الجنادرية فكر و ثقافة تحت سقف واحد

مفاكرة – غادة ناجي طنطاوي

عندما نتحدث عن مهرجان الجنادرية فنحن نتحدث عن فعالية لا تشبه غيرها من الفعاليات بالمملكة، بدءاً من مسماه “الجنادرية” و هي قرية تراثية على مقربة من العاصمة الرياض، حتى الهدف الأساسي منه و هو السعي لتطوير فكرة سباق الهجن الذي يقام سنوياً. ثم تطورت الفكرة عبر الزمن و أصبحت الجنادرية ملتقى الفكر، الثقافة، الفنون الشعبية و التراث تحت سقف واحد. و الجدير بالذكر أن وقت الفعالية الذي يستمر لمدة أسبوعين يتزامن مع أجمل فصول السنة بالمملكة مما يتيح فرصة عظيمة لأفراد العائلة أن تمارس المشي بحرية في الهواء الطلق و الإستمتاع بأجواء المهرجان الذي يضم أجنحة مختلفة تحكي عن تراث مختلف المناطق السعودية سواءً كان مأكولات شعبية ألفناها منذ الصغر، أبنية تراثية تعودنا رؤيتها أو أنشطة حرفية عهدنا أجدادنا يمارسوها. الآن مع تطور التقنية أصبحت هناك قاعات تقام بها معارض للتراث و منتديات ثقافية تجمع أدباء، شعراء و مفكرين فتراثنا لا يقتصر على المأكولات و الحرف بل يتضمن لوحات فنون الرقص الشعبي و المساجلة الشعرية مما يخلق جواً لطيفاً يسوده نوعٌ من التلاحم بين الموروث الشعبي و تطور الحضارة السعودية، كما يتم فيها تكريم بعض الشخصيات المهمة و المؤثرة تبعاً لفترة المهرجان. و هذا أحد الأسباب الرئيسية التي ميزت تلك الفعالية و جعلتها تحظى بإهتمام خادم الحرمين الشريفين و وزير الثقافة و العديد من مشاهير الفن في الشعر و الغناء. الجدير بالذكر أن هذا المهرجان حتى الآن لم يتبنى حضوراً نسائياً واضحاً، على الرغم من ظهور السيدات في جميع المجالات الأخرى، و اقتصر على مشاركات من قبل الرجال فقط.. نحن في الألفية الثانية، العصر الذهبي للمرأة، عصر رؤية ٢٠٣٠، العصر الذي عزز فيه ولي عهدنا وضع المرأة و أفسح لها الطرق في عدة جهات.. لدينا شاعرات مبدعات، فنانات برزن في الفن التشكيلي بمهارة، أديبات أثبتن وجودهن على ساحة عريضة من فنون التراث، أسر منتجة و كوادر نسائية طموحها ليس له سقف. اما آن الأوان لأن نستعين بهذه الخبرات و نفسح لها مجالاً في فعالية وطنية بهذه الأهمية؟؟ اما آن الأوان لمواكبة رؤية ٢٠٣٠ في مهرجان الجنادرية بوجه خاص.. فالتراث و الحضارة يا سادة ليست قاصرة على نصف واحد من المجتمع.