العطاء والسعادة ..!!

بقلم/ د. أحمد أسعد خليل

 

ماذا سوف يحدث إذا تضاعف دخلك بين ليلة وضحاها؟

ماذا سوف يحدث إذا تضاعف صافي أصولك عن مائة مليون ريال؟

ماذا لو أصبحت أغنى شخص بالعالم؟

والسؤال الأهم كع كل هذا الى أي حد سوف تكون سخيا في اعتقادك؟

أي شخص غني جمع ماله بجهد كبير وكسب أمواله وظل متمسكا بها، وهو له لحق بالاحتفاظ بثروته، ولكن الأمر الأهم ما هو أفضل ما يمكن أن تفعله بهذه الثروة لتكون سعيداً!!، وكيف يكون موقفك من العطاء!!

هنا ثلاث أسباب تدفع الأنسان للعطاء والسخاء:

الأول أن العطاء يحول تركيزك خارج إطارك المحدود، لا أحد يود مرافقة أشخاص لا يفكرون إلا بأنفسهم، وفي المقابل الجميع على وجه التقريب يستمتعون بمرافقة الاسخياء، لأن المتواضعون تفكيرهم فطري وإيجابي في العالم، لذلك يفكرون بالأخرين ولا يختالون عليهم، والعطاء هو تغير ركيزة المرء من الذاتية الى الغيرية، وبالتالي الابتعاد عن الانانية، وهذا يجعل من الشخص السخي سعيدا.

الثاني العطاء يضيف قيمة للأخرين، لأن من أفضل التي من الممكن أن يأتيها المرء على الأرض هي مساعدة الآخرين، ففي الحياة لا يقاس المرء بعدد الذين يقومون على خدمته، ولا بحجم المال الذي يجمعه، بل بعدد الأشخاص الذين هو يخدمهم.

الثالث العطاء يساعد المعطاء، أوقف أحد المحتاجين سيدة وطلب منها مبلغ لمساعدته، فأعطته ريالا وقالت له سأعطيك الريال ليس لأنك تستحقه وتطلبه بل لأن هذا الأمر يسعدني، فرد عليها المحتاج أشكرك وطالما هذا الأمر يسعدك لم لا تجعليها عشرة ريالات.

دائما ينتاب الانسان الطبيعي شعور طيب عندما يستطيع أن يسدى خدمة لأي أحد، وكذلك اشباع خاص متى كانت حاجة الآخرين ملحه، وإذا أسديت خدمة للآخرين وأنت تعرف بأنهم لن يسعهم أن يردوها لك، هذا يوما مثاليا لك حتى لو كسبت رزق يومك كاملا، لأن في ذلك أناره لطريق الأخرين ولن يمكنك ذلك الا بإنارة طريقك في نفس الوقت، وصدقا بأن قيمة المرء لا تقدر بما يتلقاه بل بما يبذله، والعطاء مصدرا رائعا للسعادة لا يتقنه الكثيرين، والعطاء ليس محصورا بعطاء المال فقط، بل هناك صورا كثيرة له، مثل الوقت والاهتمام وخصوصا مع المقربين منك، لأن غاية الحياة ليس النصر فقط بل النمو والمشاركة.

قال صلى الله عليه وسلم {المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة}.

Print Friendly, PDF & Email