“حرية الرأي ضرورة ولكن !!”

بقلم/ مطلق ندا

 

الحرية :- كما عرّفها المهتمون هي: “إطلاق قُدرات الإنسان ومكوناته وفكره ولسانه ليعيش الحياة بشكلٍ طبيعي” .
أما قمة الحرية في الرأي والقناعة فهي تتمثل في كلمة التوحيد”أشهد أن لإله إلا الله” هذه الكلمة الحرة تعني الخلاص من عبودية المخلوق والجاه والمال إلى عبودية رب الأرباب ، ولايعني ذلك الإنفلات من القيّم والمبادئ الأخلاقية التي يستدعيها التعامل مع الناس أيا كانت معتقداتهم فتجاوز حقوق الناس أيا كانوا بالقذف والشتم والبذاءة اللفظية والكذب وسوء المنطق والخلق وتزييف الحقائق من أكبر علامات السفاهة التي هي النتيجة الطبيعية للفراغ العقلي والروحي للمتحدث بها ، ومتى خلا النقاش المتداول بين إثنين أو أكثر من هذه الخيبات اللفظية كانت حرية الكلمة متاحة ومقبولة حتى من الأعداء فضلا أن تكون بين من يجمعهم دين واحد ورأية وطنية واحدة – ولو أن كل كاتب سواء من خلال مقالته أو تغريدته أو نقاشه الشفهي المباشر ، راعى قواعد أدب الكلام ورزانة المنطق وسلامة الحجة من الخلل اللفظي والقانوني – وجد حلاوة النقاش لأن البُعد عن هذه الأدآب الأخلاقية العظيمة سيكون له أثر عكسي ليس على الكاتب البذئي المخالف للسلوك اللفظي الحسن – فحسب – وإنما ستحسب على الوطن وقادته وأهله على إعتبار أن القاعدة العامية تقول: “الخير يخُص والشر يعُم” بالإضافة إلى أن الكلام المكتوب سلباً وإيجابا سيخلده التاريخ الذي لايظلم وبالذات في ظل هذه الوسائل التقنية والإعلامية التي لايمكن أن تغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصتها بالحرف والصوت والصورة والوقت زمانا ومكانا وتاريخا لقوله تعالى: “مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ” وقول الشاعر: “الخط يبقى زمانا بعد كاتبه *** وكاتب الخط تحت الأرض مدفونا” والعاقل المنصف عليه مسؤولية كبيرة تجاه الوطن والدفاع عنه بالحق المبين والرأي السديد والبرهان المفحم الذي يجنب  الوطن المخاطر والعيوب ليقطع الطريق على المتربصين الذي يصنعون “من الحبة قبة” ليستظلوا تحتها لمحاربتنا بالكلام الساقط الذي يدفع البعض منا إليه الحماس غير المنضبط رغم أنه يخالف ماتعلمناه من كتاب الله الذي يحثنا على التعامل بالحسنى حتى مع المسيئين ومن ذلك قوله تعالى “خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ” وقوله سبحانه “وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ” هذا في حق الأقربين فكيف بالمخالفين الذين يجب علينا مواجهتهم بالحجة اليقينية والبرهان العقلي والإتزان اللفظي دون أن نحمّل الوطن ورجالاته عبء أخطاء حماسة الإنتصار للنفس وليس للوطن الذي من المؤكد أنه غني عن دفاع من يُلقون الكلام على عواهنه سباً وشتماً وإسفافا وبذاءة لفظية وخُلقية ، فالعقلاء يدركون أن الأسلوب الإنشائي الذي ينتج كردة فعل فورية بغير إتزان لايخدم الوطن بقدر مايخدم الأعداء والشواهد أكثر مما تحصى ، والواجب علينا التحلي بالحكمة والفطنة والذكاء واليقظة وسرعة البديهة وحسن التصرف وتصور العواقب حتى لانضع أنفسنا والوطن ومن فيه بصورة لاتليق محلياً وعالمياً .
———————————————
تلويحة :-> حدّث نفسك بإستمرار عن قيمة الأخلاق الفاضلة في حياة الأمم ..!
Print Friendly, PDF & Email