مفاكرة – المستشار د. عبدالإله جدع

 

✔للكاتب الأمريكي وليام آرثر عبارة رائعة تطربني، عن أثر الشكر في النفوس البشرية ومضمونها “أن الشعور بالعرفان وعدم التعبير عنه كتغليف هدية دون تقديمها” وهو تصوير جميل لحال من كتم التعبير عن العرفان والامتنان لمن قدم له معروفاً، وقد قام العلماء بعدد من التجارب لدراسة تأثير كلمات الشكر والثناء على الدماغ ونظام المناعة ومجموعة الوظائف في العقل الباطن فوجدوا أن للشكر تأثير محفز لطاقة الدماغ الإيجابية وجهاز المناعة ، مما يساعد الإنسان على مزيد من الإبداع وإنجاز الأعمال الجديدة.
كما تؤكد دراسات أخرى أن الامتنان للآخرين وشكرهم والاعتراف بجميلهم وحقهم، وقبل ذلك وبعده شكر الله والإحساس الدائم بفضله والقناعة بالحال كلها عوامل تزيد من قدرة النظام المناعي للجسم
✔ومن جانب أخر وجد علماء الإدارة أن التحفيز المعنوي والنفسي من أهم العوامل تأثيراً على الموظف أكثر من الجانب المادي فهو يعطيه ثقة ودافعاً محفزا للإنتاج والابداع في العمل. غير أن الشكر ذلك السلوك المهذب الراقي هو مهارة لا يجيدها أي أحد، بل لا يتقنها حتى بعض المتعلمين المثقفين فالشكر فن وذوق وخلق يُغلف الكلمات بسولوفان القبول والارتياح فتدخل القلوب بلا استئذان أو مفتاح.، وفي فلسفة الإتصال والعلاقات أنت تأسر المتلقي للشكر والامتنان وتجعله مديناً لك ممتناً حافظاً لموقفك، كما أن للشكر أثر ايجابي في نجاح الوظيفة الإتصالية في العلاقات بين الناس بعضهم مع بعض وتحقيق أهدافها، وفي المقابل وعلى الصعيد الآخر فإن تجاهل أداء المجتهدين في الإدارة والمتفاعلين بإيجابية في وظائفها وكذلك من قدم لنا خدمة في محيطنا العملي والأسري والاجتماعي بوجه عام له مردود سلبي محبط ومدمر للعلاقات والأعمال،
✔ وثمة أناس وهم كثرُ، لايقدرون قيمة الشكر بل إن شريحة كبيرة منهم يجتهدون في إنتقاد الآخرين وتثبيط عزائمهم والبحث عن أخطائهم متجاهلين حسناتهم وايجابياتهم فينسون المناقب ويغضون عنها الطرف ويبحثون عن المثالب ويضعونها تحت المجهر .وهذا يظهر جليّا في كل شؤون حياتنا فعلى سبيل المثال في العلاقات الاجتماعية الأسرية نجد تأثيراً كبيرا للشكر والامتنان سواء بين الزوجين أو بينهما والأبناء فهو يشبع عواطفهم ويمنحهم الثقة ويحفزٌهم للعطاء من خلال عبارات الشكر والثناء والدعم والامتنان، وهو بمثابة إعادة ضخ وشحن للنشاط والحماس والثقة والحب ونشرها حول الجميع فهى عدوى محبوبة ، والأمر نفسه بل يتجلى بقوة في الوظائف والادارة العملية وقد سلّط عليه علماء الإدارة وأخصائيو العلاقات العامة الضوء وأشبعوه بحثاً،
✔وعلى الصعيد المجتمعي ثمة مشكلة في كثير من المجتمعات الانسانية تكمن في نسيان فضائل المبدعين والعلماء والمجتهدين ومحاسنهم خلال حياتهم فلا يتذكرونهم إلا بعد وفاتهم وهذا سلوك مؤسف جدا ، فكثير من إبداعات الناس لايُلقى الضوء عليها وعلى أصحابها إلا عند مرضهم أو بعد وفاتهم وكأننا كتمنا في دواخلنا ما يحب أولئك سماعه منّا في حياتهم ووعيهم أو إدراكهم.
وعود على بدء فإن للشكر والتقدير والامتنان مفعول السحر في إشباع حاجات الناس وتحفيزهم على العطاء والابداع لكن الغريب هو ظهور نفر من أعداء النجاح الذين يمارسون الاعتراض على شكر الناس لبعضهم ويستكثرونه عليهم في حين تجدهم يمدحون ويقدرون من لايستحق وعلى رأى شوقي في بيته الشعري الشهير؛
أحرام على بلابـله الدوح
حلال للطير من كل جنس؟ وهو اختلال في موازين العلاقات وقواعد الإتصال السليمة،يوتر العلاقات ويدمرها
من شعري:
راع اللياقة في الأسلوب تكسبهم
الناس والأهل والأصحاب والعمل

تعليقات 5

  1. Avatar

    الحقيق مقال جدا جميل.. الأخ الفاضل الدكتور عبدالاله جدع واصاب الاختيار موطنه.. فنحن في هذا التوقيت تحديدا نحتاج جميعنا الي تحفيز وشكر بعضنا البعض وانتم جملتم وغلفتم حروفكم الادبيه بعبير يفوح عطره بين النفوس البشريه فحين نقرأ مقالكم هذا نشتم رائحة العود والعنبر يفوح من جمال عباراتكم الادبيه ونحن بدورنا نشكركم وممتنيين لكم ولاسرتكم الكريمه وذريتكم النبيله على تخيف الجائحه بعذب عباراتكم الراقيه وووتقبلوا وآفر التقدير والاحترام لذاتك الراقيه
    اخوكم المحب
    الشريف حسين بن ناصر
    مدير عام مركز حياتي للتدريب والاستشارات النفسيه والاجتماعية بجده ولندن
    http://www.h2yati.com

    الرد
  2. Avatar

    ممنونكم ياشريف،، لاعدمتكم،، كلكم ذوق،، حفظكم المولى وحفظ أسرتكم الكريمة

    الرد
  3. Avatar

    مقال رائع ..ويحتاج ان يكون منهجا يدرس في المدارس …في كافة المراحل كمنهج ونشاط تعبيري حتى تترسخ هذه المعاني السامية ولقد صح في الحديث الصحيح ( من لا يشكر الناس لا يشكر الله)..

    الرد
    • Avatar

      سلمت اباسلطان،، كلك ذوق، ومفهومية،، دمت بود وتقدير

      الرد
  4. Avatar

    سلمت أباسلطان، ممنونك لاعدمتك كلك ذوق،، دمت سالما أيها الراقي

    الرد

أرسل

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الشاعر المستشار/ عبدالإله جدع

الشاعر المستشار/ عبدالإله جدع

مقالات بواسطة الشاعر المستشار/ عبدالإله جدع
Print Friendly, PDF & Email