العراق بين سندان واشنطن ومطرقة إيران

كتب/ هشام البقلي – مدير وحدة الدراسات السياسية مركز سلمان – زايد

 

أثارت زيارة الرئيس الإيراني حسن روحانى للعراق الكثير من التساؤلات، واجابت على تساؤلات أخرى، فبلاد الرافدين أصبحت الساحة الجديدة للصراع الخفي بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، زيارة روحاني هى الزيارة التى تحمل رسائل خارجية للقوي الإقليمية والدولية ، هى من نوعية الزيارات التى لا تستهدف الشعب بقدر ما تستهدف الرسائل الضمنيه، ومن خلال قراءة لهذه الزيارة لنا أن نقول أن العراق أصبح طفلا وليدا من رحم إيران.
العراق ساحة الصراع:
بعد سقوط صدام حسين، وتردي الأوضاع الإقتصادية بالعراق ، قامت إيران بدورها المعتاد فى مد يد العون لأى دولة تعاني من إضطرابات وأزمات، ولكن لا تقدم يدها من أجل الإنسانية أو بدافع من الأخوه بل يكون الهدف الأول هو تحقيق الهدف الإيراني للسيطرة على مقتدرات هذه الدولة، وبالفعل استطاعت إيران أن تكون متواجده داخل العراق من خلال الإقتصاد ورجال الأعمال الإيرانين، ومع الإرتباط المباشر بين الإقتصاد والسياسية، فأصبح القرار السياسي العراقي مرتبط بإيران التى تتحكم بشكل كامل فى الوضع الإقتصادي بالعراق ، ومن هنا رأت الحكومة الأمريكية ضرورة الوقوف أمام التحرك الإيراني فى العراق ، فكان قرار ترامب بسحب قوات من سوريا والدفع بها إلى العراق وإنشاء قاعدة عسكرية هناك ، لتصبح العراق بين سندان العسكرة الأمريكية ومطرقة الإقتصاد الإيراني.
حكومة عراقية بلا قرار :

وسط التحركات الأمريكية والإيرانية ، تقف الحكومة العراقية مكتوفة الأيدي، فلا ناقة لها ولا جمل للإتخاذ قرار يحفظ سيادتها كدولة كانت فى يوما ما من أقوي الدول عسكريا وإقتصاديا إقليميا على أقل تقدير ، فبعد التغلغل الإيراني فى مفاصل الدولة العراقية فلا يوجد وزير أو مسئول عراقي إلا وجاء بمباركة إيرانية ، والقوة العسكرية للعراق لا تستطيع من خلالها الوقوف أمام تدخلات الولايات المتحدة، بالإضافة إلى الحرب على داعش والتى لا ترى العراق منها مفر .
واستطاعت إيران خلال الفترة الماضية من تجنيد مليشيا عسكرية لها داخل العراق لتكون شوكة فى حلق النظام العراقي إذا حاولا الخروج على التعليمات الإيرانية .
ماذا تستفيد إيران من العراق :

تستفيد إيران من العراق فى العديد من المواضع أولها استغلال الحدود العراقية مع طهران فى دخول وخروج البضائع والأموال والإلتفاف على العقوبات الأمريكية ، استخدام الملف العراقي كورقة ضغط على المجتمع الدولى الذى يقف لإيران فى برنامجها النووي وتدخلتها فى منطقة الشرق الأوسط ، استغلال العراق كساحة لإيواء المليشيات المسلحة التى تستخدمها إيران فى عمل مناوشات وتهديد دول الجيران بالخليج العربي ، هذا بجانب الإستفادة الكبرى من ثروات العراق الكثيرة ونهب تلك الموارد، كما استغلت إيران عدم وقوف واشنطن بجوار إقليم كردستان فى قضية الإنفصال عن العراق لصالح خدمة الملف الإيراني وقامت بزيارات متبادلة مع إقليم كردستان لتقريب وجهات النظر مع الحكومة العراقية ومنها تستفيد إيران من حالة الخلاف بين كردستان العراق وواشنطن لصالح طهران واستغلال جديد لحدود إقليم كردستان فى تهريب السلع الممنوعة والاموال للإرهابين.

العراق أمام فرص وتحديات:

لم يترك الوطن العربي العراق بهذا الشكل ولكن التركيبة الخاصة بالمجتمع الإيراني جعلت هناك إنقسامات سهلت على إيران الإندماج داخل هذا المجتمع وتعزيز الإنقسامات بين سنة وشيعة واكراد ، وحاولت الدول العربية على رأسها المملكة العربية السعودية أن تعيد العراق إلى الصف العربي وتقدم يد العون لها ، إلى أن الحكومة العراقية تدين بالولاء لإيران وترفض يد العون العربية بكل الطرق وهو ما يجعل مصير العراق مرتبط إرتباطا وثيقا ببقاء الدولة الإيرانية على أرض الواقع .