تُرى ما هي الغربة !

مفاكرة – بقلم : سارة أيمن بحري

 

 ترى ما هي الغربة !

هل هي الزمان أو المكان ؟ أم كلاهما؟

 أم غربة الأهل والأوطان ؟

ام هي غربة الروح ؟

أم الفكر والمبادئ والقيم ؟

 أم كل ماسبق جميعا او منفردة؟!

لماذا يغتالنا الشعور بالغربة ونحن بين أهلنا وأحبائنا , وفي أوطاننا؟

لماذا يجتاح ذلك التصحر الرهيب أعماقنا ويغتال أجمل ما في دواخلنا ؟

 ماسر ذلك الجفاف القاسي الذي يشقق صدورنا؟

 والقلق الصامت الذي يدفعنا للبحث عن  لا شيء؟

 لماذا تهوى النفس مالا تستطيعه؟

 ويرنو البصر نحو أفق لانهاية ؟

الكثير و الكثير من التساؤلات التي تحملها نظرات تمتزج فيها الحيرة بالقلق , و يعشعش فيها حزن دفين وألم قديم متجدد يغتال الكلمات .

الغربة هي جزء من تكويننا الروحي والنفسي, تقطن في دواخلنا, تغيب وتظهر, وتنمو وتضمر بقدر وعينا وحجم إدراكنا, ومدى قدرتنا على التلاؤم مع الواقع حولنا, أو انفصالنا عنه.

تزيد بقدر محاولتنا أن نسمو بذواتنا , ونعلو بقيمنا ومبادئنا.ونمارس إنسانيتنا و إيماننا حقا !

 في عالم أخلد إلى الأرض وانغمس في مادته ومصالحه و أهدافه وتطلعاته اللاهثة  خلف السراب.

ستجدها ! عندما نبدأ بالحديث وتجد أقربهم لقلوبنا لا يستطيعون فهمنا .

وفي رحلة البحث عن حضن دافئ يضمنا بحنان ونشعر معه بالأمان في لحظات ضعفنا وانكسارنا ، نلتقى إحساس الجمود وقسوة الصقيع، و نبحر بمركب في خضم بحر لجّي متلاطم الامواج .

غربتنا ! في اختلافنا وسط قوالب بشرية متكررة لا تقبل إلاان تكون طبق صورتها او أن نعيش العمق في زمن السطحية والتفاهة.

الغربة . .

هي ذلك كله أو بعضه, أو أكثر منه بكثير مما في دواخلنا ولا نقوى على البوح به تمتد لتغمر عمرنا كله. تستقر في أعماقنا بصمت, فكل منا يحمل بذور غربته في داخله ويعيشها بأسلوبه .

ولكن ! يتلاشى كل ذلك حين تلامس جباهنا الأرض في لحظة سجود مخلصة لرب العالمين .تتلاشى مع كلمة ( يا رب ) تخرج صادقة من القلب تعانقها نظرات محلقة إلى السماء , فمع الله لا غربة لمن كان في قلبه وامام عينه, فحبه وطن وذكره سكن ورحمته تغنينا عن كل من رحل وحده سبحانه تجد الأنس في قربه وتشعر بالأمان الإطمئنان لأننا نعثر على حقيقتنا المفتقدة.

أرسل

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Print Friendly, PDF & Email