين وإنسانية الإنسان بأسلوب لبق لا جرح فيه لمشاعر الآخرين ولا غيبة ولا نميمة ، فأن صمته أولى، فالصمت في عُرف العقلاء بمنزلة الرأي الحكيم، والشاعر الفصيح يقول:-
ما إن ندمت على سكوتي مرة
ولقد ندمت على الكلام .. مرارا
ولعل الإعلام الجديد بمواقع التواصل الإجتماعي وبالأخص تويتر والفيس بوك والسناب شات وغيرها ، أثبتت الحوارات فيها ، أن البعض – هدانا الله وإياهم – أتخذوا البذاءة في اللفظ والفحش في القول والرداءة في أسلوب عرض الرأي مُتَّكأ ، يظنون – مع الأسف – أن إثبات نصرة الدين أو تحقق الوطنية ، لا يمكن أن يحصلا ، إلا بعلو الصوت ، والبذاءة في اللفظ ، وتجاوز كل مقومات الأدب  تجاه من يختلفون معهم – على أي صعيد – ولا يعلمون جهلا أو عمداً أن إثبات الحق ، لا يتأتى إلا بأدب المنطق ، والحكمة بالكلام ، وإستنساخ الأخلاق الكريمة التي توجد في منطق المخالف – والإستفادة منها فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذ بها كما جاء بالحديث بدلا من مجاراة سفهاء الإعلام والأحلام.!
—————————————
تلويحة :-> يقول الشافعي:
احفظ لسانك أيها الإنسان
لا يلدغـــــــــك .. إنه ثعبــان

كم في المقابر . قتيل لسانه
كانت تهاب . لقاءه الأقــران

Print Friendly, PDF & Email