“سندات الأمر أو عدالة السماء”؟!

بقلم/ مطلق ندا

 

أتصل بي اكثر من شخص يطلبون مني طرح التسأول – الذي جعلته عنوانا لمقالتي هذه – على معالي وزير العدل حول أيهما أولى العمل بما جاء في أطول آية بكتاب الله التي منها قوله تعالى:”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ۚ” أو العمل بما جاء كنظام للأوراق التجارية تحت مسمى “سندات أمر” وهذا التسأول ليس عاما في كل قضية تتعلق بسندات الأمر وإنما خاص بسند الأمر الذي يكون بين فردين لايمثل احدا منهما أي جهة تجارية وإنما وقعت بينهما مداينة إلى جل  ٍمسمى وعندما حل الأجل تقدم المستفيد لمحكمة التنفيذ وبموجب هذا السند الذي لا يربطه بالصفة التجارية إلا المسمى أما المحتوى فهو عبارة عن مداينة بين إثنين تم ايقاف خدمات المدعى عليه مع منعه من السفر بموجبه دون أن تحال القضية إلى المحكمة العامة لإثبات هذا الحق الذي ليس عليه شهود ولاتحمله ورقة رسمية موثقة من أي جهة عدلية معتبرة كمكاتب التوثيق والمحاماة مثلا فقد تكون هذه الورقة غير صحيحة المحتوى أو منتهية المفعول والأهم أنها ليست ورقة تجارية كالشيك الذي لا يمكن  قبوله في محكمة التنفيذ مالم يُسند بورقة من البنك تفيد بعدم وجود رصيد يغطي قيمة الشيك في التاريخ المحدد ومصدق عليه من الشرطة ، هذه الإشكالية بين قبول سند الأمر الموقع بين إثنين لاعلاقة تجارية بينهما بالإضافة إلى أنه مجرد من أي توثيق رسمي ، ورفض الشيك مالم يعزز بورقة من البنك والشرطة جعلني في حيرة شديدة مع الشعور أن هناك لبس ما بين سندات لأمر المعنبرة كورقة تجارية وبين سندات الأمر المجردة من أي صفة تجارية لكونها بين شخصين عاديين ، ولتحرير هذا اللبس من قبل مقام وزارة العدل ، تحريا للعدالة السماوية كما نص عليه نظام محاكم التنفيذ حرفيا والذي جاء في تعميم معاليه من أن “وقف الخدمات يجب أن يكون بأمر أو قرار قضائي” وحسب علمي أن الأمر والقرار القضائي يكون في حق الأوراق التجارية التي يكون احد اطرفها منشأة تجارية أما سند الأمر الذين يكون بين فردين ويحتمل اللبس والكيد والتدليس فالتعامل معه بما نصت عليه آية المداينة باحالته للقضاء العام للتأكد من صحة المحتوى ومدى المصداقية فيه  من وجود شاهدين عدلين تحريًا للدقة في الحكم الذي سيكون دور محكمة التنفيذ تجاه تنفيذ مافيه بعد صدوره من المحكمة العامة أو الجزائية وهذا العمل سيعزز بإذن الله تعالى القاعدة الشرعية  “لاضرر ولا ضرار” والأمر الآخر سيكون في عدم اعتبار السندات المحررة بين الأفراد مايستوجب ايقاف الخدمات إلا بحكم شرعي أو بتوثيق قضائي حداً للإسراف في إصدار أوامر الإيقاف.
تلويحة :-> “إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا”
Print Friendly, PDF & Email