رب صدفة خير من ألف ميعاد..

بقلم/ غادة ناجي طنطاوي

 

جرت العادة على أن الصدفة هي موعدٌ يحدده لك القدر مع قلب يختصر مسافات الشوق ليلقاك، قلبٌ تأتيك معه الحياة بأحاسيسٍ مختلفة، تحيي ماقد مات فيك منذ زمن، فَتُعِيِدْ لشفاهك البسمة و ترسم لك درباً من البهجة تُزْهِرُ وروده لدى مرورك ذهاباً وإياباً.

قَدَّرَ الباريء، فكان لقاء قلبك موعدي، ظَهَرْتَ لي من العدم، كنجمةٍ براقةْ في ليلةٍ إختفى فيها القمر، إستيقظت أحلامي النائمة على صدى خطاك، و إرتدت أبهى حلل الأماني، أشرقت شمسي بك، أعلنت ثورتها على شتاء دام طويلاً بقلبي فذاب معها الجليد، إنتفض الطائر الجريح بداخلي، ليحلق مغرداً في صباحٍ غابت شمسه منذ زمن بعيد، إلتئمت كل جراحي و عَقَدْتُ بك هدنة مع أحزاني.

ولأول مرة يرتبط صباحي بصوت أحدهم، فتصبح بداية يومي فنجاناً من القهوة أرتشفها هائمة مع دفيء صوت القيصر و الشجن في صوت عبدالحليم، قلبك الوحيد إستطاع أن يحول أمسي إلى ماضٍ و يجعل المستقبل في حاضري. لم أعد أشتاق للنوم كما عهدتني، بل أصبحت أستمتع بالسهر مع كل طيفٍ يأتيني منك محملاً بالأشواق، نَصَبَتْ سُفُنِي الضائعة أشرعتها عندما وَجَدَتْ مراسيها في عينيك، بات لدي قلبٌ يهتف بشعارات حبٍ جديد لاح في الآفاق ضمن مظاهرةٍ سلمية للعشق صَرَّحَ بها قلبك.

إكتمل بحضورك قمري و إرتفع بدراً في سماءٍ إستعمرتها العتمة ليالٍ طويلة، لينسج من نوره خيوطاُ من لجين تُوُصِلٌ لك رسائل حبٍ مكتوبة، بعضها كلماتٍ تَهْمٍسُ في أذنك.. كم أُحَبُكَ !! و بعضها الآخر تَنْقُشُ على جدار قلبك أجمل عبارت العشق.

كَتَبَكَ القدر موعدي، فكان لقاؤنا صدفة.. و رُبَّ صدفةٍ معك خيرٌ من ألف ميعاد مع غيرك..