شهر رمضان وتلاوة القرآن

مفاكرة – خالد بن مرشد الصاعدي

ارتبط القرآن الكريم بشهر رمضان المبارك نزولاً وتلاوةً، وقد أصبح من عادات المسلمين قراءته خلال أيام شهر رمضان المبارك، ولست هنا بصدد الحديث عن فضل قراءة القرآن في شهر رمضان أو غيره، وإنما عن اغتنام عادة تلاوة القرآن في رمضان وتمديها لما بعد رمضان لتشمل العام كله.

قبل عدة سنوات، بلغ شهر رمضان آخر أيامه، فنظرت إلى مصحفي وإذا بي في الجزء الخامس والعشرين أو الرابع والعشرين، فقررت أن أختمه ولو قرأت حتى موعد الإفطار، وكنت قد تعودت القراءة بعد صلاة الفجر بقليل، فجعلت أقرأ في ذلك اليوم ما يقارب الستة أجزاء إلى ما بعد صلاة الظهر، حتى استطعت أن أكمل الختمة التي بدأتها أول رمضان.

وفي التالي وكان أول أيام العيد المبارك، كنت جالساً بعد صلاة الفجر، فشعرت بفراغ وملل وضيق، وكأنني فقدت شيئاً، مع عدم الشعور بالراحة، فقد تعودت في مثل هذا الوقت أن أقرأ القرآن؛ لم أطل التفكير وقررت أن أقرأ القرآن بشكل يومي، ثم أخذت مصحفي وقرأت وجهاً واحداً، وبعد عدة أيام أصبحت ثلاثة أوجه، ثم صارت سبعة أوجه، ثم نصف جزء وختمة كل شهرين، ثم جزءاً كاملاً وختمة كل شهر ولله الحمد والفضل؛ حتى أصبح لي ورد يومي لا أتركه من أربع سنوات أو أكثر.

فكيف استطعت أن أواصل قراءة القرآن بعد رمضان؟ بكل بساطة أحدثت تغييراً بسيطاُ في فكرتي ( قراءة القرآن في رمضان ) فقد أطلت وقتها لما بعد رمضان، ثم ربطتها بسلوكي اليومي، فقد كانت الفكرة تخص قراءة القرآن في شهر رمضان فقط، وعند انتهاء رمضان تنتهي صلاحية الفكرة لانتهاء وقت التنفيذ، ولكن حينما طورت الفكرة وربطها بجميع أشهر السنة، وليس شهراً واحداً من السنة، ثم قمت بتنفيذها بالتدرج من وجه واحد إلى جزءٍ كاملٍ، تحققت الفكرة، ونجحت في بناء عادة جديدة، وسلوك جديد، وهو قراءة القرآن الكريم بشكل يومي.

من المعروف أن سلوك الإنسان مرتبط ارتباطاً وثيقاً بأفكاره، سواءً أكانت إيجابية أم سلبية، ثم تأتي القناعة وربما الإيمان الكامل بالفكرة بعد ذلك، ثم التنفيذ، وبعد ذلك تكرار التنفيذ، ثم تتكون عادة جديدة، ثم تتحول إلى سلوك. ولهذا إن أردت عزيزي القارئ أن تتعود على قراءة القرآن الكريم، فابدأ بالفكرة، فهي أساس العادات والسلوك، وبدونها لن تفلح، وتأمل فكرة قراءة القرآن في رمضان، واجعلها لما بعد رمضان، ولكل الأيام وليس لأيام رمضان فقط.

همسة:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ ) ، صححه الألباني، والحديث في “صحيح الترمذي”.

T: K_m_alsaedi

أرسل

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Print Friendly, PDF & Email