الوحدة والإدارة بالأهداف

مفاكرة – خالد الصاعدي

 

حينما تسلمت إدارة سلطان أزهر زمام الأمور بنادي الوحدة، بدأوا التخطيط وفق قناعات وتصورات معينة، وهو أمر طبيعي في عالم الإدارة، لاسيما تلك التي لديها رؤية وأهداف تريد تحقيقها، وعلى أساس تلك التصورات والقناعات بدأ التخطيط، ثم بدأ التحضير والتجهيز للموسم.

 

التخطيط الاستراتيجي يُبنى على رؤية ( تصور) يتم بناؤها أولاً، ومن ثم وضع وربط الأهداف الاستراتيجية بها، ثم وضع الأهداف الذكية ( الأهداف التنفيذية ) التي من شروطها الواقعية والوضوح ووجود مؤشر قياس، لقياس أداء النتائج المتحققة ومقارنتها بالهدف وحساب الفجوة بينهما.

 

عند تنفيذ الخطط تُستخدم أداة ( التقييم والتقويم ) وهي الأداة التي تُستخدم في قياس النتائج المتحققة مع الأهداف المرسومة في مرحلة التخطيط حسب مؤشرات القياس لكل هدف، بمعنى أنها أداة مراقبة على التنفيذ وتصحيح الأخطاء الناتجة عند التنفيذ؛ وهو ما فعلته إدارة نادي الوحدة بعد المباراة الأولى ثم الثانية وأخيراً الثالثة، وهو مؤشر واضح الدلالة على أن إدارة النادي استخدمت تلك الأداة ( التقييم والتقويم ) لدراسة النتائج، وحينما وجدت الفجوة بين النتائج والأهداف كبيرة قامت بموجة تصحيح كبيرة، بمعنى أن موجة التصحيح لم تكن عشوائية، أو استجابة لرأي فلان من الناس، وإنما جاءت بناءً على دراسة النتائج المتحققة مع الأهداف المرسومة مسبقاً.

 

لاحظ الجميع سوء المستوى والنتيجة في المباراة الافتتاحية، وتحسن المستوى في المباراة الثانية رغم سوء النتيجة، وكيف تبع ذلك تغيير في بعض القناعات والتصورات، نتج عنها إعادة المدافع تشافيز والتعاقد مع مدافع الهلال الأجنبي بوتيا لتقوية خط الدفاع، بالإضافة إلى التعاقد مع لاعبين محليين، ووضع لاعب الوسط كولاك على قائمة الاستثمار، في الوقت الذي تعالت فيه أصوات الناقدين والناقمين والمتربصين، إلا أن الإدارة استمعت لأصوات الناقدين واستفادت منهم في عملية التصحيح اللاحقة.

 

بدأت عملية التصحيح وفقاً لمؤشرات قياس الأداء التي أثبتت انحراف النتائج عن الهدف المرسوم مسبقاً، مستفيدة في ذلك من النقد الذي وضع يدها على مكامن الخلل، ثم جاءت المباراة الثالثة بفوز ثمين على النادي الأهلي، تبعها إقالة المدرب بناءً على دراسة فنية متوافقة مع مؤشرات الأداء والمعايير الفنية التي تمت صياغتها في مرحلة التخطيط، ومن ثم تم التعاقد مع المدرب كارينيو الذي فاز بمباراة الجولة الرابعة في الدوري، والأولى له مع الفريق.

 

أعتقد أن إدارة تعمل بهذا الأسلوب العصري، لهي جديرة بالوقوف معها ومؤازرتها في خططها وأهدافها، ولا شك أن النادي في أيدٍ أمينةٍ، ومع الوقت سيتحول نادي الوحدة إلى نادٍ نموذجي بإذن الله تعالى، فقط على محبي وعشاق الوحدة عدم الاستعجال على النتائج، فطريقة عمل الإدارة الحالية لم تتبعها أي إدارة قبلها، فهي تدير النادي بالأهداف والخطط الاستراتيجية المسبقة، وهذا الأسلوب من العمل يحتاج فقط للوقت لظهور النتائج والنجاحات الكبيرة.

 

همسة:

تنفيذ الخطط يحتاج لمال، والمال في المدرجات إن ملأتموها!

 

أرسل

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Print Friendly, PDF & Email