الانتماء والجماهيرية لا تصنعها الغربة!

مفاكرة –خالد بن مرشد الصاعدي
@khalid_alsaedi

كان الوحداويون يظنون أن أوليات ناديهم توقفت عند حدود ذلك الزمن الجميل، فناديهم هو الأول في التأسيس، وهو أول من رفع أول كأسٍ ملكية، إلى أخر تلك الأولويات التي دونها التاريخ، وأصبحت مصدر فخرٍ لكل من ينتمي لهذا النادي العريق، ولكن النادي لم يتوقف عن صُنع الأولويات كما ظن الوحداويون وغيرهم، فها هو يعود بأولوية جديدة، بطلها رئيسه الحالي الأستاذ حاتم خيمي، الذي نقل سكن الفريق وتدريباته إلى مدينة جدة التي تبعد عن مكة المكرمة مقر النادي أكثر من ثمانين كيلو متراً، وهذه الأولوية لم يسبقه إليها أحد بقرار داخلي، وحينما أقول بقرار داخلي حتى لا يحدث لبس في انتقال فريق نجران لمدينة جدة بقرار صريح من الهيئة العامة للرياضة، وذلك بسبب ظروف الحرب، حيث انفصل الفريق عن مقره، وابتعد عن جماهيره، فكان مصيره، الهبوط إلى الدرجة الأولى.

واليوم ولأول مرة في تاريخ نادي الوحدة يتم ابعاده عن جماهيره ومحبيه وتهجيره إلى مدينة جدة، مما أضعف انتماء اللاعبين، وبالتالي أسهم في تدني الروح المعنوية لدى الفريق، فلا مكان ولا منشآت خاصة بالنادي يمكن أن يتجول فيها اللاعب الجديد، ولا تاريخ يستطيع أن يراه ويلمسه، بل هنالك فقط فندق وملعب رديف بلا جمهور، وهو ما أعطى انطباع سلبي لدى اللاعبين الأجانب والمدرب – الذي هرب – أنهم جاءوا لنادٍ صغير، لا يملك منشآتٍ أو جمهور، مما أثر على عطاءاتهم داخل الملعب، ولهذا كان الفريق متذبذب النتائج والمستوى، وسيستمر كذلك طالما كان النادي بعيداً عن مقره، وهو ما جعلني أخشى عليه نفس مصير فريق نجران الذي ابتعد عن مقره، وانفصل عن جماهيره، فكان مصيره الهبوط.

يعي الوحداويون قبل غيرهم الأسباب التي أدت إلى ابتعاد جماهير النادي عن مساندته، ولكنهم تفاءلوا خيراً بالدعم الخيالي الذي جاء من قبل الهيئة العامة للرياضة، وظنوا أن هذا الدعم القوي، وتلك الاستقطابات الأجنبية، سوف تعيد الجماهير الوحداوية إلى المدرجات، بل وزيادة قاعدة جماهيرية النادي؛ إلا أن قرار نقل الفريق إلى مدينة جدة، وإبعاده عن جماهيره ومحبيه، قد قتل كل ذلك التفاؤل، وتلك الأماني، وأحبط جماهيره ومحبيه.

إن إعادة الجماهير، وتوسيع القاعدة الجماهيرية للنادي، وتقوية الانتماء له، لابد وأن يكون عبر التفاعل المباشر مع النادي، ولن يتم هذا إلا بإنهاء غربة الفريق وإعادته إلى مقره، ليسهل بناء جسور الألفة والتواصل بين اللاعبين ومنشآت النادي من جهة، وبين اللاعبين والجماهير من جهة أخرى، مع العمل على صُنع حراك مستمر داخل النادي، ليقوي العلاقة بين المكونات الثلاث ( المنشآت، واللاعبين، والجماهير )؛ ولهذا على رئيس النادي أن يتخذ قراراً شجاعاً يقضي بإعادة الفريق إلى مقره، وفتح التدريبات أمام الجماهير.

همسة:
اللاعب الذكي هو وحده الذي يعرف معنى الانتماء، وقيمة الجماهير!

أرسل

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *