الاستحمار الإلكتروني

بقلم/ د. أحمد أسعد خليل

بحثت في قاموس اللغة والمعاجم عن معنى كلمة استحمار وحقيقة لا يوجد أي معنى لها، ولكن يوجد الكثير من الوصف، وهي كلمة مستمدة من الحيوانٌ الداجن من الفصيلة الخيليَّة الذي يُسْتَخدمُ للحَمْل والرُّكوب وهو الحِمارُ اعزكم الله، وحِمار عُزَيْر (مثل) يُضرب للمنكوب الذي ينتعش؛ لأنّ الله أحياه بعد مائة عام من موته، وصَاحَ صَيْحَةَ حِمَارٍ : كِنَايَةً عَنْ نَعِيقِهِ الْمُزْعِجِ {واغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إنَّ أنْكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ}، وهناك الكثير من الكتاب على مر التاريخ من أنصف هذا الحيوان وأوضح قوة تحمله وصبرة وطاعته لصاحبه على اداء عمله دون امتعاض أو غضب من خلال ذكاء قليل ومهارات محدودة فكان له من المدح وكان له من الذم ما كان، حتى صار مضرب للأمثال لنا في الحالتين, اما كلمة استحمار فليس لها معنى لدي إلا الاستخفاف بعقل الشخص الذي أمامك والاعتقاد بالذكاء المطلق لنفسك تجه الآخرين !!

وبينما أنواع الاستحمار كثيرة ومتنوعه في هذه الأيام، ولكن قد يكون أشدها خطرا ما نراه ينتشر على مواقع التواصل الإلكتروني وفي متناول اليد للجميع، وهو ما يقوم به بعض العملاء والدخلاء على مجتمعاتنا الإسلامية والعربية من خلال نشرهم معتقدات وأفكار ومعلومات مغلوطة وهدامه في مختلف المجالات الدينية والسياسية والاجتماعية والثقافية والاعلامية ظنا منهم باستحمار عقولنا وزعزعة ايماننا في ديننا ووطننا، ولكن هيهات لهم أن ينجحوا وحتى أن نجحوا مع القلة منا الذين وقعوا فريسة لهذه التقنية والادوات واستسلموا لها وجعلوا انفسهم مستحمرين مخدوعين باتوا يتداولون نشر أي موضع أو أمر دون أن يتكلفوا بالتحقق والعناية بالمصدر الحقيقي لأي معلومة أو خبر حتى تحولوا الى ناقلين وغير واعين لما يحملوه، ( كمثل الحمار يحمل أسفارا ) يحمل وينقل كتابا أو معلومة أو إشاعات أو خبر ويتداوله وهو لا يدري ماذا عليه ولا ماذا فيه وماهي العواقب وبماذا سوف تعود عليه وعلى وطنه.

اما النوع الآخر من الاستحمار المنتشر بالوطن العربي والذي يتشارك به الكثير منا بقصد أو بغير قصد ما ينشر من طرائف يظنها البعض أنها من باب المزاح والفكاهة والضحك فتنال من قيمنا واعرافنا وتقلل من شخصية الرجل والمرأة بإظهار العيوب والتركيز عليها بسلبية كبيرة حتى تهز صور الوالدين واحترامهم بين ابنائهم وبالتالي تكون مدعاة للمفاسد والانحلال.

بقي أن نقول بأن الاستحمار هو الخطر الحقيقي الذي يجب أن نواجه ونستعد ونتصدى له، أما الحمار فيجب أن لا نلومه أذا ما تم الاقتباس من مهاراته من بني البشر.

أرسل

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *