أدب الشوارع ليس من الأدب ؟!

بقلم/ مطلق ندا

جاء في تعريف الأدب لغة أن “كلمة “أدب” لاتحمل معنىً واضحاً في الجاهلية ، بل كانت تنحسر في مدلولاتها لتدل على معنى ضيق جدا (كالدعوة إلى مأدبة أو وليمة) و من ذلك قول الشاعر الجاهلي طرفة بن العبد:-
نحن في المشتاة ندعو الجفلى•
لا .. ترى .. الآدب• .. فينا ينتقر
وكلمة الجفلى جاء في معناها أنها “الدعوة العامة” •والآدب: قيل أنه “الداعي”
أما الأدب إصطلاحا:- فقيل أنه تشكيل لغوي جمالي الموقف من الواقع ، وأنه أحد أشكال التعبير الإنساني عن مجمل عواطف الإنسان وأفكاره وخواطره وهواجسه بأرقى الأساليب الكتابية التي تتنوع من النثر إلى النثر المنظوم إلى الشعر الموزون لتفتح للإنسان أبواب القدرة للتعبير عمَ لا يمكن أن يُعبر عنه بأسلوب آخر” وبناءً على هذا المعنى الإصطلاحي ظهر مايسمى “أدب الشوارع” الذي أصبح يُشاد به إعلامياً وثقافيا مع أن الكتابة على الحائط – سواء كان لمنزل أو نفق أو معبر جمال أو – اكرمكم الله – في دورات مياه المساجد والمستشفيات أو في المصاعد الكهربائية وغيرها – ثقافة سيئة ليست جديدة عهد بِنَا ، أُهملت تربوياً من قبل المؤسسات العلمية والإعلامية والدينية وكل جهة لها علاقة بالثقافة والتوجيه التربوي ، والمشكلة إستمرار  هذه الكتابة إلى عصر الوعي والتقدم الحضاري بمباركة بعض المثقفين الذين يشيدون بجمال هذا السلوك غير الحسن مع أن فيه تعدي صريح وغير أخلاقي على حقوق الغير ، سواء كانت اسوار أماكن عامة أو ممتلكات خاصة كاسوار البنايات ، فضلا عن كونه تشويه للمنظر العام للمدينة والأحياء ودليل واضح ومشاهد على تأخر ثقافة من ينتشر بينهم هذا السلوك المزعج للنظر حتى ولو كان يحوي “آيات من الذكر الحكيم” ، فالله عز وجل لايرضى التجاوز على حقوق الغير بأسم الدين ، والمسؤولية في القضاء على هذه الظاهرة بإحتوائها ، تتحمله “الجمعية السعودية للفنون التشكيلية ” مادام أنهم معنيون في الفن التشكيلي بشكل عام والجداريات بشكل خاص فلو تمت دراسة إنشأ مواقع “للجداريات” في شرق وغرب وجنوب وشمال مدننا الكبيرة وتكون قريبة من الحدائق العامة يمارس فيها “أدب الشوارع” على “الورق الجداري” – إن صحت التسمية – ليتحول مع الأيام من “أدب الشوارع” إلى “أدب الجداريات” تُشارك فيه المواهب وتشحذ همم الأفكار الإبداعية بطريقة حضارية تحفظ للوطن جمال مظهره العام وللأفراد بقاء جمال منازلهم بلا تلوث عبثي بأسم الأدب ، مع سن قوانين عقابية مشددة من “أمانات المدن” في حق من يثبت تورطه في الكتابة على حوائط الشوارع العامة والمنازل الخاصة ولو كانت العبارات المكتوبة تحمل من الحكمة والأدب ماتحمل .!
تلويحة :-
الفخر . بعد دينك .. فـي حيـاة الضميـر
وجنب موت الضمير يهون موت البشر !!
Print Friendly, PDF & Email