من الظلمات إلى النور

مفاكرة – خالد الصاعدي

 

مفاكرة – خالد الصاعدي

 

قبل تسعة وثمانين عاماً انطلقت رحلت الخير، وهي الرحلة التي أخرجت أهل الجزيرة من الظلمات إلى النور، الرحلة التي أخرجت الناس من ظلمات الجهل، وأعادتهم إلى نور الإسلام، الرحلة التي باركها الله، فكانت ثمارها وحدة الجزيرة من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، ثم فتح الله على أهل الوحدة ينابيع الخير، التي ظهرت من باطن الأرض ليغمر خيرها جميع أرجاء المملكة العربية السعودية، بل وغمرت محيطنا العربي والإسلامي.

 

لقد عاشت أرض الجزيرة الفقر والحاجة والجهل عندما كانت تعيش في الظلمات، فلما أخرجها المؤسس – رحمه الله – من الظلمات إلى النور بنصرٍ من الله، بدّل الله فقرها غنىً ورفاهيةً، وهوانها عزاً وشموخاً، وضعفها قوةً ومنعةً، حتى صارت بفضل الله ثم بحكامها حصن الدين الحصين، وواحة الحق المبين، وسهل الخُلُق الرصين، وبحر العطاء المعين، قراراتها تحرك الأساطين، وتدك حصون الإرهابيين، وتنصر المظلومين، وتُعين المحتاجين، من العرب والمسلمين.

 

ومنذ انطلاقة مسيرة النور قبل تسعة وثمانين عاماً، تحولت الأرض الموحشة القاحلة، إلى مدنٍ تتطاول البنيان، ومصانع تعانق بدخانها العنان، ومدارس وجامعات تبحر في محيطات العلم؛ إنها مسيرة بناءٍ، بدأت بالإنسان، إنسان هذه الأرض الطيبة، الذي ظل يعاني الجهل والتخلف والفقر لعدة قرون، لم يتحرر منها إلا بفضل الله ثم بحكامها الذين أخصلوا الدين لله، فوهبهم خيرات الأرض، وحب أهل الأرض، وبدّل حالهم من البؤس والشقاء، إلى الرفاهية والرخاء.

 

لقد استمرت مسيرة النور من عهد المؤسس – رحمه الله – مروراً بأبنائه الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله – رحمهم الله جميعاً – إلى عهد الملك سلمان – حفظه الله – عهد الحزم، والعزم، والتطور، وبناء الإنسان، عهد القوة، وبناء دولة عصرية متقدمة في شتى المجالات العلمية، والتكنولوجية، والعسكرية، تناسب العهد والزمان، وتطلعات أهل المكان، لتخطوا البلاد والعباد خطوات جبارة نحو العالم الأول في مسيرة جماعية، لم يشهد التأريخ لها مثيلاً، وستستمر مسيرة البناء والعطاء والنماء إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

 

همسة:

نسكن الوطن ويسكننا، ومن لا يسكنه وطن، فلا وطن له.

أرسل

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Print Friendly, PDF & Email