الصحافة..وصراع الورقية والرقمية

بقلم/ محمد علي قدس

الصحافة الورقية التي اعتاد الناس على أن تكون جزءا من طقوس وجبة إفطارهم في الصباح ومن أخص عاداتهم اليومية،هل يُحتم هذا التغيير والإنسياق وراء كل جديد معاصر، بإرغام الناس على التخلي عن هذه العادت؟ وهل التغيير ضروري وحتمي؟ أم هو متوقع ،ونؤمن بحيثياته؟
منذ بدايات القرن الثامن عشر الميلادي ومع ظهور أوائل الصحف في الصين وأوروبا والولايات المتحدة، شهد العالم ولادة الصحافة الورقية الأسبوعية ومن ثم اليومية، ولم تكن بداية تاريخ الصحافة إلا من خلال صحيفتي (ويكلي نيوز) البريطانية و(بوسطن) الأمريكية وقد صدرتا بين عامي 1622/1690م ، أما تاريخ الصحافة العربية فقد بدأ مع صدور صحيفة (الوقائع المصرية) في عهد محمد علي باشا عام 1828 للميلاد، ما من شك أن الصحافة اهتمت بقضايا الناس وقراءاتهم، وتخصصت الصحف في نقل الأخبار وطرح الآراء حولها، وهو ما جعلها مصدرا مهما لتوعيتهم، ومعرفة الأخبار التي تهمهم في الداخل والخارج، ولست في وضع يمكنني استعراض فصول تاريخ الصحافة ومراحل تطورها، فذلك يتطلب وقتا طويلا للحديث عنه، وقد تطرق إليه كثيرون وتناولته أقلام الباحثين والمهتمين بصورة مستفيضة، إلا أن ما حدث مؤخرا أثار المخاوف على الصحافة المكتوبة، ويساور القلق العاملين فيها الذين تواجههم حقيقة أنهم يعملون خارج إطار الزمن الذي تغيرت آلياته وتقنياته بشكل ملحوظ وتطور مطرد. لم تكن صحيفة المستقبل اللبنانية أول الصحف الورقية العربية التي تُعلن توقفها، ولن تكون الأخيرة.
الصحافة الإليكترونية، التي هي البديل المتغير، هل كونها متوفرة ويسهل على القادرين على التعامل مع تقنيات وسائل الإتصال الحديثة وأجهزة الكمبيوتر، هي ما يبحث عنه إنسان هذا العصر الذي يبحث عن الشفافية والحرية البحث، والوصول إلى المعلومات الوافية المتعددة المصادر، بسهولة وفي وقت قصير وبأقل التكاليف، إضافة إلى ماذكر، نجد أن صحافة الديجتال، ساهمت أيضا في انتشار اللغات بين الشعوب، حتى إن العربية أصبحت متداولة في الغرب مع الذين تعلموا لغة الكمبيوتر ومصطلحاته، ويمكن القول أن الصحافة الإلكترونية الأسرع في وصول الخبر وإحداث التأثير في الجماهير، وما طرأ على العالم منذ بداية عام 2012م، من أحداث في العالم وبخاصة منطقة الشرق الأوسط، لمسنا كيف كان أثر وسائل الإتصال كبيرا، في تهييج الشعوب عبر القنوات الإعلامية والتواصل الإجتماعي، فيسبوك، تويتر، يوتيوب وغيرها.وكان الإعلام وهو جزء من مخطط التهييج والتحريض للعنف وإثارة الفتنة والشغب، متحيزا ضيق الأفق، غير صادق في معظم الأحيان باختلاق القصص وفبركة الروايات الإخبارية وإعادة صياغة وإنتاج الأحداث عبر وسائل التقنية الحديثة التي توفرها شبكة الإنترنت كالفوتوشوب ومَنتَجَة الأحداث وفق ما هو مخطط له، للتأثير على الجماهير داخليا وخارجيا، و” قناة الجزيرة القطرية نموذاجا”.
ولما كان هذا يُعد أحد أبرزسلبيات هذا النوع من الإعلام، نجد أن الصحافة الورقية ليست المصدر الحقيقي لمعرفة الأحداث، حيث تعد الآن، قياسا بما يتميز هذا العصر بالسرعة والدقة، نجدها بطيئة بالمقارنة مع صحف الإنترنت، ولن تستطيع الصحافة الورقية، أن تحقق سبقا صحفيا مع الصحف الإليكترونية، وأصبحت الأخبار التي تنشر في الإنترنتية، باتت مختلفة عما تنشرها الورقية، وسيتبلور هذا الإختلاف بشكل أكبر مع تقدم التكنولوجيا في مجال الإتصال.
عشاق القراءة الذين يعيشون المتعة الحقيقية للقراءة بين دفتي كتاب وفي أحضان الصحف الورقية، أصبح الملايين منهم الذين كانوا يمارسون طقوس قراءاتهم للأخبار، ورقيا،انتقلوا بعشقهم للصحافة الإليكترونية، التي وفرت لهم المال والوقت ولكنها،لم تغنهم من رائحة الحبر والورق شيئا.